الثلاثاء 18-09-2018 22:04:48 م : 8 - محرم - 1440 هـ
الحكم المحلي أفضل من مشقة التعيين وهفواته
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 7 أيام
الخميس 11 يونيو-حزيران 2009 09:50 ص

الانسان بمثابة كونه صغيراً، من الصعب التعرف عليه خلال فترات زمنية قصيرة، تقاس بالدقائق والساعات والايام حتى الاسابيع والشهور، ناهيك عن صعوبة اختيار الافضل وتعيينه في قرارات جمهورية سياسية مسؤولة، واذا كانت معرفة الكون بما ينطوي من الكواكب والمجرات والشهب والأقمار والنجوم عملية مستحيلة، فإن معرفة الانسان المناسب ووضعه في المكان المناسب، بما ينطوي عليه من القدرات المتنوعة مسألة صعبة ومعقدة، اذا لم اقل مستحيلة عند اولئك الزعماء الذين يستعظمون خطورة المسؤولية نظراً لما يملكه من قدرات مركبة حسية وشعورية وعقلية وعلمية وعملية لا متناهية من الناحية المادية والفكرية والروحية تمكنه من تقديم نفسه لذاته ولمجتمعه بظاهر مختلف شكلاً عن ما فيه من الباطن، وبقناعات معلنة تتنافى مع قناعاته المستترة على نحو يجعل الاختيار والمفاضلة من المسائل النسبية غير الممكنة وغير القابلة للدقة العلمية والتنظيمية كونها قابلة للصواب والخطأ الموجبة لتوسيع دائرة الاستشارة والمشاورة والمشاركة الشعبية الواسعة النطاق بأساليب ووسائل غير مباشرة فيها اكثر بكثير من المباشر، والمشقة فيها اكثر من السهولة القابلة للتأويل والتفسير والمطالبة بانفصال الجزء عن الكل.
قد يكون توافر القدر الضروري من البيانات والمعلومات المسبقة عن المستويات العلمية والخبرات العملية ضرورات لابد منها لتقييم الافراد وتعيينهم في مواقع قيادية ونحن بصدد محاولة تطبيق مبدأ «الانسان المناسب في المكان المناسب» ومبدأ «الثواب والعقاب» الا ان اختيار شخص معين لعمل قيادي كبير له علاقة باختيار الناس لمواقع ومسؤوليات رفيعة يتحول عند المؤمنين بالديمقراطية الى مهمة شاقة تحتاج الى الشهور والاعوام خوفاً من خطأ اختيار الشخص لمسؤوليات اكبر مما لديه من القدرات والخبرات قياساً بغيره من الافراد الذين يصلحون لتحمل المسؤوليات القيادية الرفيعة لأن كلمة «قيادي» مهما بدت من الكلمات السهلة والمسيلة للعاب الطامحين والطامعين، الا انها كلمة كبيرة عن اولئك الزعماء الذين يستعظمون مسؤولياتهم في تعيين افضل ما لديهم كمسألة مثيرة لسلسلة من المخاوف تجعل العقلاء واصحاب الضمائر الحيّة يفضلون التردد على القبول، والاحجام على الاقدام، والخوف على الشجاعة والانتخاب على التعيين في اختيارهم وتعيينهم للاشخاص في المواقع القيادية الأمامية ذات الصلة المباشرة بالشعب، الأمر الذي يوجب التأني والدقة وتوسيع نطاق التشاور مع قدر معقول من الشفافية والوضوح في التعيينات الحكومية الخاضعة لثقة نواب الشعب المكملة للاستشارات التي يجريها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عند كل تشكيل حكومي من قبل حزب الاغلبية البرلمانية.
اقول ذلك واقصد به ان استشعار فخامة رئيس الجمهورية لخطورة التعيين وهفواته السالبة هو ما جعله يتنازل عن الصلاحيات والسلطات الدستورية والقانونية المتحولة له في تعيين مديري المديريات والمحافظين بعد تجربة طويلة ومريرة اقنعته بأن الشعب ارحم وأعلم بنفسه وبمصلحته في اختيار خدّامه -حكامه- بمحض ارادته وقناعاته الحرة ضارباً عرض الحائط بكل المحاذير والمخاوف والاحتمالات والاستشارات التي طالما حاولت الحيلولة دون استبدال الانتخاب بالتعيين لهذه الاسباب او تلك.
اقول ذلك وانا على يقين بان الدافع الاول والاخير نابع من حرصه على تغليب الموضوعي مصالح المجتمع وحساباته على الحسابات والتطلعات الذاتية مهما كانت الفرضيات ومهما كانت الاحتمالات المسبقة، تغليب الموضوعي على الذاتي لأن فخامة الرئيس ينطلق من قاعدة الحكمة التي تنطوي عليها العبارة القائلة: «الوعد كالرعد والايفاء كالمطر» لان ترك الشعب ينتخب حكامه هو ما وعد به الهيئة الناخبة في الانتخابات الرئاسية والمحلية الثانية التي حصل فيها على ما يقرب من 77٪ من الأصوات التي عرضته مثالاً للصدق والامانة والوفاء بالوعد، كما عرفته مثالاً للتسامح والعفو العام عند المقدرة، صاحب مواقف مبدئية ثابتة وصاحب قضية وطنية مستمدة من تقديم للثوابت الوطنية المتمثلة بالثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية ...الخ، وعدم استعداده لاخضاعها للمساومات والمناورات والتكتيكات الحزبية والسياسية التي ميزته عن الاحزاب والتنظيمات الداعمة للمرشح المستقل فيصل بن شملان.
وهكذا يؤكد فخامة الرئيس علي عبدالله صالح انه الاقدر على اتخاذ القرارات الجادة والصعبة وسط الكثير من المجادلات والمناورات والمشورات المتناقضة التي تغلب الذاتي على الموضوعي ربما لانه يعني ما يقول ويتخذ من الوعود النظرية برامجه العملية مهما كانت محفوفة بالكثير من الصعوبات الناتجة عن طبيعة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية الضاغطة باتجاه عدم الايفاء بالوعود الانتخابية التي استمدت منها الثقة.
اقول ذلك واقصد به أن ما تطرحه المعارضة من مطالب تعتقد أنها تعجيزية وغير ممكنة التحقيق على قاعدة «اذا اردت أن لا تطاع فاطلب ما لا يستطاع» قد عجزت عن تحقيق أهدافها الباطنية حين تكتشف أنها تتحول من وجهة نظر الرئيس وحزبه إلى وقائع وممكنات عملية على الارض بصورة غير متوقعة في مرحلة اللجوء إلى المزايدات والمكايدات الحزبية والسياسية التي ما برحت تدفع المعارضة إلى البحث عن أوراق وبدائل اخرى من المزايدات والمكايدات وهذه حقيقة نستدل عليها من خلال التجربة والممارسة التي مرت بها علاقة السلطة بالمعارضة من المطالبة بالتعديلات القانونية الانتخابية إلى اتفاق المبادئ إلى توصيات بعثة الاتحاد الاوروبي والقائمة النسبية واوراق الحكم المحلي الواسع الصلاحيات ونظام الغرفتين إلى غير ذلك من المبادرات التي تحولت من مجرد مطالب تعجيزية إلى وقائع عملية في متناول الهيئة الشعبية الناخبة، وهو ما لم يكن بمقدور المعارضة على احالته أو اعادته إلى الشعب اذا قدر لها الحصول على الاغلبية لأنها وكما عرف عنها في الماضي لا يمكنها استبدال التعيين بالانتخابات بحكم حاجتها الملحة لكسب الانصار والاتباع من خلال التعيينات الوظيفية سواءً في الوظيفة العامة أو في المواقع القيادية الادارية والمالية والفنية غير الخاضعة للتداول السلمي للسلطة، ربما لأن تجربة التعيينات قد أوصلت صاحب القرار إلى قناعات ديمقراطية وانتخابية متقدمة مستمدة من التجربة الطويلة في الحكم التي رسخت فكرة توسيع نطاق المشاركة الشعبية من القاعدة الى القمة في سياق احلال الدولة الديمقراطية المرسخة للدولة الوحدوية الجمهورية نظراً لما يوجد بينهما من علاقة تكامل وتناغم جدلية تجعل الديمقراطية والعدالة صمام أمان الوحدة، وكما هي طبيعة كل بداية كبيرة نجد الحكم المحلي بين المؤيدين له والمعارضين له؟ يحتاج في بدايته الجزئية إلى ارادة سياسية نابعة من حرص على بناء دولة يمنية ديمقراطية قوية وحديثة تقوم على التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة من خلال الشرعية الانتخابية، باعتبارها البوابة الوحيدة للشراكة في السلطة، ولا شك أن الحكم المحلي الواسع الصلاحيات يمثل احد اهم التكوينات الديمقراطية القاعدية التي يستهل بها الشعب انتخاب حكامه المحليين من بين صفوف أبناء المحافظات من اعضاء المجالس المحلية للمديريات والمحافظات مروراً بانتخاب مديري المديريات الذين تقع على كاهلهم رئاسة المجلس المحلي للمديريات ونهاية بالمحافظين الذين هم رؤساء المجالس المحلية للمحافظات.
اقول ذلك واقصد به أن الحكم المحلي الواسع الصلاحيات احد أهم الوعود الانتخابية التي تصدرت البرنامج الانتخابي لفخامة الاخ رئيس الجمهورية والايفاء بها يؤكد ما لديه من المصداقية النابعة من حرصه على تحقيق المعاني العظيمة «حكم الشعب نفسه بنفسه» وعلى عاتق هؤلاء الحكام المحليين المنتخبين تقع المسؤولية الادارية والمالية والخدمية والتنموية للمديريات والمحافظات وفقاً لما لديهم من البرامج ووفقاً لما لديهم من الصلاحيات والسلطات الدستورية والقانونية النافذة ووفقاً لما لديهم من الموارد المالية المتعددة المصادر، فهم أي أعضاء الحكم المحلي المسؤولون أمام السلطات الدستورية للدولة المركزية -السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية- بمجلس النواب ورئيس الجمهورية ورئيس واعضاء الحكومة وهم المسؤولون امام هيئاتهم الناخبة عن تعيين المسؤولين التنفيذيين في مديرياتهم ومحافظاتهم والمسؤولون عن مراقبتهم ومحاسبتهم وهم المسؤولون عن وضع الخطط والبرامج التنموية والخدمية في شتى مناحي الحياة، وعن تحصيل مالهم من الموارد المحلية والمركزية وعن تحديد مجالات انفاقها وحسن استخدامها بما يحقق لمديرياتهم ومحافظاتهم الرقي والتقدم الحضاري في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية المحققة للمواطنة المتساوية بين أبناء الشعب اليمني الواحد.
وفي هذا الاطار تدرك لماذا يحتل الحكم المحلي الواسع الصلاحيات أهمية قصوى في اهتمامات فخامة الرئيس الصالح، الذي ما برح يولي الحكم المحلي ما يستحقه من الأولوية سواء في مجال الاصلاحات الدستورية أو في مجال الاصلاحات القانونية أو في مجال الاصلاحات الانتخابية. لأن التشريع النابع من حرص على زيادة الصلاحيات يعكس الرغبة الصادقة والحريصة على تحقيق اكبر قدر ممكن من المشاركة الشعبية في السلطة، لذلك دعا فخامة الرئيس كل الاحزاب والتنظيمات السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني إلى المشاركة في المؤتمرات الفرعية للمحافظات. هذه المؤتمرات المفتوحة لاكبر قدر ممكن من اعضاء مجلس الوزراء واعضاء مجلس النواب واعضاء مجلس الشورى ونواب الوزراء والوكلاء والمدراء العموم واعضاء السلطة المحلية وقيادات فروع الاحزاب والتنظيمات السياسية الحاكمة والمعارضة واساتذة الجامعات ورجال الاعلام والمحامين والقيادات النقابية والمشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية للادلاء بما لديهم من الآراء والملاحظات الهادفة إلى تطوير وتوسيع العملية الديمقراطية المحلية، ومعنى ذلك أن تطوير تجربة الحكم المحلي وتوسيع ما لديه من الصلاحيات عملية هامة ونابعة من رغبة مجردة في تمكين جماهير الشعب من توسيع نطاق المشاركة الفاعلة النابعة من حرص على تشخيص المشكلات والمشاركة في وضع الحلول وما سوف يترتب عليها من تنفيذ الحلول بالعمل الجماعي، مؤكدين بذلك عدم صحة ما تردده تلك الأصوات النشاز من مطالب انفصالية توهم العامة أنها نابعة من حرص على تحرير الجنوبيين من استعمار الشماليين لأن الهدف الأساسي من الحكم المحلي الواسع الصلاحيات أن يكون لكل محافظة مواردها الخاصة وحكمها الخاص وشرطتها الخاصة وادارتها الخاصة من أبنائها الذين تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والاخلاص، بحيث تكون الأولوية لابناء المحافظة سواءً في مجال التوظيف أو في مجال الابتعاث إلى الخارج أو في مجال الالتحاق في المعاهد والكليات المدنية والعسكرية في مختلف التخصصات الجامعية العلمية الخاضعة للمعدلات والمنافسات الامتحانية المجسدة للفرص المتساوية والتفاوت الناتج عن اختلاف المواهب والملكات الفطرية والاجتهادات الذاتية ومعنى ذلك أن الحكم المحلي الواسع الصلاحيات يحرر أبناء المحافظات من البيروقراطية المركزية ويجعل لهم قدراً كبيراً من الاستقلالية المالية والادارية في حكم انفسهم بأنفسهم على نحو يخلق المجالات التنافسية والابداعية بين أبناء المحافظات أمام الحكومة المركزية التي تتفرغ لرسم السياسات والتخطيط والبرمجة والاشراف في التوزيع لمتابعة وضبط الموارد المركزية وحسن استخدامها وتوزيعها بين المحافظات وبين المشروعات الاستراتيجية الاقتصادية الانتاجية والخدمية التي تربط العاصمة بالمحافظات المختلفة وتربط عواصم المحافظات ببعضها وبالمديريات التابعة لها.
ومما لا شك فيه أن الاغلبية الساحقة من جماهير الشعب اليمني سوف تقف الى جانب الحكم المحلي الواسع الصلاحيات باعتباره المنطلق لتوثيق الروابط الوطنية الوثيقة بين أبناء الشعب الواحد تستمد منه الدولة المركزية الجمهورية الوحدوية والديمقراطية قوة تضاف إلى قوتها لكي تتمكن من ترسيخ وتحقيق المواطنة اليمنية المتساوية بين أبناء الشعب الواحد شماله وجنوبه شرقه وغربه دون شعور بأي نوع من أنواع التمييز والمفاضلة المناطقية والجهويه المذهبية والطائفية التي تؤثر سلباً على الوحدة الوطنية المستمدة من الهوية اليمنية أقول ذلك واقصد به أن الحكم المحلي الواسع الصلاحيات لا يعني الاختلاف في المناهج الدراسية ولا يعني التعدد في القوانين المنظمة للحقوق والواجبات بقدر ما يهدف إلى حسن التطبيق ودقة التنظيم بما يوفره لابناء المحافظات والمديريات من الحركة السريعة والطليقة في رسم السياسات واعداد الخطط والبرامج المحلية وسرعة التطبيق بأقصى قدر من المرونة والفاعلية النابعة من شعور القيادات المحلية والتنفيذية أنها مطلقة الصلاحيات الادارية والمالية وملزمة في حسن التنفيذ وسرعته تحت الاشراف المباشر لما لديها من الهيئات الشعبية الناخبة صاحبة المصلحة الحقيقية في التنمية وصاحبة القول الفصل في منح الثقة وحجب الثقة لرؤوساء واعضاء الحكم المحلي الواسع الصلاحيات في المديريات والمحافظات والذي لا يجد فيه أبناء الشعب أي نوع من أنواع الاحساس بالغبن الناتج عن فساد المسؤولين لأن هؤلاء المسؤولين من أبناء المحافظة وهم من اختيار الحكم المحلي وليسوا مفروضين على المحافظات والمديريات بقرارات مركزية من الحكومة والقيادة السياسية ومن خارج المحافظات على نحو يولد لديهم الاحساس بالظلم وبالحاجة إلى العودة إلى التمترس خلف ما لديهم من الولاءات الاسرية والعشائرية والقبلية والمذهبية والمناطقية والانفصالية لأن السلبيات مثل الايجابيات محسوبة لهم باعتبارهم أصحاب القول الفصل في انتخاب من يجدون فيهم القدرة والكفاءة والاخلاص لخدمتهم اقرب الى خدام الشعب منهم الى الحكام المتسلطين عليه لا يملكون سوى الثقة بالقيادة والولاء للدولة والاحترام للحكومة اليمنية من حيث هي مجموعة من المؤسسات والسلطات الدستورية المنتخبة من أبناء الشعب مثل السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية المكونة لدولة الجمهورية الوحدوية الديمقراطية القوية بابنائها المتساوين في الحقوق والواجبات باعتبارهم يمنيين قبل أن يكونوا سياسيين وباعتبارهم مواطنين قبل وبعد أن يكونوا من هذه المحافظة أو تلك، شركاء في السلطة وشركاء في الثروة بكل ما تنطوي عليه من الحقوق والواجبات يتطلعون إلى الاسهام الحضاري بما تمليه عليهم واجبات العروبة والاسلام في تحقيق الوحدة العربية والوحدة الاسلامية بحثاً عن قوة عربية واسلامية تكمل القوة اليمنية ولا تلغيها.
اعود فأقول إن الحكم المحلي الواسع الصلاحيات يمثل حلقة من الحلقات الديمقراطية اليمنية ولا يلغيها ويعزز الوحدة اليمنية ولا يضعفها بأي حال من الاحوال ولأي سبب من الاسباب الذاتية والموضوعية، الأمر الذي قد يتصادم مع أولئك الانفصاليين الذين سيجدون فيه ضربة قاصمة لما لديهم من المشاريع المتخلفة والصغيرة التي تنظر إلى الخلف بدلاً من النظر إلى الامام وتنظر إلى ما وراء التاريخ بدلاً من النظر إلى عمقه وشموخه المتألقة في سياق الارقام والحسابات والامجاد الحضارية العملاقة.
أقول ذلك واقصد به أن الحكم المحلي الواسع الصلاحيات يسقط هذا النوع من المشاريع القزمية المختلفة والصغيرة بما يوفره لابناء المحافظات من الاستغلالية الذاتية في نطاق الوحدة اليمنية وبمنح اصحاب المشروع الوطني الحضاري الكبير موارد وطاقات إلى طاقات وفرص اصلاح أفضل تتحقق في اجوائها المتحررة وآفاقها الوطنية الواعدة كل الاحلام والتطلعات اليمنية الواعدة بدور أفضل على كافة الصعد والموازين الدولية العربية والاسلامية والعالمية في عالم لا مستقبل فيه للدويلات والامارات والكيانات القزمية والطائفية الصغيرة، بقدر ما يحتم على كل هذه الدويلات والامارات والكيانات الاستقواء بما هو اكبر من الدول والشعوب والأمم والكيانات السياسية والاقتصادية والوطنية والقومية والاسلامية والامبراطورية، وهكذا تكتسب التجربة الديمقراطية اليمنية بما سوف تخرج به المؤتمرات الفرعية والمؤتمر العام حيوية وفاعلية تحاكي ما يعتمل في العقول والقلوب والآمال والتطلعات من الطموحات والمنجزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والعسكرية، الكفيل بتمويل الشعور بالضعف إلى شعور بالقوة، والشعور بالمذلة الناتجة عن الحاجز والبؤس إلى شعور بالعزة والكرامة الناتجة عن الكفاية الحضارية في المنعطف الكبير للتنمية الحضارية الشاملة والدائمة والمستمرة في سباق البحث عن الأمجاد والتحولات التاريخية العملاقة للثورة الصناعية الجبارة التي يتميز بها العالم المعاصر بما يفتخر به من المبتكرات والمخترعات العلمية الدائمة الحركة والتغيير والتطور في عالم يقال عنه عالم ما بعد الذرة والخلية عالم الجينات والالكترونات. التي غيرت وجه التاريخ وحققت منجزات كأنها المعجزات.
إننا بالديمقراطية وبالديمقراطية وحدها نستطيع الدخول إلى اعماق المعتركات الحضارية لعصر يقال عنه عصر الاعلام والمعلومات وعصر القنوات الفضائية والاتصالات والمواصلات التي جعلت العالم يعيش في غرفة واحدة مرغماً على البحث عن مقومات القوة فيه من خلال حسن استخدام ما لديه من الخبرات والامكانات والموارد المحلية والوطنية.. وعن طريق اضافة الموارد إلى الموارد، والطاقات إلى الطاقات بدلاً من الانشغال في المجالات السفسطائية العقيمة المشككة بما لدينا من المقدسات والثوابت الوطنية, والهادفة إلى زجنا في متاهات الماضي ومنغصاته وتزعماته وعقده الطائفية والأسرية والعشائرية والقبلية والمذهبية والمناطقية في محاولة يائسة لاستياء الكليات الوطنية بما يندر-ج في نطاقها من الجزئيات والنزعات الظلامية المتحجرة والكفيلة باعادتنا من اعماق التاريخ ومعتركاته الحضارية العملاقة إلى ما قبل التاريخ وهوامشه السحيقة الهدامة التي لا يقبلها سوى اولئك الرجعيين الذين تحجرت عقولهم وتسمرت اقلامهم في ظلام الماضي, دون قدرة على مواكبة الجديد والتعامل معه بعقول مستنيرة وارادات حرة. 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلميناموا جميعاً.. إِلاَّ الرئيس
استاذ/عباس الديلمي
بروفيسور/سيف مهيوب العسلينعم هناك غيوم و رعود لكن هل هناك مطر؟!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأوان تحديد المواقف
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد