السبت 17-11-2018 19:04:20 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
في الذكرى التاسعة عشرة للوحدة اليمنية
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً
الخميس 28 مايو 2009 09:13 ص

كلام كثير يقال هذه الأيام عن خطورة الوضع في اليمن، هل صحيح ان الوحدة التي عمرها تسعة عشر عاما، موضع نقاش وان هناك خطرا يتهددها؟ قبل كل شيء، لا بد من الاعتراف بأن اليمن، مثله مثل اي من البلدان الفقيرة في المنطقة يواجه صعوبات داخلية مردها إلى الهبوط المفاجئ لاسعار النفط. يواجه اليمن وضعاً فريداً من نوعه على الصعيد العالمي بسبب اسعار النفط، يعود ذلك إلى ان اليمن ليس بلدا مهما على الصعيد النفطي، لكن لديه من الانتاج ما يكفي لسد حاجاته الداخلية وتصدير كمية صغيرة من الذهب الاسود بما يعوّض جانباً من العجز في الموازنة، جاء الهبوط الكبير المفاجئ لاسعار النفط ليوجه ضربة إلى الاقتصاد اليمني الذي يعاني اصلاً من مشاكل كبيرة عائدة إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان وقلة الموارد الطبيعية في دولة عريقة ذات حضارة قديمة لم تدخل القرن العشرين الا في السادس والعشرين من سبتمبر من العام 1962، لدى سقوط النظام الامامي الذي كان يصرّ على عزل اليمن عن العالم.
من يعرف اليمن منذ نحو ربع قرن، يدرك ان التحديات التي تواجه البلد كثيرة،. يضاف إلى الازمة الاقتصادية التمرد الحوثي في الشمال، وهو تمرد صار عمره نحو خمس سنوات، وتململ في بعض المناطق الجنوبية اتخذ في الاشهر القليلة الماضية طابع مواجهات بين مجموعات باتت تدعو علناً إلى الانفصال من جهة، والسلطة المركزية من جهة اخرى. ساهمت كل هذه العوامل في عودة اليمن إلى الواجهة، وزاد الوضع تعقيدا النشاط المتزايد لارهابيي "القاعدة" الذين صاروا يركزون على اليمن اكثر في ضوء اضطرارهم إلى مغادرة العراق،. عسى تجدد الاضطرابات في باكستان وافغانستان يحمل هؤلاء الارهابيين على الانصراف، ولو بعض الشيء عن اليمن، وعدم الرهان على الاستفادة من المتاعب التي يخلقها الحوثيون للسلطة في صعدة والمناطق القريبة منها وما يسمى "الحراك السلمي الجنوبي" الذي لا يبدو سلميا إلى حدٍ كبيرً.
كان الرئيس علي عبدالله صالح واضحاً في التحذير الذي وجهه في الخامس والعشرين من ابريل الماضي, والذي تحدث فيه صراحة عمَّا يمكن ان يحل باليمن في حال المساس بالوحدة. قال بالفم الملآن: إن اليمن مهدد ب"الصوملة" و"العرقنة". بكلام واضح، قال: إن اليمن لن يكون دولتين مستقلة كل منهما عن الاخرى كما كان عليه الحال قبل العشرين من مايو 1990، بل هو مرشح لان يصبح دولاً عدة بعد سلسلة من الحروب الداخلية ليس معروفا كيف تبدأ؟ كما ليس معروفا كيف يمكن ان تنتهي.. او متى يمكن ان تنتهي؟! المثال الصومالي ماثل للعيان، منذ العام 1991 والصومال في حروب داخلية ومن دون حكومة مركزية قادرة حتى على السيطرة على العاصمة مقديشو، جرَّب الاثيوبيون حظهم اخيراً وارسلوا قوات لللمساعدة في اعادة تكوين السلطة، لكن الفشل كان حليفهم فاضطروا إلى الانكفاء.لا يمكن تجاهل المشاكل التي تواجه اليمن, ولكن لا يمكن في الوقت ذاته تجاهل ما حققته الوحدة لليمن على الرغم من حصول اخطاءً كثيرة من هنا او هناك او هنالك. لا يجوز تحميل طرف واحد المسؤولية، ولا يجوز التصرف بعيداً عن الاسباب التي املت تحقيق الوحدة.
كانت الوحدة نتيجة مباشرة لسقوط النظام الماركسي في الجنوب الذي كان نتاجا للحرب الباردة، لم يسقط النظام في الجنوب في العام 1990 عندما هرب إلى الوحدة، انما سقط في العام 1986 حين حصلت حرب داخلية بين القبائل الماركسية، وقتذاك خرج الرئيس السابق علي ناصر محمد من السلطة واقام في صنعاء، لم يحل خروج علي ناصر اي مشكلة من مشاكل النظام في الجنوب لسبب في غاية البساطة مرده إلى ان الاتحاد السوفياتي، الذي بدا ينهار في تلك المرحلة، لم يعد قادر على ضبط اللعبة بين الاطراف المتصارعة في الجنوب كما لم يعد مستعد للاستثمار في بلد حوله موطئ قدم له في شبه الجزيرة العربية.
كل ما في الامر ان الوحدة انهت النظام في الجنوب وانقذت اهل النظام بدل ان يدخلوا في حروب لا تنتهي فيما بينهم، مرة اخرى، هذا لا يعني انه لم تحصل اخطاء على صعيد كيفية التعاطي مع قضايا معينة تهم المواطنين في الجنوب والشمال والوسط., ولكن يبقى في الذكرى التاسعة عشرة للوحدة اليمنية ان لا بديل منها في اي شكل، ثمة حاجة إلى مراجعة كل طرف لمواقفه والعودة إلى لغة المنطق لااكثر ولا اقل، اليمن ليس في وضع ميؤوس منه، خصوصاً اذا فهم العرب القريبين منه ان مساعدته اقتصاديا مساعدة لهم ايضا.
 ليس مسموحاً ان تستمر هذه الهوة بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي، اليوم قبل الغد، لا بد من خطة شاملة تساعد في تهدئة الوضع الداخلي في اليمن وتوفر مساعدات للمجتمع في الوقت ذاته.
هناك سؤال في غاية البساطة.. من يضمن بقاء الجنوب موحداً في حال تعرضت الوحدة لاي هزة؟ الوحدة ضمانة للجميع، لكنّ الكلام عن اللامركزية لا بد ان يتحول إلى افعال على الارض، وهذا في حاجة إلى هدوء وإلى اعادة كل طرف من الاطراف النظر إلى حساباته بعيدا عن روح المغامرة التي لا تفيد احداً بدليل ما حصل في حرب صيف العام 1994 عندما قرر الحزب الاشتراكي اعادة النظر بالوحدة! 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعداليمن المؤتمن ثم المؤتمن ثم المؤتمن!!
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
كلمة  26 سبتمبرحوار من أجل البناء
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالاصطفاف من أجل الوطن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد