الإثنين 19-11-2018 06:03:59 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم متفرقة.. بناء الإنسان المسؤول!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 23 يوماً
الخميس 25 أغسطس-آب 2005 04:14 م
عندما توجه الرئيس علي عبدالله صالح ببعد نظره قبل عدة سنوات إلى بناء السدود والحواجز المائية مختلفة الأحجام لم يكن يعبر عن رؤية تنموية طموحة وحسب بل وعن أمل كبير وإيمان عميق بالله تعالى أنه عز وجل سيمن بغيثه على عباده المؤمنين ويرفع عنهم ما عانوه من الجفاف وشح المياه خلال الأعوام الماضية ... ومضت الحكومة بعزم رائع في إنشاء المئات من المنشآت المائية في مختلف المحافظات بإشراف مباشر من الرئيس الذي وضع كل ثقله باتجاه تحقيق هذا الإنجاز ... وهانحن الآن نحصد خير هذا التوجه من خلال الأمطار الغزيرة المباركة التي من الله سبحانه وتعالى بها على بلادنا هذا العام وبكميات لم يعرف الأحياء مثيلا لها من قبل ... فلاشك أن مقاومة الإحساس باليأس من رحمة الله هو أحد مقومات الإيمان به تعالى وأعظم من مقاومة ذلك الإحساس يكمن في الثقة العميقة برحمته عز وجل والتذكر دوما أنه أرحم بعباده منهم بأنفسهم ... ولنتذكر كم كنا سنندم لو أن الله سبحانه وتعالى من علينا بغيثه دون أن نكون قد أعددنا له ماينبغي من بناء السدود والحواجز ... وهكذا لو أننا نستعد في أمور أخرى كثيرة وننظر للمستقبل بعيون فاحصة لما كنا نعاني حالياً من كثير من المشاكل ومعوقات التنمية ... ولو أن كل مسؤول في موقعه يتعامل مع قضايا المستقبل بالجدية المطلوبة ويبادر بطرح المقترحات والتصورات لحل ما هو معني به من الإشكالات لأراح واستراح ... لكن عددا غير قليل من المسؤولين – للأسف الشديد – تعودوا أن ينتظروا التوجيهات العليا ليقوموا بمهامهم المطلوبة منهم دستوريا وقانونيا والتي أقسم بعضهم اليمين على القيام بها ... ولم يكلفوا أنفسهم السؤال لماذا هذه السلبية وهم يعلمون أن عندهم من الصلاحيات ما يتيح لهم إنجاز الكثير والكثير ، وأكثر من ذلك هم يعلمون جيدا أن الرئيس يقدر تماما أولئك الذين يكفوه مؤنة التدخل في كل صغيرة وكبيرة من مهامهم ويقدر أولئك الذين يعملون بصمت وبدون ضجيج وهم يحققون إنجازات فعلية في الميدان ، ويعلمون جيدا أنه يتابع قدر ما يسمح به وقته أداء مختلف القيادات الحكومية ويحتفظ بتقييمه لأدائها إلى الوقت المناسب فيجزل الشكر والتقدير لمن يستحقه ويلوم ويعتب ويحاسب من يستحق اللوم والعتاب والمحاسبة .
دعوا الرئيس يهتم ويتفرغ للأمور الكبيرة والإستراتيجية سواء كانت في الشأن السياسي الداخلي أم السياسي الخارجي أم الشأن الاقتصادي أم الاستثماري أم الأمني ، ولاتضيعوا وقته الثمين بمتابعة أمور هي من أخص اختصاصات الوزراء أو المحافظين أو غيرهم ... ومن يتابع نشاطات الرئيس خلال الأسابيع القليلة الماضية سيجد أنه وجد نفسه مضطرا لمتابعة أمور كان ينبغي أن ينجزها المسؤولون المباشرون عنها ولذلك أقول مجددا أن من حقك علينا يا فخامة الرئيس وقد أعطيناك ثقتنا أن تراجع نفسك في قرارك بعدم الترشيح مجددا للرئاسة حتى ننتهي من مرحلة بناء الإنسان الذي يجيد حمل مسؤوليته وقد قطعت فيها شوطا غير قليل ونتجاوز تماما مرحلة الإنسان الذي تعود أن يكون (كلاً على مولاه) فلا يحسن المضي إلى الأمام إلا بالريموت كونترول!!
  حول الاستراتيجية!
شيء رائع أن يكون لدينا استراتيجية وطنية للأجور تضمن العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه ... وأعرف جيدا أن قيادة وزارة الخدمة المدنية والتأمينات وفي مقدمتها الوزير المتميز حمود خالد الصوفي قد بذلت جهدا كبيرا في إنجاز هذه الاستراتيجية التي ستكون أول جهد علمي من نوعه لضبط هذا الجانب الإداري والمالي الحساس ... لكن – وآه من لكن – هناك كما يبدو عدد من الثغرات الكبيرة التي تصادم بل وتصادر بعض الحقوق المكتسبة للأفراد ، رغم أن الاستراتيجية قد أقرها كل من مجلس الوزراء ومجلس النواب بمعنى أنه لايصح تحميل الوزارة المختصة سلبيات الاستراتيجية ... الأمر الذي يجعلنا نناشد فخامة الرئيس أولا ثم مجلسي النواب والوزراء بمراجعة ماينبغي مراجعته فالرجوع عن الخطأ فضيلة حتى لو كان هذا الخطأ جزئية من قانون ... فهناك أناس فضلاء خدموا الوطن عقودا طويلة وحصلوا على درجات وظيفية كبيرة سيجدون أنفسهم اليوم بموجب هذه الاستراتيجية وقد ضاعت حقوقهم المكتسبة وعادوا ثلاث درجات وظيفية إلى الوراء ... إنه ظلم ورب الكعبة يجب تداركه الآن ومعالجته في أسرع وقت!
  تخفيض الحقوق واجب!
لاأظن أنه يجوز أن تأخذ الحكومة بالشمال ما أعطته باليمين ... ففي الوقت الذي ستزيد فيه الرواتب بموجب الاستراتيجية أصدرت تعميما لكل أجهزة الدولة بخفض 50% من المكافآت والإضافي لبقية هذا العام رغم أن هذه حقوق تم اعتمادها بقانون الموازنة لعام 2005 ... فهل يصح أولا نقض قانون بمجرد تعميم ؟ وما هو التحسن الذي سيطرأ على حياة الموظف إذا كانت الزيادة التي سيحصل عليها ستضيع بمصادرة حقه في المكافأة والإضافي ؟
الأمل كبير في أن تراجع الحكومة نفسها بصدد هذا التعميم الذي يحتوي على مثالب أخرى عديدة لم نتطرق لها لكن خلاصتها أن الإنتاج الوظيفي سيصبح عرضة لمزيد من التدني والتراجع!
  nasrt@hotmail.com  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرصنوان !
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميالديمقراطية ومشاكـل الشعوب
استاذ/عباس الديلمي
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل.. يمن معاصر
دكتورة/رؤوفة حسن
استاذ/عباس الديلميمكرمة رئاسية قد لاتكرر
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحوماذا بعد فيدرالية العراق؟!
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد