الأربعاء 26-09-2018 13:41:07 م : 16 - محرم - 1440 هـ
وماذا بعد فيدرالية العراق؟!
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 13 سنة و شهر و يومين
الثلاثاء 23 أغسطس-آب 2005 08:46 ص
يطرح الوضع الراهن في العراق أسئلة هي الأكثر حدة ووجعا على المستوى الوطني والقومي ليس لما يترتب على هذه الأسئلة الحادة والموجعة من ظهور خطاب سياسي جديد كل الجدة على الساحة العربية هو خطاب الفيدرالية وحسب وإنما لما ينذر به الواقع - بعيدا عن التسميات والمصطلحات - من تفكك حقيقي وتدمير نهائي لوحدة هذا القطر العربي الذي صار ابناؤه - من كل الأطياف وعلى اختلاف مصائرهم المأساوية - يتآمرون عليه ويشاركون أعداءه في تمزيق كيانه، ويتسابقون - أيضا - إلى نعيه كبلد واحد كان العدو البعيد - جغرافيا - يخشاه ويأخذه في الاعتبار قبل العدو القريب لما كان يتمتع به من مقومات الوطن القوي اقتصاديا وعسكريا وعلميا وثقافيا.
والخطورة في كل ما يطرحه الوضع الراهن في العراق أن هناك أشخاصاً وفئات لا يرقى الشك إلى سلامة توجهاتهم الوطنية والقومية والدينية ومع ذلك يشاركون في الدعوة إلى التفتيت والاندفاع إلى كتابة دستور تحت كابوس الاحتلال وقبل ان يتحرر العراق ويستعيد عافيته ويختار دستوره بعيدا عن الاملاء والايحاء وهو ما لم يتردد رئيس وزراء الفترة الانتقالية الحالي من الاعتراف بوقوع مزيد من الضغوط الخارجية لاعتماد دستور تم تفصيل بعض فقراته ان لم تكن كلها في واشنطن أو في مكان آخر. وليست الفيدرالية - بكل تأكيد - أسوأ ما في هذا الدستور المستعجل، رغم أن الفيدرالية في ظروف شعب كالشعب العراقي الذي لم تلتئم جراح مكوناته الوطنية بعد، ستكون بمثابة الدعوة إلى البدء بالتقسيم وما سوف يجره ذلك الاجراء المتسرع من ويلات على العراق وعلى جيرانه آجلا وعاجلا.
إن لبعض العرب خاصية لا مثيل لها في إفساد الشعارات والمصطلحات والدساتير وحتى في افساد الأوطان. وكثيرة هي الأفكار الجميلة والمبادئ الرائعة التي تحولت على أيدي هذا البعض من العرب إلى صور واشكال فاقدة المضمون عديمة الجدوى وما أكثر الدساتير التي وضعتها جمعيات ومجالس في هذا القطر العربي أو ذاك ثم ألقت بها جمعيات ومجالس أخرى في سلة المهملات غير مأسوف عليها بعد أن كانت حلم الشعوب وهدف نضالها الطويل.
كل ذلك حدث ويحدث نتيجة تغير الأهواء والأمزجة في حين أن هناك شعوبا ديمقراطية في العالم لا تعرف الدساتير وتكتفي بوثيقة تعارف عليها ابناؤها وصارت بمثابة العقد الاجتماعي الثابت والملزم لكل من ينتمي إلى تلك الشعوب كما هو الحال مع بريطانيا الدولة الديمقراطية جداً داخل جدران مملكتها العريقة.
ويستطيع المراقب العادي ان يستنتج هبوب رياح غير طبيعية على المنطقة قادمة من عراق الفيدرالية في صورتها العربية المشوهة والصادرة عن رغبة فئات بعينها تحلم لو أتاحت لها الظروف باقتلاع أجزاء من العراق والهروب إلى خلف مطلع الشمس. وإذا كان هناك ما يبرر للكردي - المختلف قومية ولغة - في أن يطالب بالفيدرالية فما شأن العربي شيعيا كان أو سنيا في حديث الفيدرالية في شكلها المريض وفي وجود الاحتلال الذي كان قد أدرك منذ أمد ليس بالقصير ان مصلحته ومصلحة أصدقائه الإسرائيليين تقتضي الإسراع في تغييب العراق الواحد ودفن قوته في قبر من الشعارات الديمقراطية والفيدرالية سيما بعد أن فشل الاحتلال في كسب الحرب التي بدت له في البداية كنزهة سهلة لا تكلف سوى القليل جدا من الخسائر ثم إذا بها تتحول إلى كارثة كبرى على الشعب الأمريكي الذي لايستحق هذا النظام السائر معصوب العينين على طريق التطرف اللامعقول.
كثيرة هي هموم العرب ولا يوازيها سوى كثرة انقساماتهم وتفتت أحلامهم ولذلك فإن انسحاب الاحتلال من غزة لن يزرع على صفحات وجوههم سوى ابتسامة شاحبة لا تقوى على مقاومة الكآبة.
  الاستاذ عبده بورجي في كتابه الجديد:
بعد كتابيه (هوامش) و(اثيريات) أصدر الكاتب الصحفي الكبير الاستاذ عبده بورجي كتابه الجديد (أشياء) حاملا مزيدا من الإضاءات التي تجمع بين الفكري والروحي والأدبي والتاريخي. والكتاب كسابقيه يكشف عن حصيلة معرفية شاملة يتم التعبير عنها بإيجاز وبلغة مكثفة شفافة تجعل من الصعب على القارئ أن يترك الكتاب قبل أن يصل إلى آخر صفحاته التي بلغت 179 صفحة من القطع المتوسط وتتصدر الكتاب مقدمة بقلم الشاعر الكبير عباس الديلمي.
  تأملات شعرية:
أيتها الأرض التي كانتْ ملاذَ الشمس
منزلا للضوء
كيف احترق الترابُ بغتةً
والحلمُ الجميل صار نكبةً
والطرقاتُ صارتْ مسرحاً للدم
والأظافرْ؟!
أيتها المدينة الثكلى
(بغداد)
ماذا تبقى من هوى الرشيد؟
أو من وحدة المشاعر؟
 "صحيفة الثورة"
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عباس الديلميمكرمة رئاسية قد لاتكرر
استاذ/عباس الديلمي
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل.. يمن معاصر
دكتورة/رؤوفة حسن
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمدخوف الغرب من التقارب بين موسكو وبكين
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
صحيفة 26 سبتمبرطريق السلام
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد