الخميس 15-11-2018 18:01:26 م : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
عن الماضي الذي لا يراد له أن يمضي
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر و 29 يوماً
الخميس 16 إبريل-نيسان 2009 06:55 م
   يرفض بعض اليمنيين وهم قلة لحسن الحظ التطلع نحو المستقبل والبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه بلادهم في اطار المعطيات الثابتة والمتغيرات التي شهدتها منذ عقدين. ويصر هؤلاء على النظر الى الماضي ولا يريدونه ان يمضي لذا تراهم في كل مناسبة يذكرون بمعاييره وينظرون الى راهن بلادهم في ضوء هذه المعايير. فمنهم من يطالب صراحة او مداورة بوجوب العودة الى ما قبل الثورة والجمهورية مستعينين بخطاب يدعو للقضاء على الصهيونية والامبريالية كما كان اسلافهم يستعينون بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر وشعار الوحدة العربية لحراسة “التخلف الموصوف” في عهدهم من مؤثرات المد المعاصر.
ومنهم من يرى وجوب العودة الى ما قبل الوحدة او الى مرحلتها الانتقالية، فإن تمت العودة إلى الشطرين أو إلى تلك المرحلة تصير اليمن بنظرهم عال العال. لا بطالة.و فيلات وسيارات فخمة وقصور لكل اليمنيين بل للاجئين الصوماليين مادمنا في باب الافتراض. وعندما يعودوا الى التشطير لن تسجل ضربة كف واحدة في البلاد من اقصاها الى اقصاها. ولا حادث مروري واحد بل احترام مطلق لقانون السير . ولا حادث قتل واحد. ولا شيء من هذا على الاطلاق. شرط أن يعودوا إلى ما كانوا عليه. وإن لم تتم العودة إلى ماقبل الوحدة. فالبلاد مصيرها أسود. والانهيار قادم لا محالة. والشر المستطير يحلق في اجوائها.هكذا يخاطبون الشعب اليمني ويعدونه بحل مشاكله بوسائل الماضي فقط لا غير.
وبين هاتين الفئتين قبضة من الافراد الذين يتمتعون بمواصفات ماضوية حقيقية ويحتاج تغيير عقولهم الى سنوات طويلة من الجهود الضوئية لاعادة تكوينها وتأهيلها للتكيف مع المتغيرات المدنية الاساسية التي تتراكم في البلاد منذ بعض الوقت ومن حسن الحظ ان ابناءهم في المدارس والجامعات ينتقدون افعالهم ما يدل على الأثر المدني الايجابي للثورة والوحدة في الجيل الجديد الذي يخلف الجيل الماضوي المذكور.
والملفت انه لا يوجد بين رموز هذه الفئات شخص واحد ثلاثيني أي من جيل الجمهورية في طورها المستقر والوحدة بعد تثبيتها. كلهم او معظمهم من فلول الماضي ممن تكونوا في عهود برية أو ممن خاضوا معارك فاشلة على السلطة وخسروها ثم رفضوا عروضاً متكررة بالحفاظ على ماء الوجه والكف عن اللجؤ الى الخارج والاقتناع بان الخسارة وقعت ومن غير الجائز ان تتحمل البلاد نتائجها طالما أن الامر يتصل بهم حصراً وليس بمن سار على دربهم.
لاتوجد دولة عربية واحدة وربما لا توجد دولة اخرى من دول العالم الثالث يستفيد فيها الخاسر في الصراع على السلطة من عرض للاحتفاظ بماء الوجه والعيش الكريم لا بل استئناف العمل السياسي بشروط جديدة الا اليمن . في هذا البلد وحده يمكن للخاسر في النزاع على السلطة الا يفقد كل شيء وأن يعيش حراً كريماً في بلده وإن اراد العمل السياسي فبشروط ميسرة... ومع ذلك يصر هؤلاء وهم قلة محدودة كما ذكرت يصرون على التمسك بالماضي ولا يريدون له ان يمضي علماً أن الماضي سيمضي دون استئذان المعنيين فلا شيء يربحه اليمنيون مع التشطير ولا شيء يربحونه من نظم ما قبل الجمهورية وهم يخسرون في كل مرة يخطف اجنبي ولو كان الشعب اليمني يربح مع هؤلاء لقلب ظهر المجن ولما وقف احد في وجهه، ولكنه يدرك ان مستقبله معقود على التيارالجمهوري الوحدوي في الحكم والمعارضة المخلصة على حد سواء، وان الماضي ما كان ولن يكون افضل من حاضر اليمن على الرغم من مصاعبه ومشاكله المعروفة، وان المستقبل ينطوي على وعود بحياة افضل ومصير افضل ولعل هذه القناعة العامة الراسخة في لاوعي الشعب اليمني هي التي هزمت وتهزم وستهزم كل محاولات شد اليمنيين الى الوراء والرجوع بهم الى عهود دارسة مازالوا يتحملون آثارها الكوارثية حتى اليوم.
 وعندما نتحدث عن انسداد الافق اليمني أمام القبضة الماضوية المذكورة فليس من اجل تغييب المشاكل الصعبة التي يعاني منها اليمن ولا أظن ان احدا بوسعه تغييبها فالبطالة مشكلة تحتاج الى حل لكن في سوق العمل وليس عبر التشطير ولا عبر التمرد المسلح فما بالك بخطف الاجانب. وقضايا الفساد تحتاج الى حل عبرالمزيد من الشفافية واحترام القوانين وليس عبر الايديولوجيات المعروفة وحوادث الثأر تحتاج الى حلول خلاقة تتشارك فيها الدولة مع رموز المجتمع القبلي، وليس عبر المحاكم والحملات العسكرية وحدها. وتوسيع الاستثمارات الخارجية يحتاج الى المزيد من التكيف مع شروط الاستثمار الدولي وتوفيرالحد الاقصى من الاستقرار والامن، وليس عبر نظريات التأميم والقطاع العام المطلق الصلاحية فما بالك بعهود السلاطين والائمة والتشطير. والبنية التحتية تحتاج الى استكمال عبر نظام ضريبي افضل وموارد جديدة مقبلة ومن بينها موارد السياحة و الغاز والنفط والمنطقة الحرة والمساعدات الخارجية وليس عبر حلول ماضوية وهكذا الامر بالنسبة الى الصحة والتعليم والتقاعد وتجسير الفوارق بين المناطق والفئات.... ألخ.
تلك هي بعض ابرز المشاكل التي يعاني منها اليمنيون وهي لا تختلف في معظمها عن المشاكل المعروفة في بلدان عربية كثيرة وبالتالي من الصعب اقناع طفل يمني واحد ان حل هذه المشاكل يتم بالعودة الى المرحلة الانتقالية او بالعودة الى انظمة الائمة والسلاطين او بالتعرض للتقنيين الاجانب الذين يعملون في اليمن.
نعم قد تستخدم هذه الجهة الخارجية او تلك بعض الماضويين هنا وهناك لاسباب جيوسياسية متصلة بموقع اليمن وقد تراهن عليهم في الضغط على الحكومة اليمنية من اجل غايات واهداف معينة لكن دعم العالم بأسره لا يمكنه ان يحي الماضي وهو رميم . لقد صار التشطير وراء ظهر الشعب اليمني واصبحت انظمة السلاطين والائمة على رفوف المتاحف حيث موقعها الطبيعي. بكلام آخر لقد انتهت اللعبة في هذا الملعب وكل لعب خارج الملعب لاقيمة له ولا يعول عليه
 
  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاصطفاف وطني ااحفاظ على الثوابت
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإذا لم تستح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجملماذا الإجحاف؟
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب/خير الله خيراللهانتخاب بوتفليقة يبعث الأمل ؟
كاتب/خير الله خيرالله
استاذ/عباس الديلميالعرب وهوية التمايز
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد