الثلاثاء 18-09-2018 18:08:44 م : 8 - محرم - 1440 هـ
لعبة قذرة ولاعبون أغبياء
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام
الخميس 09 إبريل-نيسان 2009 11:18 ص
 تشير الوثائق المنشورة عن الحملة الفرنسية على مصر أواخر القرن الثامن عشر ان نابليون بونابرت امر جنرالات جيشه بان يتخذوا إجراءات مشددة للغاية تجاه الجنود الذين يمارسون اعمال النهب شارحاً “ ان النهب يفيد أفرادا معدودين لكنه بالمقابل يلحق ضرراً فادحاً بالحملة وأهدافها.” علما بان غزو مصر اريد له ان يتم تحت شعارات أخلاقية وحضارية وثقافية لتغطية اهدافه الحقيقية
 التي تمحورت حول انشاء مستعمرة فرنسية تقطع على الانجليز طريق الهند التجارية الاهم في تلك الحقبة.
يصح تحذير بونابرت على خطف الاجانب في اليمن ذلك ان هذه الأعمال فضلا عن قطع الطرقات وغيرها, تخدم اغراضا محددة لافراد معدودين لكنها تلحق ضررا فادحا بالامة اليمنية كلها.ولعل اطرافا خارجية معينة تعرف حجم الخسارة اليمنية جراء هذه الاعمال فتراها تشد على ايدي الخاطفين وتغريهم بارتكاب هذا النوع من الجرائم الذي يصنف في خانة الجرائم الجنائية في حين انه يستحق الوقوع في خانة الجرائم الوطنية.
وتفصح آخر اعمال الخطف عن الضرر الوطني الناجم عن احتجاز المهندسين الهولنديين دون ان يعني ذلك ان الجرائم السابقة كانت اقل ايذاءً للمصالح اليمنية العامة.والمعروف ان المخطوفين يهتمان منذ بعض الوقت بمشكلة المياه في تعز هذه المشكلة التي كانت ومازالت مطروحة على اهالي المحافظة المذكورة بوصفها مشكلة ملحة وتستدعي حلاً عاجلاً وإذ تسعى الحكومة اليمنية للحل يطرأ الخطف ويلقي ظلا قاتما على هذا المسعى الرسمي أي على سياسة الدولة في معالجة مشكلة مركزية في البلاد. ومثال المياه في تعز يصح على القسم الاعظم من المحافظات اليمنية.
و ليست النتائج السلبية لاعمال الخطف محصورة في هذا القطاع وحده فقطاع النفط عانى ويعاني من هذه الاعمال وقطاع السياحة هو الاكثر تضررا ناهيك عن اهم الاضرار أي سمعة اليمن الخارجية التي يريد بضعة افراد تمريغها بالوحل سواء أكانت اعمالهم فردية عفوية او كانوا ادوات تنفيذية غبية لخدمة مآرب ومصالح وجهات خارجية.
 قبل ما يناهز العامين تطرقت الى هذه الظاهرة القذرة في مناسبة مماثلة وارتايت انها تستدعي ردا وطنيا شاملا طالما ان نتائجها تطال الوطن باسره و قدرت انها تستوجب السعي لإطلاق المخطوفين وضمان عدم التعرض لسلامتهم الشخصية لكن ذلك على أهميته ليس كافيا وهو لم يردع من قبل أعمالا مشابهة وقد لايردع اعمالاً مرتقبة واعود اليوم الى حديث الامس أي إلى رسم استراتيجية جديدة تضع حدا نهائيا لخطف واحتجاز الأجانب في اليمن وفي هذا الإطار ربما يجدر البحث في الخطوات التالية:
أولا: إيصال الجهة أو الجهات التي تقف وراء الخاطفين إلى قناعة ثابتة أن أعمال الخطف لن تترك تأثيرا حاسما على السياسة اليمنية في وجهيها الداخلي والخارجي وبالتالي جعل أعمال الخطف تبدو في نظر اليمنيين كعمل عدواني لا طائل منه.
ثانيا: الامتناع عن مكافأة الخاطفين بأية صورة من الصور والتشدد في تطبيق القوانين على هذه الجريمة بحيث يصبح الخطف باهظ الكلفة للخاطف بغض النظر عن موقعه الاجتماعي.
ثالثاً: التشهير أخلاقياً بالخاطفين و عدم التسامح في تفسير أهدافهم ودوافعهم وبالتالي جعلهم فئة منبوذة غير جديرة بأي منصب وبأية وظيفة في القطاعين الخاص والعام شأنهم شأن الجانحين من متعاطي المخدرات أو مرتكبي الفواحش.
رابعا: الحصول من زعماء القبائل التي ينتمي إليها الخاطفون على تعهدات خطية وعهود صريحة بعدم توفير الحماية والتغطية القرابية لمرتكبي مثل هذه الأعمال.
خامسا: إصدار فتاوى دينية تحرم أعمال خطف الأجانب وتعتبر المعنيين بها فئة ضالة لا يجوز حمايتهاوتقديم العون لافرادها لأي سبب كان..
سادسا:دراسة الوسائل اللازمة التي تتيح رداً موجعاً على الجهات التي تقف خلف الخاطفين وتزودهم بأوامر وأدوات الخطف والتشهير بهذه الجهات إن كانت معروفة ولدى الحكومة أدلة ثابتة على هويتها.
 سابعا: تجنب الوقوع في الفخ الذي تنصبه الجهات المعنية بالخطف والرامي إلى استدراج الدولة لخوض حروب مع القبائل تؤدي بالضرورة إلى سقوطها في رمال متحركة وبالتالي استنزافها وإضعافها ووضع حد لمشاريعها الطموحة في المناطق القبلية.
ثامنا: تقديم شروحات مفصلة للدول التي يتعرض رعاياها للخطف عن دوافع الجهات التي تقف خلف الخاطفين خصوصاً أن بعض هذه الدول لم يقطع رهاناته على اليمن بل وسع اطر التعاون مع هذا البلد رغم أعمال الخطف وأحيانا كرد عليها.
تاسعا: تقديم شروحات لأهالي المناطق التي تشهد أعمال خطف عن الضرر الفادح الذي يصيبها جراء امتناع السياح عن زيارتها واقناع أهاليها بان مصلحتهم تكمن في عدم تصنيف مناطقهم بوصفها مناطق برية معزولة ومتوحشة وغير جديرة بالتطور والتقدم.
 ما من شك أن خطف الأجانب في اليمن هو لعبة قذرة بكل المقاييس لكن «عقب أخيل» فيها هو أن أهداف لاعبيها المباشرين وغير المباشرين مكشوفة ومعروفة لذا من المفترض أن تقلب الدولة هذه اللعبة على رؤوس أصحابها كما فعلت من قبل مع لاعبين كثر وفي مجالات متعددة.
لاتنطوي اعمال الخطف على قضية عادلة ولا يمكن تبريرها بأية صورة من الصور فالخاطف ليس ضحية كالمخطوف كما يوحي البعض في معرض اتهام الدولة والتعرض لسياستها عند وقوع جرائم من هذا النوع ذلك ان خطف الاجانب جريمة وطنية ونتائجها السلبية تطال الوطن.
عندما يطلق الخاطفون و”المتقطعون” النار على الوطن يكون الرد بان يصبح كل مواطن خفيرا بغض النظر عن انتمائه السياسي والحزبي....بهذا الموقف وفيه وحده يمكن الرد على ظاهرة الخطف و”التقطع” وكل رد آخر لايعول عليه.




عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
انفجار الوضع الشعبي في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
استاذ/عباس الديلميالبلاغ عن سلفيتي
استاذ/عباس الديلمي
جامعة شامخة من تبرعات المحسنين
فاروق لقمان
صحيفة 26 سبتمبررفقاً بالوطن
صحيفة 26 سبتمبر
دكتور/عبد الوهاب المسيريعندما تتحول الصهيونية إلى نكتة
دكتور/عبد الوهاب المسيري
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالعدميون!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد