الخميس 20-09-2018 17:09:17 م : 10 - محرم - 1440 هـ
ثلاثون عاماً على المعاهدة المصرية- الإسرائيلية
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 18 يوماً
الخميس 02 إبريل-نيسان 2009 08:55 ص
كان طبيعياً أن تمر الذكرى الثلاثين للمعاهدة المصرية- الاسرائيلية وكأن الحدث مجرد حدث عادي، في حين أنه مثل تطوراً غير الخريطة السياسية للشرق الأوسط بشكل نهائي، لم يشهد الشرق الأوسط حدثاً بهذا الحجم طوال ما يزيد على ربع قرن عندما اتخذ الرئيس جورج بوش الابن قراره بغزو العراق في العام 2003
واسقاط النظام فيه مغيّراً طبيعة هذا البلد الذي كان بين مؤسسي جامعة الدول العربية، فضلاً عن مشاركته في كل الحروب العربية- الاسرائيلية منذ العام 1948 حتى العام1973.
اذا كانت معاهدة السلام المصرية- الاسرائيلية الموقعة في السادس والعشرين من مارس 1979 تظهر شيئاً، فانها تظهر كم أن العرب بائسون بعدما أثبتوا عجزهم عن البناء على المعاهدة التي توصل اليها أكبر بلد عربي مع اسرائيل التي كانت ولا تزال ترفض السلام وتسعى الى التملص منه بأي شكل من الأشكال، ولعل أخطر ما في ظاهرة البؤس العربي أنها تزداد مع الوقت -الدليل على ذلك- أنه صار هناك من يعتبر حرب صيف العام 2006 التي أعادت لبنان ثلاثين عاماً الى الخلف انتصاراً، كما هناك من يعتبر حرب غزة الأخيرة التي مارست فيها اسرائيل وحشيتها انتصاراً آخر يمكن البناء عليه من أجل ترسيخ حال التخلف في المنطقة وجعلها تشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين العرب على أوسع مساحة جغرافية ممكنة وفي أكبر عدد من البلدان.
يمكن الاعتراض على ذهاب مصر- أنور السادات بمفردها الى السلام مع أسرائيل, هناك ألف سبب وسبب لانتقاد خطوة الرئيس المصري الراحل الذي فرض أمراً واقعاً على الآخرين، بما في ذلك على الذين دعموه في حرب أكتوبر 1973, ولم يترددوا في الذهاب بعيداً جدّا في ذلك, والحديث هنا ليس عن الدول العربية فقط، بل يشمل أيضاً دولاً أفريقية قطعت علاقاتها باسرائيل ووقفت مع مصر خصوصاً والعرب عموماً, كانت هناك تعهدات واضحة وجلية من جمال عبدالناصر، بعد الهزيمة، بأنه لا يمكن أن يقدم على أي خطوة في اتجاه السلام من دون استشارة الأردن ممثلاً بالملك حسين -رحمه الله- وجاء السادات ليضرب هذه التعهدات عرض الحائط وكانت الخطوة الوحيدة ذات المعنى التي قام بها محاولته الفاشلة لاقناع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالذهاب معه الى القدس قبل توجهه اليها لإلقاء خطابه أمام الكنيست في نوفمبر من العام 1977.
يمكن الخروج بأحكام قاسية في حق السادات، خصوصاً في حال كان على المرء أن لا يأخذ في الاعتبار الظروف الداخلية التي كانت تعاني منها مصر في العام 1977 وحال الغليان الداخلي التي بلغت ذروتها في يناير من تلك السنة, كانت حال الغليان تعبيراً عن أزمة اقتصادية عميقة تهدد بانفجار.. في وقت كانت مصر محرومة من دخل قناة السويس ومن البترول والغاز اللذين في سيناء, ولكن ما لا يمكن تجاهله في الوقت ذاته أن ردود الفعل العربية على زيارة السادات للقدس ثم توقيع أتفاقي كامب ديفيد في العام 1978 تمهيداً لتوقيع معاهدة السلام في السنة التالية، زادت الوضع سوءاً, كانت ردود الفعل التي فرضها البعثان السوري والعراقي على العرب كارثة حقيقية على العرب عموماً, بدل التعاطي على نحو منطقي مع مصر، اي التعاطي مع الواقع، هرب البعثان في اتجاه عزل مصر. ماذا نفع التصعيد؟ لم تمض سنتان على معاهدة السلام المصرية- الاسرائيلية ألا وكان العراق يستنجد بمصر، عبر سلطنة عُمان، من أجل الحصول على أسلحة وذخائر كي يستطيع متابعة الحرب مع أيران.
ولم تمض سوى ثماني سنوات على المعاهدة حتى انعقدت قمة عمّان في العام 1987, في تلك القمة، سار العرب، بمن فيهم سوريا، على خطى الأردن وقرروا اعادة العلاقات مع مصر وأعادة جامعة الدول العربية الى القاهرة، أي الى مكانها الطبيعي, كان الأردن سبق الجميع في التصالح مع الواقع وأعاد العلاقات مع مصر في العام 1985، احتاج العرب الى ثماني سنوات كي يدركوا أن السادات أقدم على خطوة استثنائية وأن عليهم التكيف معها، أيا كان رأيهم في ما فعله الرجل.
بعد ثلاثة عقود على توقيع المعاهدة المصرية- الاسرائيلية، ليس أسهل من لعن السادات الذي استعاد كل شبر من الأرض المصرية المحتلة, في الإمكان ايضاً لعن الذين قاوموا السادات لأسباب لا علاقة لها من بعيد أو قريب بالمصلحة العربية, هناك من قاوم السادات عن جهل أو انتهازية, كل ما في الأمر أن العرب لم يفهموا شيئاً من الذي حصل بعد ذهاب السادات الى القدس ومن أهمية الحدث, ما فعلوه كان التصرف بما يخدم اسرائيل.. بما يخدم سياسة لا همّ لها سوى مقاومة السلام لا أكثر ولا أقل.. أنه السلام الذي ترفضه اسرائيل وتحاربه بكل جوارحها.
 

 



عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيرفض المبادرة.. أين الدهشة؟!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مايك تايسون:ديناصور حلبة الملاكمة
فاروق لقمان
استاذ/عباس الديلميالعيال كبرت
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: نؤكد صمودنا وثباتنا في التصدي للعدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على بلدنا العزيز ...السيد:الحسين أبقى للإسلام امتداده للأجيال في نقائه وأصالته وطهارته...السيد:نحن معنيون اليوم ببذل كل جهدعلى كل صعيدحتى يتحقق النصر بإذن الله