الثلاثاء 23-10-2018 04:07:11 ص : 13 - صفر - 1440 هـ
عدن والانفلات العشوائي في البناء
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 5 أيام
الثلاثاء 17 مارس - آذار 2009 08:47 ص
أيام كنت من عشاق السفر كانت بعض المدن الأوروبية تسحرني بجمالها ونظام تخطيطها، وأقف في شوارعها وحتى أحيائها القديمة في حالة من الانبهار المقترن بالإعجاب والدهشة. وطالما حدَّثتُ نفسي عن الكيفية التي يتعامل بها الأوروبيون مع مدنهم بحنان بالغ وعناية تفوق أي تصور، يحدث ذلك ليس بقصد اجتذاب السياح وإنما حباً بالجمال والنظام أولاً، ولكي ينالوا احترام زوار بلادهم وتقدير ما يبذلونه من تحويل مدنهم وقراهم إلى لوحات فنية ثانياً. ويبدو أن هذا الذي يحدث في بعض شعوب الأرض نابع من تربية جمالية نشأ الناس عليها وتناقلتها الأجيال الحديثة عن الأجيال القديمة ودخلت تلك الشعوب فيما يشبه الرهان على من تكون مدينته أو قريته أكثر جاذبية والتزاماً بمعايير الجمال.
وعلى العكس من ذلك المدن العربية ولا أكاد استثني منها مدينة، وأخصّ الحديث علينا نحن في هذا البلد الذي كان مهداً حقيقياً للحضارة العربية في أرقى معانيها، وكانت مدنه في مارب والجوف وحضرموت كـ"عدن" و"شبام" و"ظفار" و"بينون" و"قرناو" وغيرها أعاجيب للفن المعماري والتخطيط المنظم، ثم صارت بعد انحسار أضواء الحضارة "مهداً للقذارة" بالمعنى العامي الشعبي لكلمة مهد وهي توازي كلمة مستنقع بمدلولها البشع. وإذا كانت صنعاء عاصمة الوحدة قد حظيت بكثير من الكتابات الناقدة وكان لي شخصياً معها جولات وصولات فإن عدن العاصمة الاقتصادية لم تجد ما تستحقه من نقد لتصحيح هذا الجانب، وذلك يعود - بالنسبة لي - إلى عدم متابعتي اليومية لما بدأت تعاني منه من توسع عشوائي ومن غياب أي تخطيط منظم.
لقد كانت عدن حتى في ظل الاحتلال الأجنبي وفي وجود الجاليات الأجنبية خاضعة لتخطيط لا يمكن تجاوزه تحت أي اعتبار، وكان القانون سيفاً مصلتاً في وجه كل من يحاول العبث بنظام المدينة أو تشويه الشواطئ المفتوحة على الشمس والبحر. وفي كتابه الممتع والمفيد (في فضاء الكلمة الحرة) يكتب الأستاذ الدكتور سمير عبدالرحمن الشميري تحت عنوان "رأي في الحملة ضد البناء العشوائي" قائلاً: "إن الحديث عن عدن هو حديث عن المدينة والتحضر، حديث عن الوطن اليمني برمته. فما يحدث في عدن أسوأ مما يحدث في المدن اليمنية الأخرى. لقد تميزت عدن عن سواها من المدن والمناطق اليمنية الأخرى بالنهضة العمرانية الحديثة، والتخطيط الحضري، وبرصانة الأنظمة والقوانين والتشريعات، وبفاعلية الهيئات والمؤسسات النظامية، وبتوسع كمي وكيفي في الخدمات الاجتماعية والمرافق الصحية والتعليمية، ورقي في خدمات الماء والكهرباء والتلفون والاتصالات والإدارة العقلانية والمتحضرة وعلو سلطان النظام والقانون واحترام للمؤسسات والهيئات النظامية والقضاء والقانون وتبجيل لكرامة الإنسان" وبعد هذه الإشارات الدالة يبدأ الدكتور الشميري في رصد المخالفات وفي مقدمتها البناء العشوائي وما يصاحبه من تشويه للمدينة ومن غياب الحد الأدنى من المسئولية العامة والخاصة ممثلة بأجهزة الدولة والمواطنين.
صحيح في هذا الصدد بخاصة أن المسئولية مشتركة ولا تتجزأ إلاَّ أن مسئولية الدولة بأجهزتها المختلفة أخطر وهي تتحمل الجانب الأكبر تجاه ما يحدث. وفي بلد عاشت جماهيره قروناً من التخلف وعدم القدرة على تحمل المسئولية في القضايا الصغيرة والكبيرة على السواء لا مناص من أن تتولى الدولة مسئوليتها بكل حزم وصرامة ووفقاً لقوانين كانت جاهزة ونافذة منذ عشرات السنين ولا ينقصها سوى التفعيل. أما إذا استمرت حالة الإهمال والمجاملة لذوي النفوذ المادي والمعنوي فإن مدننا ستصبح مع الأيام نماذج للبشاعة ولن نجد زائراً أو سائحاً واحداً يُكِنُّ لهذا الوطن أدنى قدر من الاحترام، علماً بأن الله تعالى قد حبا هذه البلاد بكل مساحات البهجة والجمال، ولها من تعدد المناخات وتنوع النبات ما يجعلها قبلة للسياح وعشاق الطبيعة في صورتها الأنقى والأجمل.
الشاعر عبدالناصر مجلي روائياً:
منذ مجموعته القصصية الأولى "ذات مساء" وهو يقفز، بل يطير نحو عوالم الإبداع المختلفة بأجنحة عصية على الذوبان. روايته "رجال الثلج" عمل روائي متميز، ومن المستوى العالي رؤية وتقنية. سبق لي أن قرأت الرواية قبل صدورها فاستوقفتني وجعلتني أعيش في أجوائها الملبدة بالثلج والغيوم أياماً.
هل أقول إنها تجمع بين السيرة الذاتية والخيال الروائي، بين الواقع والتخييل وأنها هجرة بعيدة إلى الغرب البعيد بمشكلاته وأحزانه، وأنها قراءة من الداخل لأمريكا المنخورة ولواقع المهاجرين العرب وغيرهم من بني البشر الطيبين والأشرار. "رجال الثلج" رواية بديعة، وجديرة بالقراءة.
تأملات شعرية:
من قال بأن البحر يعادي
لؤلؤةَ العصرِ
وأن فراشات البر
تشاكس ضوءَ حدائقها
وبراءات الأطفالْ؟!
من قال بأن طيور الماء
تهاجر بحثاً عن أفقٍ
لا تخنقه العشوائيات
ولا تحبطه الأوحالْ.
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المصالحة!!
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
القميص الذي فاق قميص عثمان
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةآفة الإرهاب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةسفاحون ومارقون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرصنّاع الموت
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرمصلحة الجميع
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/نصر طه مصطفىإخلاء طرف نقابي (6)
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد