الأربعاء 26-09-2018 15:17:57 م : 16 - محرم - 1440 هـ
تفادياً لنكبة فلسطينية أخرى..
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً
الخميس 12 مارس - آذار 2009 08:49 ص
 
كان مفيداً أنعقاد مؤتمر الحوار الفلسطيني في القاهرة قبل أيام قليلة من مؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة، تكمن فائدة الحوار الفلسطيني- الفلسطيني في أنه يمكن أن يفضي في مرحلة معينة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مثل هذه الحكومة ستشكل الآلية التي يمكن من خلالها الإستفادة من الأموال المخصصة لإعادة إعمار غزة
وصرف الأموال في تنفيذ مشاريع تصب في إعادة إعمار القطاع.
لا بدّ هنا في طرح سؤال في غاية البساطة، لماذا استطاع الوحش الإسرائيلي تدمير ما لايقلّ عن نسبة خمسة عشرة في المئة من غزة؟ من وفر للعدو الإسرائيلي فرصة تدمير جزء لا بأس به من غزة في ظل لامبالاة عالمية بما حل بالقطاع أو بالسكان المدنيين.
هل غزة هانوي العرب التي يمكن استخدامها نقطة انطلاق لتحرير فلسطين، كل فلسطين؟ لا شك أن الفلسطينيين سيتوصلون عاجلاً أم آجلاً إلى حكومة وحدة وطنية، هناك تفاهم بين «فتح» و«حماس» على مثل هذه الحكومة التي تعني التخلص من حكومة الدكتور سلام فيّاض التي تشكل عملياً الآلية الأفضل لإعادة إعمار غزة، وقد تم فعلاً التخلص منها بعد أن قدم سلام فياض استقالته ولكن ما العمل عندما سيكون مفروضاً على الفلسطينيين التخلي عن حكومة فعّالة ارضاءً ل«فتح»، التي تحسد سلام فياض على فاعليته لا أكثر ولا اقلّ، وارضاءً ل«حماس» التي تريد في أي شكل أن تكون في صلب حكومة مقبولة من المجتمع الدولي تشرف على إعادة إعمار غزة، ولديها مئات ملايين الدولارات في تصرّفها.. تكمن المشكلة الفلسطينية في الوقت الراهن بأن ثمة من لا يفكّر في ما هو أبعد من حكومة الوحدة الوطنية.
نعم، هناك حاجة إلى حكومة وحدة وطنية، لكن السؤال المطروح بالحاح هو الآتي: حكومة من أجل ماذا؟ هل ستكون هناك حكومة وحدة وطنية تمتلك برنامجاً سياسياً واضحاً، أم ستكون هناك حكومة وحدة وطنية لا هدف لها سوى التحايل على المجتمع الدولي وضمان وصول بعض المساعدات إلى غزة لا أكثر بغية صرفها على المتضررين واسكات الأصوات التي تطالب بمحاسبة المسؤولين على ما آل إليه الوضع في القطاع.. في النهاية، لا بدّ من الإعتراف بأن كارثة لحقت بغزة وأن الحديث عن «انتصار»، مبني على وهم، لا يجرّ سوى إلى كارثة أخرى ما دام الجانب الإسرائيلي على استعداد يومي لإستخدام غزة في لعبة التجاذبات الداخلية.
كل ما في الأمر أن اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتانياهو سيحاول أن يثبت للذين أقل تطرفاً منه أنه على استعداد لممارسة مزيد من الأرهاب رداً على ما تسميه بعض الحركات «فعل مقاومة».
 بكل بساطة، ما الذي سيفعله الفلسطينيون من أجل تحقيق هدفهم الوطني؟ هل في استطاعتهم الاتفاق على هدف موحد؟ أن صعوبة الاتفاق على هدف وطني موحّد تعطي فكرة عن عمق الأزمة الفلسطينية.
هناك برنامج سياسي واضح لمنظمة التحرير الفلسطينية يدعو صراحة إلى قيام دولتين على أرض فلسطين، وهناك في المقابل برنامج ل«حماس» يتفق مع ما ينادي به الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ويدعو إلى إزالة اسرائيل من الوجود، هل تسمح موازين القوى بذلك؟
هناك خياران واضحان أمام الفلسطينيين. أمّا التصرّف بما يتفق وموازين القوى الإقليمية والدولية، مع ما يعنيه ذلك من التزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي عمره ما يزيد على واحد وعشرين عاما، أي أنه بلغ سن الرشد، أو السير خلف السراب، السير خلف السراب يعني أن مؤتمر شرم الشيخ لن يقود إلى أي مكان، يمكن تشكيل حكومة فلسطينية تساعد في إعادة إعمار غزة،ولكن يبقى السؤال الحقيقي ما هو المشروع السياسي الفلسطيني؟ من دون تحديد مشروع واضح موجود أصلا، لا يمكن تفادي عملية تدمير اسرائيلية أخرى لغزة،ماذا ينفع الحديث عن خمسة مليارات دولار وأكثر لإعادة إعمار غزة.
أبعد من مؤتمر شرم الشيخ وأبعد من المبالغ التي خصصها المؤتمر لإعادة إعمار غزة، هل يرضى الفلسطينيون في أن يستمروا وقوداً في الصراعات الأقليمية.. أم يقتنعوا أخيراً بأن ليس أمامهم سوى العودة إلى القرار المستقل الذي أستشهد ياسر عرفات من أجله؟ يمكن أن تشهد الأسابيع المقبلة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية, هل يكون ذلك خطوة على طريق استعادة القرار الفلسطيني المستقل في اتجاه اقامة الدولة الفلسطينية التي يقف اليمين الإسرائيلي في وجهها، أم أن كل ما هو مطلوب إيجاد آلية لإدخال المساعدات إلى غزة.. في انتظار اليوم الذي ستعود فيه إسرائيل إلى تدمير قسم منها مجدداً؟ لا بدّ من وجود سلطة وطنية فلسطينية قادرة على تحديد الأولويات، بما في ذلك أن غزة تحتاج قبل المساعدات إلى أن تكون جزءاً من مشروع سياسي وطني فلسطيني ذي هدف واضح ومحدد, وحده المشروع الوطني الواضح يحمي غزة ومستقبل أهل غزة من الوحش الإسرائيلي ومن مشروع تكريس وجود كيانين فلسطينيين مستقل كل منهما عن الآخر! وحده المشروع الوطني يحمي الفلسطينيين من نكبة أخرى، نكبة الكيانين الفلسطينيين..??.
 
 
      
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىإخلاء طرف نقابي (6)
كاتب/نصر طه مصطفى
صحيفة 26 سبتمبرمصلحة الجميع
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميالمرأة في الاسلام
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالأقصى وطبول "التهويد"!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد