الأحد 23-09-2018 18:58:20 م : 13 - محرم - 1440 هـ
الأقصى وطبول "التهويد"!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً
الأربعاء 11 مارس - آذار 2009 09:11 ص
من المؤلم أن الذاكرة العربية والإسلامية لا تتذكر أو تستعيد مخزون صور البشاعة الإسرائيلية إلا عند الأحداث الكبيرة التي تقع عليها كالصدمة المفاجئة..
ومصدر الألم أن نتصور اليوم أن المخطط الإسرائيلي الجديد والذي يستهدف تهجير عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين من سكان القدس بالتلازم والتزامن مع توسيع نشاط الحفريات وتخريب الملحقات التابعة للمسجد الأقصى الشريف تمهيداً لخلخلة أساسات الحرم القدسي وتعريضه للهدم، وكأن مثل هذا العمل الإسرائيلي الهمجي هو جديد علينا ولم نألف مثله أو أفظع منه من قبل ذلك الكيان الذي لا يحترم مقدساً أو عهداً أو أية مواثيق دولية أو إنسانية.. فقد أقام دويلته العنصرية على أرض اغتصبها من أهلها وأصحابها الأصليين بالقوة والقهر في ظل مؤامرة دولية غُلفت بذريعة حل المشكلة اليهودية في أوروبا على حساب خلق مشكلة أخرى كان ضحيتها الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال لأسوأ كيان استعماري عنصري عرفته البشرية على مر التاريخ.
ولذلك فإن ما يقوم به هذا الكيان الهمجي اليوم من عدوان سافر على حرمة الأقصى المبارك، وكذا تهديمه لعشرات المنازل التابعة للمواطنين الفلسطينيين من أبناء مدينة القدس ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل عمليات التهويد وطمس كل ما ينتمي للهوية العربية والإسلامية في فلسطين المحتلة.
وأهم ما نخشاه هو أن تظل المواقف العربية والإسلامية حيال ما يتصل بالأهداف الإسرائيلية تراوح ما بين الشجب والاستنكار واستجداء المواقف الدولية سواء في ما يتعلق بالمؤامرة على المسجد الأقصى أو المخطط الرامي لتهويد القدس أو التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية أو التسوية النهائية التي تسعى إسرائيل إلى تمريرها وفرضها على العرب.
وأمام كل ذلك لابد وأن يدرك العرب والمسلمون عموماً أن الحفاظ على المسجد الأقصى الشريف، قبلتهم الأولى والمسجد الذي كان نقطة الانطلاق لمعراج نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم من الأرض إلى السماء، يقتضي منهم تحركاً مكثفاً وجاداً وموقفاً موحداً ولغة صريحة يشعر معها الآخرون بأنه ستكون هناك تبعات للمواقف المؤيدة للتطاول الإسرائيلي على المقدسات العربية والإسلامية.
وإن استمرار التواطؤ مع هذا الكيان وأفعاله الإجرامية وتنكره لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية واستخفافه باستحقاقات السلام العادل والشامل، إنما هو الذي سينعكس بتأثيراته السلبية والخطيرة على المصالح القائمة بين الشعوب العربية والإسلامية من جهة والدول الداعمة للسياسة التوسعية والهمجية الإسرائيلية من جهة أخرى.
ومن دون أن يتحلى أبناء الأمة العربية والإسلامية بمثل هـذه الإرادة فلن يصغي إليهم أحد.
إن محاولات كثيرة قد بُذلت من أجل إقناع الأطراف الدولية التي تساند إسرائيل بالتخلي عن مواقفها المنحازة إلى جانب ذلك الكيان واتخاذ مبدأ الحياد حتى تجد إسرائيل نفسها مضطرة للقبول والتسليم بمتطلبات السلام العادل والاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني في التحرر وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف..
إلا أن كل تلك المحاولات لم تُفض إلى أي شيء إيجابي بالنسبة للعرب والمسلمين لافتقادها للآليات الناظمة والوسائل الضاغطة التي تدفع بالآخرين إلى بناء مواقفهم على أساس المصالح وليس على أي شيء آخر.
ولا نظن أن ذاكرتنا العربية قد تناست ضحايا العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة الذي أجهزت عليه بالدبابات والطائرات والبوارج البحرية والقنابل المحرقة التي حصدت أرواح الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء والمدنيين العزل على مرأى ومسمع العالم كله الذي لم يحرك ساكناً، بل إن هناك من سعى - مع الأسف الشديد - إلى تبرير ذلك العدوان الهمجي الغاشم وتقديم الإسرائيلي المجرم وقاتل الأطفال بصورة الضحية فيما اختزل البعض الآخر الآثار والمشاهد المروعة للعدوان ومآسيه في دوائر ضيقة يتساوى فيها الجزّار مع الذبيحة.
والمحير حقاً بعد كل ذلك أن نجد من يحاول جاهداً محو ما تراكم في ذاكرتنا العربية والإسلامية عن سلوك ذلك الكيان الهمجي العنصري.
ولا ندري كيف لهذه الذاكرة أن تتناسى أو تَبْرأ من تلك الفصول المروعة التي خلفتها المجازر الصهيونية أكان ذلك في صبرا وشاتيلا أو أثناء اجتياح بيروت أو في قانا أو في دير ياسين أو في غزة أو في غيرها من المواقع والساحات والقرى الفلسطينية والعربية التي أثبتت فيها إسرائيل وبكل جدارة وحشيتها ولا إنسانيتها واعتناقها للإرهاب المنظم.
إن كياناً بمثل هذه العدوانية والنزعة الإجرامية لن يتغير ولا يمكن له أن يتغير ما لم يُجابَه بعمل منظم ومدروس وتحرك موحد على المستويين العربي والإسلامي.
كما أن الرهان على المواقف الدولية لإنقاذ الأقصى الشريف من العنجهية الإسرائيلية هو رهان خاسر مسبقاً طالما ظلت الدول الكبرى تكيل بمكيالين وتتعامل بمفاهيم مزدوجة دون مراعاة لقيم العدالة والمساواة.
فعالم اليوم لا يحترم إلا الأقوياء، وحان الوقت لكي تستعيد هذه الأمة قدرتها على التأثير وتتجاوز حالات الضعف والوهن والشعور بصفرية المغالبة والانطلاق صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تتربص بها وتستهدف بشرورها حاضرها ومستقبل أجيالها القادمة.
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عباس الديلميالمرأة في الاسلام
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهتفادياً لنكبة فلسطينية أخرى..
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/عبد العزيز الهياجممن أجل نقابة مهنية تخدم الصحفيين
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةرؤية.. وآلية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد