الإثنين 24-09-2018 15:01:51 م : 14 - محرم - 1440 هـ
الجنون الاسرائيلي على طاولة القمة العربية
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 3 أيام
الخميس 19 فبراير-شباط 2009 09:23 ص
لا تترك نتائج الانتخابات الاسرائيلية فرصة كبيرة لاي تأويل ايجابي فقد اختار الناخبون نوابا من عتاة اليمين واليمين الاكثر تطرفاً لكي يحكموا اسرائيل. ويتدرج المختارون في تشددهم تجاه العرب والفلسطينيين من حزب "كاديما" الذي استخدم اقصى درجات الوحشية العسكرية وضرب ارقاماً قياسية في قتل الاطفال والنساء وسائر المدنيين في حربي لبنان عام 2006 وغزة عام 2008 2009 . الى تجمع "الليكود" الذي يرفض معادلة الارض مقابل السلام ويعد بتدمير غزة على من فيها ولايؤمن بمشروع الدولة الفلسطينية الى حزب "اسرائيل بيتنا" الذي يطالب بترحيل من تبقى من الفلسطينيين في ارضهم التاريخية منذ نكبة عام 1948 . ومع أن هذا الاختيار لايعني ان الاحزاب المهزومة في الانتخابات الاخيرة افضل بكثير في مشاريعها السياسية المعلنة من الرابحين فان ترفيع غلاة اليمين واليمين المتطرف الى مقاعد الحكم يعني ان المجتمع الاسرائيلي لا يريد السلام مع العرب ويرغب في مواصلة الاستيطان وينتظر اللحظة والظروف المناسبة لطرد الفلسطينيين وتصفية الحساب مع التيار الفلسطيني واللبناني المقاوم. بل ان الناخب الاسرائيلي اقترع متحدياً الادارة الامريكية الجديدة برئاسة «باراك اوباما» الذي ما فتيء منذ ترشيحه حتى دخوله الى البيت الابيض يتحدث عن مشروع الدولتين وقد بادر وللمرة الاولى في تاريخ الادارات الامريكية الى تعيين مبعوث خاص للشرق الاوسط في الايام الاولى من تسلمه الحكم مخالفاً تقليداً سابقاً قضى بان يهتم الرؤساء الامريكيون بالشرق الاوسط في اواخر عهدهم. والمثير للانتباه في نتائج الانتخابات الاسرائيلية ان الناخبين تطرفوا اكثر من ذي قبل عن سابق تصور وتصميم، متجاهلين خطط الادارة الامريكية الجديدة للمنطقة وعلى راسها مشروع الدولتين بل ربما يودون المواجهة معها ومنعها من السير في هذا الاتجاه اضف الى ذلك انهم تجاهلوا ايضا التحذير العربي المعلن في قمة الكويت من ان المبادرة العربية للسلام لن تبقى الى الابد مطروحة على الطاولة دون شريك او مجيب. واذا كانت نتائج الانتخابات الاسرائيلية تنطوي على كل هذا القدر من الغطرسة والتحدي والاستخفاف حتى بالدولة الحامية لاسرائيل فمن الضروري ان يبادر العرب الى التعاطي معها كما هي، أي بوصفها مشروع مجابهة وذلك عبر الخطوات التالية: اولا: على الصعيد الفلسطيني ربما يتوجب تحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية في اقرب الآجال. ذلك ان الفلسطينيين افترقوا من قبل الى تيارين. واحد مفاوض وآخر مقاوم. فجاءت الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة لتقول للمفاوضين وداعاً للسلام والمفاوضات وتقول للمقاومين ترقبوا حرب الالغاء والفناء ما يعني ان السبب الابرز للافتراق الفلسطيني ما عاد موجوداً وأن استمرار الانقسام لايخدم اياً من الطرفين.والثابت ان الرد الفلسطيني الجدي والوحيد على نتائج الانتخابات الاسرائيلية يكون فقط في تمتين الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وفاق والسعي لدمج كل الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية. ان ردا ادنى من هذا المستوى من شأنه أن يوجّه رسالة خاطئة لاسرئيل وان يغريها بشن حرب سياسية وعسكرية على طرفي القضية الفلسطينية كل على حدة. ثانيا:على الصعيد العربي لا بد ان تستكمل المصالحة العربية العربية التي برزت بوادرها في قمة الكويت وان تكون قمة الدوحة المقبلة مناسبة لطي صفحة الخلاف الذي نشأ في وجه من وجوهه من الخلاف حول الاستراتيجية الافضل لدعم الفلسطينيين وهل يكون ذلك عبر دعم التيار المفاوض ام التيار المقاوم. لاحاجة للتخمين والاختلاف بعد اليوم فقد قال الصهاينة كلمتهم واضحة صريحة ولا يجوز ان نتصرف وكأنهم لم يقولوا شيئا.واذا كان بعض العرب يرى وجوب وضع المبادرة العربية للسلام على الطاولة الامريكية وليس الاسرائيلية باعتبار ان امريكا راعية اسرائيل وان ما يسمى ب "المجتمع الدولي" الذي يحمي الدولة العبرية هو المعني اولاً بالرد على هذه المبادرة اذا كان بعض العرب يريد اعتماد هذا التكتيك لاستدراج تأييد المجتمع الدولي ومنحه ورقة اساسية للضغط على اسرائيل ولجم حكومتها اليمينية المقبلة اذا كان هذا التكتيك مشروعاً فان مشروعيته تقتضي ايضا اجراءين اضافيين الاول ان يشرط عرض المبادرة العربية على الطاولة بمدى زمني محدد والثاني أن يأتي مترافقا مع قرار عربي صريح بحق المقاومة في الدفاع عن نفسها وعن شعبها. ثالثا: ربما يتوجب ايضا توجيه تحذير صريح للتيار اليميني الاسرائيلي عبر قرار واضح من القمة العربية يحذر بقوة من تهجير الفلسطينيين من ارضهم التاريخية وان خطوة من هذا النوع ستحمل العرب كل العرب على الرد بقوة على مثل هذا الاجراء المحتمل.  رابعا: ربما يجدر بالدول العربية التي وقعت معاهدات واتفاقات مع اسرائيل ان تتعاطى مع نتائج الانتخابات الاسرائيلية بوصفها حمالة اضطراب ومصدر عدم استقرار وتهديداً لمضمون وروح المعاهدات الموقعة. لنتخيل السيناريو معكوساً فماذا ستقول اسرائيل لو اختار المصريون في انتخاباتهم تياراً سياساً يطالب بازالة اسرائيل؟ وماذا لو اختار الاردنيون في انتخاباتهم تيارات سياسية تطالب بتحرير فلسطين من البحر الى النهر؟ هل كانت اسرائيل ستلتزم الصمت ؟ هل كانت ستعتبر ان ما حصل هو من العاديات غير الجديرة بالاهتمام؟ ان تل ابيب التي تثير العواصف الاعلامية كلما صدر كتاب او مسرحية او فيلم سينمائي عربي تعتبره مخالفا للمعاهدات لايمكن ان تصمت في مثل هذه الحالات فلماذا يصمت العرب عندما يوجِّه الاسرائيليون صفعة للمعاهدات من النوع الذي خرج من صناديق الاقتراع مؤخراً؟ نعم ينبغي التصرف بطريقة تتيح فرض نطاق من العزلة الدولية على الحكومة الاسرائيلية اليمينية المقبلة وبالتالي تضييق هامش المناورة امام مبادراتها المجنونة لكن ذلك لا يتعارض مع توجيه رسالة للاسرائيليين من ان المعاهدات تقتضي احتراما متبادلا من الطرفين وبالتالي لا يجوز لاي منهما التلويح بسياسات تتنافى مع روحها ومضمونها.  نعرف الحكمة الشعبية القائلة": لكي تطاع عليك ان تطالب بما يُستطاع" ونحن لا نطلب من القمة العربية ان تعلن الحرب على اسرائيل او ان تلغي الدول المرتبطة معها بمعاهدات سلام تلك المعاهدات ولا نطالب حتى بصدور مواقف متشددة ما نطالب به هو تجنب الصمت على الجنون الاسرائيلي في غزة من جهة وفي صناديق الاقتراع الاسرائيلية من جهة أخرى ذلك ان الصمت يقربنا - شئنا ام ابينا - من الحرب ويبعد عنّا السلام. فالصمت في عرفنا وفي عرف العالم هو "علامة الرضى" وعليه من غير الجائز ان تمر القمة العربية على الجنون الاسرائيلي مرور الكرام.... فلنرفع صوتنا في القمة ضد هذا الجنون والصوت المرتفع هو اضعف الايمان. فهل نفعل؟  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عباس الديلميما من عداوته بُدُ
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/نصر طه مصطفىإخلاء طرف نقابي
كاتب/نصر طه مصطفى
انتصار جزيرة الشاي على ثورة دامت ثلاثين عاماً
فاروق لقمان
كاتب/خير الله خيراللهنعم... هناك مخرج من مأزق غزة!
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد