الثلاثاء 25-09-2018 18:38:54 م : 15 - محرم - 1440 هـ
مرحباً بالفوضى
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و شهر و 27 يوماً
الخميس 28 يوليو-تموز 2005 06:04 م
سافرت بداية الأسبوع الماضي وكنت قبل السفر قد تلقيت مكالمة من الصديق الأستاذ محمد الطيب يؤكد فيها علي للحضور في حفل الاستقبال الذي يقيمه رئيس الجمهورية بمناسبة مرور سبعة وعشرين عاما على فترة حكمه.وقد اعتذرت بشدة عن عدم مقدرتي على الحضور لأنني سأسافر إلى القاهرة مع ثلاثة من الخبراء الآخرين الذين كلفتهم اللجنة الوطنية للمرأة بتمثيل اليمن ضمن مجموعة مماثلة من الخبراء العرب يعقدون اجتماعاً لهم في منظمة المرأة العربية لمناقشة نتائج مسوحاتهم للمشاريع القائمة عن المرأة في مجالات الإعلام، والتعليم، والصحة والاقتصاد.
وبصدق فقد حمدت الله أنني مسافرة، بحيث لا اتمكن من حضور ذلك الحفل الذي سيكون صعبا على مثلي التهنئة به دون أن يفلت مني تعليق هنا أو هناك يستخدم عادة للتشكيك في وطنيتي وإخلاصي لبلادي عند من يخدمهم تقديم امثالي من المستقلين كأشخاص مغرضين أو مدفوعين إلى آخر نظرية المؤامرة المعتادة القائمة على "إن لم تكن معي دائما في باطلي وفي الحق فأنت عدو الله والوطن".
لكن المفاجأة حملتها فضائيات العالم عن ذلك الحفل الذي سعدت بالغياب عنه، فلم يكن حفل جلوس على العرش بل حفل مصارحة من رئيس أراد أن يجمع المجد من كل أطرافه. فقد دخل إلى موقعه في قمة النظام منقذاً ومنتخباً في فترة عصيبة من التاريخ، ويريد إنهاء وظيفته التي أداها بكل مسؤولية، بسلام ومحبة ومودة مثبتا درس استقرار ودرس ديموقراطية في خروجه أيضاً.
وقبل أن انتهي من حالة الدهشة والعجب والتمني لو أنني كنت حاضرة تلك المناسبة وسمعتها بنفسي وهنأت هذا الرجل على رجولته وشجاعته وقدرته رغم كل هذا العمر الطويل من التمرغ في ردهات يملؤها في أغلب الأوقات عبارات المديح والثناء وحتى النفاق، على ان يظل نفس الشخص اليمني ذو الفطرة الذكية المدرك بحس مبكر متى يكون ضيفًا محبوباً ومتى يكون الرحيل تعبيراً عن محبة.
قبل أن أفيق من دهشتي أعلنت الحكومة مستغلة حالة الذهول عند الناس جرعتها التي طال ارتقابها، فخرجت الدهماء إلى الشوارع وبحث الغاغة بين بعضهم البعض عن عدو يلقون إليه سهامهم فكانت خياراتهم أكثر مدعاة للذهول.
المقال الذي لم يتم:
هكذا لم يسعفني الوقت وأنا في القاهرة كي أكتب الأسبوع الماضي فبعد أن كان التأمل في مبادرة الرئيس هو الذي يحفزني للكتابة، عادت حرافيش الشوارع إلى إغراقي في تأملات أخرى. ومثل كل الذين تسيطر عليهم عقلية الموأمرة، رن السؤال في رأسي عن العلاقة بين إعلان الرئيس تنحيه المحتمل من ناحية، وبين توقيت إعلان الجرعة من ناحية ثانية. ثم من ناحية ثالثة بين خروج جماعات متناثرة في مواقع مختلفة من المدن الرئيسية لا يبدو أنه يجمعهم جامع، ولا يبدو في شكلهم ما يريب، ولا في هتافاتهم ما يوعز بسيطرة تيار أو فكر واحد يمكن اتهامه، ومع ذلك يخرجون جميعاً في نفس الوقت. أي أن العامل الزمني هو الذي جمعهم. فمتى قاموا بالتنسيق والترتيب، وكيف يكونون مجرد عاطلين عن العمل وحرافيش باحثين عن لقمة العيش، ومراهقين من صغار تلاميذ الثانوية، ومع ذلك يربط بينهم تنسيق لحظة واحدة.
فلما لم تتضح العلاقات لرأسي المستريب اعتذرت الأسبوع الماضي عن الكتابة.
الصورة المكسورة:
وصلت إلى صنعاء، كانت سيارتي في المطار حيث أتركها عادة عندما أسافر في رحلة قصيرة. مررت بها في خط الستين وصدمت حفرة ناتئة لم أتمكن من تبيانها في ضوء ما قبل الفجر. وتسببت الصدمة في تعطيل عجلة السيارة الأمامية، فتركتها في الشارع الفارغ الكبير وأخذت سيارة أجرة شكى لي سائقها الذي هو من محافظة أبين عن تعرض سيارته وبطاقته العائلية للنهب، وحدثني عما فعله خراب الأربعاء. وبعد ساعتين عندما تم إصلاح عجلة السيارة وعدت إلى المنزل اكتشفنا انه تم قذفها بالحجارة وكسر إشارتها الخلفية. فرغم غيابي وعودتي بعد استتاب الأمن والهدوء (نالني من العز حجر).
وهكذا بدأت الأسبوع بالاتصال لكل من أعرفهم وسؤالهم عما حدث لهم فوجدت قريبا لزوج أختي قد قتل في الدور السادس برصاصة طائشة، وهو يتفرج على ما سمي بالمظاهرات.
لم يكن شهيد الواجب، فهو فقط متفرج على الأحداث غير مشارك فيها، ولم يكن بطلا في قضية، ولا يملك أهله المطالبة بتعويض من صاحب الرصاصة المجهول فقد يكون شخصاً أراد تهدئة الأوضاع بإطلاق الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين.
لكنني أتوجه إلى الله بطلب الرحمة له ولكل الذين فقدوا أرواحهم هكذا مجاناً دون معنى ظاهر، وفي بحثي عن معنى أتوجه بالشكر لكل الذين تظاهروا وكل الفقراء أصحاب المحلات الصغيرة الذين فقدوا ممتلكاتهم، وكل أصحاب السيارات الذين تضرروا، لأن خساراتهم نبهتنا إلى أن الرئيس إذا تنحى ونحن غير جاهزين بنظام مستتب فالمصير سيكون في أيدي مثل هذه الدهماء. فهل فهمي بريئ أم أنه درس مقصود؟.
.raufah@hotmail.com
عودة إلى
كاتب/فيصل جلولضوضاء لاتحلق بعيداً
كاتب/فيصل جلول
كاتب/نصر طه مصطفىمرة اخرى حول قرار الرئيس
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحينعم لحرية التعبير.. لا لحرية التخريب!
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
استاذ/عباس الديلميمعلومات عن الديزل في اليمن
استاذ/عباس الديلمي
صحيفة 26 سبتمبرلمصلحة من..؟
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد