الخميس 15-11-2018 14:02:40 م : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
إلى أين سيهرب العرب هذه المرّة؟
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 9 سنوات و 9 أشهر و 22 يوماً
الخميس 22 يناير-كانون الثاني 2009 08:54 ص

غادر جورج بوش الابن البيت الأبيض. وبغض النظر عن التقويم الشخصي للسنوات الثماني التي أمضاها الرجل في البيت الأبيض، لا بدّ من الاعتراف بأنه استطاع تغيير خريطة الشرق الأوسط سياسياً في انتظار تغيير الحدود الجغرافية بين الدول في مرحلة لاحقة. باختصار، بدّل بوش الابن التوازنات التي كانت قائمة في الشرق الأوسط
في مصلحة كل ما هو غير عربي في المنطقة تحت شعار "الحرب على الارهاب". لذلك، نرى الآن أن هناك الدور التركي الذي لا سبيل لتجاوزه، اضافة بالطبع إلى الدور الايراني.
 كان لا بدّ لاسرائيل من التأقلم مع المعطيات الجديدة في المنطقة والتأكيد أنها لن تكون على حسابها، بل على حساب العرب وحدهم. وقد دفعها ذلك إلى شن الحرب على غزة لتأكيد أنها ليست خارج التوازنات الإقليمية التي خلقتها ادارة بوش الابن. أكثر من ذلك، جاءت حرب غزة التي فرضتها المؤسسة الأمنية الاسرائيلية بمثابة رسالة إلى ادارة باراك أوباما فحواها أن عليها التعاطي مع أمر واقع تفرضه اسرائيل يتمثل في أنها قوة إقليمية على غرار ايران وتركيا وأن جيشها لم يفقد شيئا من قدرة الردع التي كان يمتلكها.
يغادر جورج بوش الابن البيت الأبيض فيما اسرائيل تشن الغارة تلو الأخرى على غزة وفيما العالم يتفرّج على المجزرة. أنها حرب لا تستطيع اسرائيل خسارتها... ولكن لا يبدو في الوقت ذاته أنها قادرة على أن تنتصر فيها نظراً إلى أن مفهوم الانتصار غير واضح، باستثناء أن في امكان قوة النيران الاسرائيلية تدمير جزء من القطاع وتحويله إلى أرض طاردة لأهلها من منطلق أن ليس في الامكان العيش فيها في ضوء الدمار الواسع الذي لحق بها وبالبنية التحتية الأساسية. تريد اسرائيل تدمير أي مقومات للحياة في غزة.
يغادر جورج بوش الابن البيت الأبيض فيما تركيا الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة على التحدث إلى كل الأطراف من دون استثناء، تركيا وسيط بين سوريا واسرائيل وتركيا وسيط قادر على التحاور مع "حماس" ومع السلطة الوطنية الفلسطينية ومع ايران ومع العراق ومع مصر ومع دول الخليج.إنها في موقع فريد من نوعه تدل عليه مشاركتها في القوة الدولية المعززة في جنوب لبنان، أي أنها معنية بتنفيذ القرار رقم 1701 الذي وضع حداً للعدوان الإسرائيلي على لبنان صيف عام 2006.
يغادر جورج بوش الابن البيت الأبيض وايران تمتلك، على الرغم من أوضاعها الداخلية الصعبة، أوراقا إقليمية عدّة لم يسبق لها أن امتلكت مثلها.ما الذي تسبب في هذا الوضع الجديد في الشرق الأوسط الذي يجهل العرب عموماً كيف التعاطي معه؟ هنا يجب العودة إلى حرب العراق. أدت حرب العراق إلى خلل إقليمي يصعب التكهن بمداه أو بالنتائج التي ستترتب عليه في المدى البعيد. ما نشهده حاليا من صعود لتركيا ودورها ومن قدرة ايرانية على لعب أدوار في العراق ولبنان وفلسطين وحتى داخل سوريا نفسها، ليس سوى نتيجة مباشرة للفراغ الذي أوجده الأميركيون في العراق. لكن مشكلة ادارة بوش الابن تكمن في أنها لم تقدر في أية لحظة من اللحظات خطورة الفراغ الذي سينجم عن اسقاط النظام العراقي من دون اتخاذ قرارات تتسم ببعض الحكمة من نوع تفادي حل الجيش الوطني والابتعاد عن كل ما من شأنه تعزيز وضع الأحزاب المذهبية والتي تمتلك ميليشيات خاصة بها.
لعل اخطر مافي العدوان الذي تتعرض له غزة أنه كشف أن تركيا مستعدة لأن تكون في كل مكان بما في ذلك أن تلعب دور الوسيط بين إسرائيل و"حماس" على حساب الشرعية الفلسطينية التي افتقدت في الأشهر الأخيرة القدرة على اتخاذ أي مبادرة من أي نوع كان. كذلك كشف العدوان أن اسرائيل باتت تدرك أن في استطاعتها الذهاب بعيدا في اللعب على التناقضات العربية انطلاقا من استغلالها لحجة صواريخ "حماس" .
 يترك بوش الابن لباراك أوباما عالماً في حال من التخبط اقتصادياً وسياسياً. لكنه يترك الشرق الأوسط في حال مخاض. ذنب العرب الأساسي أنهم افتقدوا في السنوات الأخيرة القدرة على استيعاب معنى الفراغ في العراق والتحولات التي يشهدها البلد الذي كان ركناً أساسياً من أركان النظام العربي والمنظومة الأمنية العربية منذ أعيد تشكيل الشرق الأوسط في العشرينات من القرن الماضي نتيجة انهيار الدولة العثمانية، لهذا السبب وليس لغيره، نجدهم اليوم، في مواجهة العدوان على غزة، في حال تخبط لا سابق لها... لا تشبه هذه الحال شيئاً في تاريخهم الحديث باستثناء مرحلة ما بعد انهيار الدولة العثمانية في العشرينات من القرن الماضي ومرحلة ما بعد النكبة في العام 1948 عندما لم يدركوا كلياً معنى زرع دولة إسرائيل على أرض فلسطين والنتائج التي ستترتب على ذلك. هربوا وقتذاك من النكبة إلى الإنقلابات العسكرية. إلى أين سيهربون هذه المرة؟ بعدما تبين أن ليس في استطاعتهم اتخاذ قرارات جريئة من نوع الإعلان بصراحة وبصوت واضح ومرتفع أن على "حماس" أن تكون تحت السقف العربي.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالافتراء على الديمقراطية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
جناح غيَّر مجرى التاريخ والجغرافيا وكون دولة
فاروق لقمان
بروفيسور/سيف مهيوب العسليو ما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
مشاهدة المزيد