الأحد 23-09-2018 17:19:49 م : 13 - محرم - 1440 هـ
نعم لحرية التعبير.. لا لحرية التخريب!
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 13 سنة و شهر و 25 يوماً
الخميس 28 يوليو-تموز 2005 06:03 م
> لم تكن اليمن وحدها في رفع الدعم على بعض المواد الاستهلاكية بما فيها المشتقات النفطية .. فلقد قامت العديد من الدول خاصة دول العالم الثالث بما فيها الدول التي حباها الله بالثروة.. قامت بإصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية وبعضها خرجت شعوبها بمظاهرات سلمية تندد بما حدث من حكوماتها..
لكنها مع مرور الايام اكتشفت نتائج إيجابية انعكست على حياتها العامة بسبب بعض تلك الاجراءات الاصلاحية العامة..
لكن مايحصل في اليمن يختلف جد الاختلاف عما عداه..
فالحكومة رفعت الدعم عن المشتقات النفطية .. تنفيذاً لبرنامج حزبها أثناء الانتخابات البرلمانية عام 2003م وقبل يوم الاقتراع بأشهر..!
 حيث أكد المؤتمر الشعبي العام.. بأنه في حال فوزه سوف يقوم بالاصلاحات الاقتصادية الضرورية ..ومع ذلك أعطت الاغلبية اصواتها له!.. وتكرر هذا في برنامج الحكومة والذي قدم لمجلس النواب لتحصل الحكومة على الثقة من ممثلي الامة رغم وضوح البرنامج حول المضي قدماً في الاصلاحات الاقتصادية!.
ثم .. أقرت الاصلاحات الاخيرة من مجلس النواب اثناء إقرار الموازنة العامة للدولة في بداية شهر يناير المنصرم..
وعلى ضوء شروط عديدة.. أهمها .. زيادة المرتبات ومحاربة الفساد.. وهو ما بات وشيك التحقيق من خلال قانون الاجور والمرتبات ..ومحاربة الفساد وهو آتٍ لا محالة.
لأن التسويف في هذا الجانب او التهرب منه إنما يعني النكوص والانتكاس؟!! فالظروف غير الظروف والاوضاع غير الاوضاع!.
كما ان الحكومة رفعت الدعم عن المشتقات النفطية مقابل إقرار قرارات اخرى.. والتي منها.. إعفاء السلع الغذائية الرئيسية من رسوم الجمارك وضريبة المبيعات.. مع توفير عشرات المليارات التي تذهب لدعم المشتقات النفطية.. والتي بلغت خلال الستة الاشهر الاولى من هذا العام 2005م.. اكثر من مائة وثلاثين مليار ريال.. بسبب التهريب شبه المنظم للبترول والديزل.. على أمل أن تذهب هذه المليارات لخدمة التنمية الاجتماعية ورفد موازنة الدولة .. الخ.
إن هذه النماذج الموجزة هي التي توضح الفارق الجلي بين اليمن وبين الدول والحكومات النامية الاخرى.. مع ان غياب الاعلام اليمني الرسمي محلياً وخارجياً.. هو سبب الفهم الخاطئ لتوجهات الدولة والتزاماتها امام ناخبيها وامام ممثلي شعبها قبل الالتزامات الاخرى!.. والتجهيل شبه المعمد من قبل هذا الاعلام لكل المبررات الموضوعية للاصلاح الاقتصادي وللقرارات الاخرى المصاحبة لهذه الاصلاحات..وبالطريقة المناسبة لكل فئات المجتمع اليمني - بالكلمة والصورة معاً-!
وبقدر وجود فوارق جوهرية في الاصلاحات الاقتصادية بين اليمن وبين الدول والحكومات النامية الاخرى..كما أوجزت ذلك آنفاً!..بقدر وجود فوارق في طريقة المظاهرات والتعبير عن الرفض لما صدرت من قرارات في هذا الشأن..
وهذا هو الدافع الاول لتسطير هذه الأسطر؟!.
فالمظاهرات في اليمن - والتي كنت شخصياً احد مؤيديها - تحولت الى فوضى عارمة.. وجهل عميق بمفهوم الحرية..
مع انها بدأت عفوية وشبه عشوائية..وبدون شعارات واضحة.. مما قد يعطي بعض الدلالة بعدم وجود دور ظاهر لاحزاب المعارضة فيها.. لكن هذه المظاهرات سرعان ما اتجهت الى الفوضى.. لتستهدف بعض المنشآت الخاصة والعامة وتحطم المحلات التجارية وسيارات بعض المواطنين ومنهم كاتب هذه الاحرف الذي كان يظن وبعض الظن ليس بإثم أن رجل الشارع اليمني العادي يمتاز بالذكاء ومعرفة عدوه من صديقه؟!.. لتكتشف الحقيقة المجردة من خلال هذه المظاهرات التي خرجت عن عفويتها مما قد يعطي دلالة بوجود مندسين فيها! خاصة وان الشجر.. نعم.. الشجر.. لم يسلم منها! وتؤكد بنفس الوقت ان اليمني العادي لا يزال يجهل الفارق بين الخمر والخل!..
ولولا نزول الامطار الغزيرة يوم الاربعاء المنصرم - وهو يوم مظاهرات أمانة العاصمة .. والتي أدت الى تفريق تلك المظاهرات كتدخل إلهي.. لتحولت صنعاء الى اشباح - لا سمح الله -.
إن ما حدث بسبب المظاهرات من خراب في الممتلكات الخاصة والعامة وسقوط العشرات من القتلى والجرحى.. إنما يؤكد صعوبة تأقلم غالبية الشعب اليمني مع الحرية السالكة خاصة في ظل أمية مرتفعة.. بما في ذلك أمية بعض المحسوبين على الثقافة والتعليم!! وهذه هي الطامة الكبرى.
لقد طالب اليمنيون بحرية التعبير وحرية العمل السياسي.. باعتبار ذلك حقاً مشروعاً لهم..وحينما جاءت نعمة الحرية والابداع.. تنكروا لها مترقبين ببعض افعالهم العشوائية زوالها!..
فمشكلة اليمني . الذل والسكينة.. وهو بمثابة جسد دون روح.. ومجرد آلة تحركها الاصابع بكل سهولة ويسر لتصبح أيامه مملوءة ذلاً وهواناً.. لأنه يجهل المجد والسمو ويحتقر نفسه بسبب بعض افعاله! مما يؤكد لنا في يمننا.!
ان الحيوان الابكم احرص على حريته، وأفهم لها من الحيوان الناطق! فلو عرف اليمني مفهوم الحرية الحقة لصنع لنفسه حياة استثنائية ! ولعبّر عن اعتراضه بالكلمة المسؤولة والشعارات الهادفة التي تعطي ثمارها الايجابية محلياً وخارجيا،ً وتحقق ما يستحيل تحقيقه في غيرهما.. والنماذج لهذا الادعاء عديدة.. من الثورات البرتقالية الى البنفسجية والرمادية وغيرها من المسميات التي غيرت حكومات وانظمة بمظاهراتها السلمية وايمانها بتوجهاتها الصادقة.. وشعاراتها الهادفة!.
كما أن التطلع الى الحرية الحقة والحفاظ عليها.. تتمثل بالحفاظ على القيم والثوابت الدينية والوطنية.. وفي اهمية كبح الرغبات الطارئة والافعال الطائشة.
ف.. نعم للمظاهرات السلمية والشعارات الهادفة والتعبير المسؤول.. و.. لا للتخريب العشوائي الخاص والعام.. التي هي بمجملها أعمال مشينة..مع ان بعض اليمنيين يحسبها بمثابة ممارسته لحريته.. وهذا لعمري قمة الغباء وسبب الحسرة والندامة؟!!
AL- Jubaihi@ hot mail. Com