الأربعاء 19-09-2018 14:22:39 م : 9 - محرم - 1440 هـ
عرب الألفية الثالثة...تقريرعن تهديد السلام بين واشنطن وصنعاء
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 4 أيام
الخميس 14 يوليو-تموز 2005 03:42 م
هاكم تقريرعن أمريكا يستند إلى 12 معياراً من معاييرالسلامة لدى الدول لمعرفة المخاطرالتي تحملها على السلام العالمي ويستند هذا التقريرإلى منهجية أمريكية في التصنيف استخدمت مؤخراً في تصنيف اليمن من قبل احد المعاهد الأمريكية بين ثماني دول في الخانة الحمراء بدلا من البرتقالية بالنسبة للأمن والاستقرار والحكم الصالح.
يبين التقريرأن الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في طليعة الدول التي تهدد السلام العالمي في حين تحتل إمارة موناكو جدول الدول التي لا تساهم بتهديد الأمن والسلام في العالم وتليها دوقية لوكسمبورغ والاتحاد السويسري.و تتساوى أمريكا مع إسرائيل في الكثير من مقاييس الجدول وتتنافس على احتلال اللون الأحمر بصورة جزئية أو كلية واليكم المقاييس والنتائج.
أولا: مقياس الديموقراطية: كانت واشنطن تحتل قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر اللون البرتقالي في خانة حرية التعبيرفانحدرت تدريجيا إلى اللون الأحمر بعد التفجيرات الانتحارية المعروفة ومن ثم حرب العراق وأفغانستان.صار الإعلام الأمريكي سلاحا في الحرب ووسيلة دعاوية ما أدى إلى تحجيم حرية التعبير وإضعاف الرقابة على السلطة التنفيذية وبالتالي ازدياد الخطرالكامن في قرارات البيت الأبيض. وفي مجال الحريات العامة أدى قانون "باتريوتيك أكت" المرشح للتمديد في نهاية العام الجاري إلى إطلاق يد الأمن المركزي الأمريكي أي" الأف. بي. آي" في مراقبة المواطنين الأمريكيين لمعرفة نوع الكتب التي يقرأونها مثلا دون العودة إلى القضاء ويضيق المجال لذكرأمثلة أخرى تشيرفي مجموعها إلى انحسارالهامش الديموقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية فيما تصر واشنطن على توسيع الهامش نفسه لدى الدول الأخرى.
ثانيا:مقياس التنمية: تفيد الدراسات التي تعدها الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العالم أن هناك أكثر من 30 مليون أمريكي يعيشون تحت خط الفقر وهذا الرقم يشكل بيئة خصبة لانتشارالدعوات والخرافات العنصرية والكنائس الإنجيلية الأصولية التي ترى أن من واجبها التهيئة لعودة المسيح عبرتدمير بابل العراقية وقد تم لها ذلك وهي تسعى اليوم للتبشيرفي العراق في المقلب الثاني في حين يبشر أبو مصعب الزرقاوي في المقلب الأول.
ثالثا: مقياس الفساد:لقد بينت فضائح هاليبرتون في العراق أن الفساد يصل إلى رأس الدولة الأمريكية ويقترب من نائب الرئيس ديك تشيني بحسب المعلومات المنشورة في الصحافة العالمية الحرة. ما يعني أن واشنطن ربما تجاوزت اللون الأحمر وكل سقوف وضوابط الفساد.
رابعا: مقياس الموازنة العامة:تفيد الأرقام الأمريكية الرسمية أن العجز في الموازنة الأمريكية قد تجاوزالخمس مائة مليار دولار وهذا يتم للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن. ويمكن لهذا العجزأن يتفاقم بفعل السياسة الهجومية الخارجية للولايات المتحدة وبفعل الرمال العراقية المتحركة. الأمر الذي ينطوي على خطر كبيرعلى الاقتصاد العالمي وبالتالي أن تدفع شعوب العالم كلفة العجزالأمريكي المتزايد باعتبار أن الولايات المتحدة بلد مركزي في العالم
خامسا: مقياس التطرف: تفصح مواقع المحافظين الجدد في السلطة الأمريكية أن التطرف وصل إلى مراكز القرار الأولى في أمريكا وهذا التطورالخطير ينقل أمريكا من اللون الأحمرإلى اللون الأسود ذلك أن اكبردولة في العالم باتت اليوم تعتمد في سياستها الخارجية مبدأ الخير والشر والأصولية الدينية الأمر الذي من شأنه أن يستثيرأصوليات العالم بأسره وينشر التطرف في العالم ويهمش مساحة التسامح.
سادسا:مقياس الأمن الداخلي: لقد تزايد انتشار السلاح بين أيدي المواطنين الأمريكيين إلى حد خطير حيث الجريمة أيضا في تزايد مستمركما يبين المخرج الأمريكي (مايكل مور) في فيلمه الشهير"بولنغ فور كولومباين" وهو يحذرعن حق من مخاطرثقافة العنف التي تغذي تجارة الأسلحة في أمريكا.
سابعا: مقياس حقوق الإنسان: لا يمرعام واحد دون أن تتلقى الولايات المتحدة الأمريكية إدانات قاسية من منظمات حقوق الإنسان الدولية والإدانة تتعدى سجن غوانتانامو إلى تنفيذ أحكام الإعدام بواسطة المقصلة والغاز والكيمياء في السجون الأمريكية.
ثامنا: مقياس الأثنية:على الرغم من المساواة التي ينص عليها الدستورالأمريكي بين الأعراق مازالت العرقية و المناطقية هي الطاغية على الحكم في أمريكا حيث يسود التمييز ضد الملونين وضد اللاتينيين و حيث أكثرية الحكام من أصول ايرلندية.
تاسعا: مقياس العدالة الاجتماعية: تعتبرالولايات المتحدة الدولة الأقل التزاما بالعدالة الاجتماعية في العالم حيث يوجد فارق خرافي بين أصحاب الثروات الفلكية و المعدمين الجائعين.
عاشرا: مقياس البيئة: تحتل الولايات المتحدة الخانة السوداء في الأذى الذي تسببه للبيئة إلى جانب دول أخرى مثل الصين واليابان وهي تساهم في تزايد نسبة الانحباس الحراري وتوسيع طبقة الأوزون وترفض توقيع اتفاقية (كيوتو) التي تتضمن إجراءات فعالة لحماية الكرة الأرضية من المخاطرالداهمة التي تتهددها.
حادي عشر:مقياس القضاء العادل: ترفض الولايات المتحدة الالتزام بمحكمة الجنايات الدولية وتحمل العديد من دول العالم على توقيع اتفاقيات ثنائية معها للحؤول دون تسليم مواطنين أمريكيين إلى هذه المحكمة إذا ما ارتكبوا جرائم تقع تحت طائلة القانون الدولي.
ثاني عشر: مقياس المرأة:لا تحتل المرأة الأمريكية الموقع الذي يتناسب مع حجمها في المجتمع في المؤسسات التمثيلية الأمريكية فمازالت هذه المؤسسات ذكورية في غالبيتها الساحقة.
الاستنتاج المنطقي الذي يفرض نفسه في هذا التقريرهو أن الولايات المتحدة الأمريكية تشكل خطرا على العالم ما لم تشهد إصلاحات جوهرية في سياستها الداخلية والخارجية على حد سواء ولعل الناخب الأمريكي مطالب باختيار ممثلين أمريكيين إصلاحيين معروفين بتسامحهم واحترامهم للبيئة ولحقوق الإنسان وللعدالة الاجتماعية ورفض العنصرية والتفرد الاثني وتشجيعهم مشاركة المرأة أكثر في سلطة القرار ودعوتهم للتضامن بين الشعوب ونبذ التطرف والانغلاق ... الخ
تبقى الإشارة إلى أن هذا التقرير لم يصدرعن أحد و هو حصيلة جهد شخصي امتد لست ساعات فقط وقعه كاتب هذه السطورعلى سبيل التجريب ولي ثقة تامة أنه يمكن أن يصبح أكثرعلمية ودقة خلال شهر واحد إذا ما اعتمد معهد دراسات عربي مقدارالعلمية والجدية التي تعتمد عادة في التقاريرالتي تصدرفي الولايات المتحدة عن العالم العربي باسم معاهد أبحاث ودراسات ومؤسسات معروفة.
والغرض من هذه المحاولة ينطوي على شقين الأول هو البرهان على أن مقاييس السلامة لا تنطبق على الولايات المتحدة وان هذا البلد يشكل خطرا جديا على السلام العالمي في حين تشكل الدول التي تصنفها المعاهد الأمريكية باللون الأحمرخطرا على نفسها في أسوأ الحالات هذا إذا سلمنا بصواب المقاييس وبصحة المعلومات الواردة في التقارير وبمنطق استنتاجاتها وخلاصاتها.
والشق الثاني يتصل بترويج التقارير الأمريكية في المنابر العربية بحماس منقطع النظير دون مساءلتها في الشكل والمضمون والغرض والمنفعة .هكذا تروج التقارير كنصوص محصنة وكحجة دامغة يستخدمها المعارض بفخر ضد حكومته وأحيانا بخفة مذهلة!!. في حين يصعب أن تجد معارضا أمريكيا أو غربيا واحدا يستخدم تقارير خارجية في معارضة حكومته وبالتالي لا جدوى من الانصراف إلى إعداد تقرير موثق عن مقاييس السلامة في السياسة الأمريكية إذا كان الغرض منه هو التأثير الداخلي في أمريكا لان المعارضة الأمريكية وطنية إلى الحد الذي لا تسمح لنفسها بالإصغاء إلى دعاوى الخارج ولا تستخدمها لأغراض داخلية.
نعم بيننا وبين أمريكا فارق كبير في الثروة والقوة والحكم .... ولكن في المعارضة أيضا. ولعل أهم الفوارق هو أنالخطر على السلام العالمي مصدره واشنطن وليس صنعاء أو نجامينا.