الأربعاء 26-09-2018 03:44:09 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
هموم اول القرن .. 17يوليو وتأملات متجددة !
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 11 يوماً
الخميس 14 يوليو-تموز 2005 03:41 م
أيام وتحل ذكرى السابع عشر من يوليو و تتجدد التساؤلات من جديد .. لماذانقف بالتأمل أمام هذااليوم في دلالته ومعانيه.. في ما سبقه وأعقبه وفي ما ترتب عليه؟!أيا كانت الروايات حول ما جرى في ذلك اليوم قبل سبعة وعشرين عاما فإن الشيء الأكيد أننا أمام أول رئيس يصل للسلطه في العهد الجمهوري عبرالإنتخاب من السلطة التشريعية حتى وإن كانت معينة وليست منتخبة! صحيح أن المقدم علي عبدالله صالح كان حينها الرجل الأقوى في القوات المسلحة ـ التي كانت ضعيفة ومفككة ومترهلة ـ لكن الصحيح أيضا أن الاعتراضات على اختياره رئيسا للدولة لم تكن سهلة و كانت قوية بما يكفي لتعميق حالة الانقسام والتشرذم التي كانت موجودة فعلا على أرض الواقع ... وكان أحد أسباب الإعتراض منطقيا من حيث القلق تجاه قدرة هذا الرجل على تحمل المسئولية في ذلك الظرف الاستثنائي والصعب وهو القادم من محافظة تعز بلا خبرة سياسية واضحة!ولاشك أن هذا الخلاف السياسي حول اختيار هذا القائد العسكري لرئاسة البلاد قد عزز من موقفه الوطني،وجعل الذين اعترضوا على شخصه هم أكثر من سانده في ما بعد عند أن ثبت لهم صدق توجهاته وقوة شخصيته و جديته و حنكته و صرامته و مرونته في ذات الوقت ... فهو لم يصل إلى السلطة بانقلاب دموي كسلفه،ولم يصل إليها بمؤامرة مدنية عسكرية على نظام دستوري شرعي منتخب مثل سلف سلفه، ولكنه جاء في ظرف صعب ..الشرعية فيه مهزوزة والفراغ قائم والبدائل صعبة والانقسامات على أشدها و الإجماع غير متحقق فتمكن من إعادة الشرعية و سد الفراغ وتوحيد الجبهة الداخلية و تحقيق الإجماع الوطني على شخصه في غضون سنوات قليلة و ذلك هو التوفيق بعينه...الذين يكتبون اليوم و لا يعجبهم العجب لم يعيشوا تلك الأيام و ربما لم يكن بعضهم قد ولد حينها ... بل إن معظمهم لم يبدأ في وعي ما حوله و استيعاب ما يجري إلا بعد حرب صيف 1994م ... وكان الأولى بهم عندما يكتبون عن هذا الرجل أن يقرأوا و يبحثوا في مرحلته كاملة بحيادية كاملة ... يقرأوا و يبحثوا عن علاقاته وتحالفاته الداخلية ... يقرأوا و يبحثوا عن كيفية إدارته للعلاقات الخارجية...يقرأوا و يبحثوا عن طموحاته الوحدوية ... يقرأوا ويبحثوا عن تصوراته التنموية... يقرأوا ويبحثوا متى و لماذا و كيف تدهورت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وما نصيب الحزب الاشتراكي تحديدا في المسؤولية عن ذلك!لاشك أن قدرالرجل الأول دائما أن يدفع ثمن السلبيات حتى ولو لم يكن سبباً فيها لكن بالمقابل لابد أن نعترف له بكل الإيجابيات بدلا عن البحث عن أطراف أخرى ننسب لها الإيجابيات فذلك ليس من الموضوعية في شيء...الرجل الذي حكم في ظل وحدة الوطن أكثر مما حكم في عهد التشطير تمكن من تكييف نفسه مع الديمقراطية و مقتضياتها و متطلباتها... وهو كان الحاكم الفرد بالفعل ما بين (78ـ 90) لكنه اليوم الحاكم الذي تقبل المساس بشخصه وهو القادر بأغلبيته البرلمانية لا بقوته العسكرية أن يسكت كل قلم يتمادى في حقه وبالقانون ... بينما هناك أحزاب في المعارضة لم تتمكن حتى اليوم من تكييف نفسها مع الديمقراطية ومتطلباتها، وهاهو الحزب الاشتراكي اليوم باعتراف أعضائه يتلاعب بأنصبة المحافظات في المؤتمرالعام القادم ليظل الحزب محافظا على طابع مناطقي معين ... وهو الحزب الذي رفض نتائج انتخابات 93م وهو الحزب الذي يريد مصالحة وطنية تعيده إلى السلطة كما كان!وهاهي أحزاب اللقاء المشترك التي سخرت دوما من مبادرات اليمن لإصلاح الجامعة العربية بدعوى ضرورة إصلاح الداخل أولا، تكشف عن تبنيها مشروعا للإصلاح السياسي متناسية أنها بحاجة إلى إصلاح أوضاعها هي قبل كل شيء وكلها بلا استثناء... يالسخرية الأقدار لقد وقعت فيما سخرت منه بالأمس ...من منها لا يحتاج إلى إصلاح أوضاعه الداخلية؟! من منها لا يحتاج إلى برنامج واضح لترسيخ قيم الديمقراطية والشورى بداخلها ؟!
بعضهم يتحدثون عن طول بقاء الرئيس في الحكم بينما هم يقودون أحزابهم من قبل أن يصل هو إلى السلطة أو من بداية عهده على الأقل !!
إن أحزابا تريد إصلاحا سياسيا للبلاد لابد أن تصلح نفسها أولا وتؤهل نفسها وتجعل من نفسها نموذجا وقدوة للإصلاح السياسي قبل أن تتحدث بسوء عن الرجل الذي تعامل معها بكل المسؤولية وظل يشجعها ويدعمها لتكون أحزاب معارضة حقيقية بكل مايعنيه ذلك في الأنظمة الديمقراطية .واليوم إذا كان لنا من وقفة جميعا أمام ماحدث يوم 17يوليو1978م فينبغي ألا يزيد عن اعتبار ذلك اليوم هو بداية العافية من جديد للجسم اليمني بعودته إلى الشرعية الدستورية من خلال تكاتف كل الرجال الحكماء الذين ضبطوا إيقاع ذلك اليوم وعلى رأسهم المقدم علي عبدالله صالح الذي أصرأن يأتي إلى السلطة عبر مجلس الشعب التأسيسي وعبر إرادة وطنية وبأسلوب حضاري رغم التفاف الجيش حوله ورغم أنه كان قادرا أن يأتي إليها بالبيان رقم1 دون أن ينتقده أحد بحكم الظرف الصعب الذي عاشته البلاد خلال تلك الأيام العصيبة التي سبقت ذلك اليوم وبحكم أن السلطة أصلا بيد الجيش منذ عام1974م .فمنذ 17يوليو إنتهى عصرالإنقلابات في اليمن وخلال عهد التشطير تم التجديد مرتين للرئيس.. مرة عبر المجلس المعين عام1983 ومرة عبر مجلس الشورى المنتخب عام1988م والذي كان انتخابه بمثابة العودة الكاملة للشرعية الدستورية ... وفي عهد الجمهورية اليمنية تم انتخاب رئيس الجمهورية عبر مجلس النواب المنتخب عام 1994م لآخر مره قبل الشروع بصيغة الإنتخاب الحر المباشر من الشعب وكان ذلك إيذانا بدخول مرحلة جديدة في حياتنا السياسية... وإذا كان التنافس شكليا في انتخابات 1999م فلن يكون كذلك بالتأكيد في العام القادم وسيكون أمام علي عبدالله صالح – إن رشح نفسه أو رشحه حزبه- إنتخابات رئاسية صعبة... وكما بدأ هو مسيرة إعادة الإعتبار للشرعية الدستورية عام 1978م فدعونا نقف معه ليوصلها بنفسه إلى برالأمان عبر آخر دورة انتخابية له سيخوضها –إن أراد-بحكم الدستور في العام القادم...فنحن لابد أن نعترف بأننا نعيش في بلد ومجتمع لايزال للشخص الواحد تأثيره الكبير ودوره الفاعل ولايزال دور المؤسسات فيه ينمو ببطء شديد ، ولا أدل على ذلك من أن مشروع الإصلاح السياسي الذي يتبناه اللقاء المشترك يتمحور بشكل أساسي حول تحجيم شخص (علي عبدالله صالح) كرئيس للجمهورية وذلك نفسه هو مايفقد مشروع المعارضة قيمته الموضوعية والأخلاقية والسياسية إضافة إلى أن هذا المشروع هو مشروع شخص واحد جرجر به الحزب الإشتراكي وحلفاؤه خلفه عام1994م وهاهو نفس الشخص يجرجر أحزاب اللقاء المشترك خلفه بنفس المشروع عام2005 م مستفيدا من فراغها الفكري والسياسي وأزماتها الداخلية وعجزها الفاضح عن تبني أي بدائل وطنية... فهل رأيتم مدى وحجم تأثير الشخص الواحد في حياتنا السياسية ؟!
 nasrt@hotmail.com