الأربعاء 21-11-2018 13:33:50 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
ثقافة الضحية واستراتيجية العودة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 23 يوماً
الخميس 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 09:08 ص
 
التأمت في دمشق اوائل الاسبوع الجاري فعاليات الملتقى الدولي لحق العودة، وقد تميز الملتقى بحضور لافت لعشرات الشخصيات السياسية والثقافية التي جاءت من ارجاء مختلفة من العالم العربي واوروبا والولايات المتحدة الامريكية. ويبد لي ان لم اكن مخطئا ان هذا النوع من الفعاليات ربما كان الاول من نوعه بحجمه وربما بأهميته فهل يمكن القول:
 ان النتائج التي تمخض عنها تتناسب مع التطلعات المعقودة عليه؟
عن هذا السؤال سنحاول الاجابة في زاوية هذا الاسبوع.
الملفت في هذا الملتقى الذي ضم كل الاطراف الفلسطينية وعلى راسها فتح وحماس فضلا عن اليسار الفلسطيني والتيارات السياسية العربية على اختلاف مشاربها الملفت اذن هو انه لم يختلف عن غيره من الملتقيات التي تتحرك في اطار القرار الدولي 194 الذي ينص على عودة الفلسطينيين الى الاراضي التي اقتلعوا منها في العام 1948 .
و اذ استخدم تعبير الملفت ليس للقول :ان المؤتمرات والفعاليات السابقة كانت تنعقد تحت مسميات مختلفة وفي ظل توجهات اخرى وانما للقول :-ان الامر يتصل بسيرة ما فتئت على حالها منذ النكبة اي في كل مرة تنعقد فعالية من هذا النوع يشار الى حق العودة وفق القرار المذكور بوصفه مطلبا استراتيجيا فلسطينيا بل يعتبره البعض ممراً اجبارياً لاحقاق الحق الفلسطيني فهل يصل الحق الى اصحابه عبر هذا القرار؟
الظن الغالب ان انتظار حوالى ستة عقود لم يقنع احداً في العالم بضرورة تنفيذ هذا القرار وان تعطيله متعمد من طرف الولايات المتحدة وحلفائها الذين يرون في هذا المجال ماتراه اسرائيل ويريدون ما تريده وبما ان الدولة العبرية تقول بان عودة الفلسطينيين تمس الطابع الديني لاسرائيل وتمس ايضا الغلبة الديموغرافية فان الغربيين يرددون حرفيا هذه الحجة غير عابئين بالقرار الدولي المذكور وبسائر القرارات التي صدرت ضد تل ابيب ما يعني بأن الفلسطينيين سينتظرون ستين عاما اخرى والمرجح الا يطبق هذا القرار ان لم يتم إلغاؤه كما الغيت من قبل قرارات مماثلة ومن بينها قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي ينص على عنصرية الايديولوجية الصهيونية وقد اعتبر إلغاء هذا القرار واحداً من ابرز الانتصارات التي حققتها الدولة العبرية منذ تاسيسها ومن غير المستبعد ان تعمل الدول النافذة في الامم المتحدة على إلغاء هذا القرار ايضا في اطار تسوية ما او في ظل ضغوط دولية قوية على العرب والفلسطينيين ومع سقوطه تسقط استراتيجية حق العودة التي اعتمدناها منذ العام 1948 .
 في السياق نفسه يمكن القول :ان عدم تطبيق القرار الى هذا التاريخ هو وجه اخر من وجوه الإلغاء ..اذ ما قيمة قرار دولي لا يعبأ الكبار في هذا العالم بتطبيقه بل يحولون دون ذلك؟
ما من شك ان علينا التمسك بقوة بهذا القرار فهو يظل على الرغم من عدم تطبيقه افضل من لاشيء على الصعيد الدولي لكن بالمقابل ربما علينا ان نسعى لتفعيله بقرارات واجراءات اخرى
حتى لا يظل يتيماً من جهة وحتى يصبح التخلي عنه اصعب من جهة اخرى.. ومن المؤسف القول: ان العرب قد اهملوا هذا الجانب من قبل لكن الوقت لم يتأخر بعد ومن الممكن استدراك ما فات.
تبقى الاشارة الى ان الاهتمام بهذا القرار والدفاع عنه يجب ان يتوقف عند الساحة الدولية فهو في نهاية المطاف قرار دولي وليس عربياً ذلك اننا نحن العرب لانحتاج الى هذا القرار لإثبات حق الفلسطيني في العودة الى ارضه، فالفلسطيني في عرفنا وفي عرفه يكون فلسطينياً او لايكون، تماماً كالفرنسي والمصري والسوري واليمني والالماني والايطالي، انه قائم بذاته وبحقه في ارضه والفلسطيني يجب ان يسترد ارضه كي يكون موجوداً حيث وجد اجداده منذ فجر التاريخ.. وبالتالي لا يقول القرار القرار 194 شيئا اخر غير احقاق هذا الحق وان بطريقة منقوصة اذ ينص على حق يهود العالم بالارض نفسها.
في المحصلة يمكن القول :ان الاستراتيجية الفلسطينية والعربية المبنية على حق العودة وفق القرار المشار اليه يتوجب ان تتعدى القرار المذكور الى ما هو ابعد منه بكثير اي الى اعادة النظر في مجمل ثقافة الضحية التي ورد منها هذا القرار.
 ونعني بثقافة الضحية وصف الفلسطيني باللاجىء وهو ليس لاجئاً يحتاج الى اعاشة شهرية والى استعطاء حقه المغتصب والرجاء من اجل الحصول عليه ناهيك عن انه لوكان الاستعطاء والرجاء يعيد ارضاً وينقذ شعباً لما انقرضت شعوب وامم كان الحق الى جانبها.
لقد جاءت ثقافة الضحية بالمعونات الغذائية للفلسطينيين واستدرجت التعطف عليهم والتكرم بمنحهم مساعدات كانوا بغنى عنها لو ان ارضهم مازالت في عهدتهم.. هكذاربما يحتاج الفلسطيني الى طرح قضيته بطريقة بعيدة عن ثقافة الضحية وان يلجأ الى تشييد استراتيجية جديدة يسقط فيها وصف اللاجىء ويعلو وصف المكافح العائد الى ارضه مهما طال الزمن.
اكبر الظن ان ثقافة الضحية تسللت الى الوعي العربي من خلال التجربة الناجحة التي ادت الى تغلب الصهاينة في فلسطين بحجة انهم ضحايا اللاسامية في اوروبا لكن شتان ما بين الضحية الصهيوني الذي حصل على السلاح النووي وبنى دولة هي الاقوى في الشرق الاوسط في حين لم ينل الفلسطيني من هذه الثقافة سوى الموقع الدوني والاعانات الشهرية البائسة.
في ضوء ما سبق يبدو لي ان ثقافة الضحية مازالت تنوء بثقلها على الخيال الفلسطيني والعربي في الوقت الذي نحتاج فيه الى ثقافة العودة واستراتيجيتها فهل نفعل؟

 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الفقيه
بـوح الحروف:لا تصالح.. مع «الأنا»..!!
أحمد الفقيه
مقالات
استاذ/عباس الديلميالضحك بطريقة المتنبي
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأهذا هو التغيير؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالملك الفهيديدرس ديمقراطي رئاسي
كاتب صحفي/عبدالملك الفهيدي
كلمة  26 سبتمبرال 30 من نوفمبر
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/سمير رشاد اليوسفيمع السفير الإيراني بصنعاء!
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
مشاهدة المزيد