الأربعاء 14-11-2018 01:24:08 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
بحر العرب الأحمر.. بين القرصنة ومخاطرالتدويل
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً
الخميس 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 08:16 ص

تشير التحركات الأجنبية حول البحر الأحمر على خلفية حوادث القرصنة في المياه الصومالية والدولية إلى اقتراب هذه القضية من منطقة الخطر الداهم. في هذا الوقت وعلى الرغم من الجهود اليمنية الحثيثة لتحريك الموقف العربي ولدفعه باتجاه إجراءات عملية تضع حداً لهذه الظاهرة الخطيرة على الرغم من ذلك يبدو أن عرب البحر الاحمر لا يعيرون هذه القضية الاهتمام
 الذي يتناسب مع خطورتها الأمر الذي قد يحمل الدول الكبرى على تدويل هذا الممر المائي الذي اعتبر منذ القدم بحيرة عربية.فهل فات أوان التحرك العربي المشترك؟!
ليست أعمال القرصنة حديثة العهد في البحر الأحمر فالوقائع التاريخية تشير إلى أن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب أرسل قوة بحرية لمجابهة القراصنة الأحباش مقابل الشواطيء العربية دون أن تفلح هذه القوة في القضاء عليهم وقد دامت أعمال القرصنة إلى العصر الأموي حين نجحت الدولة الأموية بوسائلها البحرية الفعالة في قطع دابر القرصنة وبالتالي فرض سيطرة أموية محكمة على هذه "البحيرة العربية". وتفيد الوقائع أيضاً أن سفينة هندية تدعى "دوريا دولت" تابعة لإمبراطورية الهند البريطانية تعرضت للقرصنة مقابل الشاطيء اليمني وشكلت ذريعة للاحتلال البريطاني لمدينة عدن عام 1839 ولجنوب اليمن من بعد استمر حتى العام 1967. واليوم تنتشر اعمال القرصنة من جديد مقابل الساحل الصومالي لهذا البحر حيث يتعرض القراصنة للسفن التجارية المتعددة الجنسيات ويفرضون اتاوات مالية على اصحابها لقاء الافراج عنها وعنهم ويقال: أن ما يربحه القراصنة الصوماليون من هذه الاعمال يستخدم في تمويل الحرب الاهلية المستمرة في الصومال منذ انهيار نظام الرئيس السابق محمد سياد بري عام 1991 اثر انقلاب عسكري قاده الجنرال محمد فارح عيديد. ويدير القراصنة رحلات بحرية سرية لنقل النازحين الصوماليين إلى دول الجوار وبخاصة الجمهورية اليمنية وتنسب إليهم عمليات التهريب غير القانونية.
وعلى الرغم من الحضور المكثف للأسطول الأمريكي الخامس في المياه الدولية لهذا البحر وتمركز قاعدة بحرية استراتيجية فرنسية أمريكية مشتركة في جيبوتي المطلة على باب المندب ناهيك عن الاساطيل الروسية والإوروبية التي تبحر في المياه الدولية بداعي مكافحة الإرهاب وحماية السفن التجارية وناقلات النفط على الرغم من ذلك فإن القراصنة يزوالون انشطتهم دون تهديد يذكر الأمر الذي أثار حفيظة شيخ شريف أحمد رئيس المحاكم الصومالية الذي عبر عن ريبته إزاء تضخم ظاهرة القرصنة في ظل الأساطيل المذكورة وعن شكه الضمني في أن تشكل ذريعة لخطط دولية للسيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر وتدويلها وبالتالي حرمان دول المنطقة من سيادتها على شواطئها.
 بيد أن شكوك شريف أحمد لا تلتقي مع تفسير يمني يقول إن الأساطيل الأجنبية على أهميتها ليست مهيأة لممارسة أعمال الشرطة البحرية في هذه المنطقة وبالتالي لن يكون بوسعها القضاء على القراصنة وأن السبيل الوحيد لبلوغ هذه الهدف يكمن في اتفاق الدول العربية المشاطئة على تولي هذه المهمة خصوصاً أنها المتضرر الأكبر من أعمال القرصنة التي تلحق إذى كبيراً بقناة السويس وبخليج عدن الذي يستقبل منذ أكثر من عشر سنوات استثمارات يمنية وعربية ودولية كي يستأنف دوره التاريخي كمحطة مركزية في حركة التجارة العالمية ناهيك عن مشروع بناء مدينتين نموذجيتين على الساحلين اليمني والجيبوتي يربط بينهما جسر بحري عملاق.
والواضح أن التفسيرين يصطدمان بالإجراءات التي تتخذها الدول الكبرى لحماية مصالحها دون أن تستشير عرب البحر الأحمر فقد اتخذ وزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي( 10 /11/ 2008 ) قراراً بتشكيل قوة بحرية خاصة بحماية الملاحة الدولية في البحر الاحمر وهو القرار الاول من نوعه في تاريخ الاتحاد ومن المنتظر ان تشارك فرنسا والمانيا وبريطانيا واسبانيا وايطاليا في هذه القوة التي يقودها اميرال بريطاني على أن تبدأ مهامها في اواسط ديسمبر كانون الاول المقبل وان صح ذلك فان البحر الأحمر يكون قد دخل مرحلة التدويل الفعلية بزعم مواجهة قراصنة بائسين يمكن التصدي لهم بوسائل عربية متاحة لو توافرت النية والإرادة.
 ما من شك أن الخوف من تدويل البحر الاحمر يتصل بمصير السيادة العربية على الشطر الأعظم من شواطئه وترجيح الادوار الاريترية والاسرائيلية رغم أن الدولة العبرية تحتل جيباً يكاد لا يذكر إذا ما قورن بالمدى الواسع الذي يخص العرب.والترجيح الإسرائيلي في ظل التدويل يعني الحؤول دون تكرار تجربة التضامن العربي في حرب اكتوبر تشرين الأول عام 1973 عبر إقفال قناة السويس وميناء عدن امام الامدادات الإسرائيلية كما يعني توفير الغطاء الضروري لتنفيذ مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت وما يعنيه من تبدل حقيقي في خطوط التجارة والنفوذ.في هذا الوقت ما زال عرب البحر الاحمر يدرسون احتمال عقد اجتماع!! فيما بينهم لدرس المخاطر ومازالوا غير عابئين بحل المشكلة الصومالية ومازالوا يتوجسون من بعضهم البعض خوفاً من أن يزيد نفوذ هذه الدولة العربية عن تلك فيما البحر يكاد أن يفر من بين أيديهم.
 الثابت أن أضرار تدويل البحر الاحمر ستعم كل الدول العربية المشاطئة ذلك أن الدول الأجنبية الكبرى ماكفت يوماً عن الطمع بالسيطرة على هذا الممر المائي الدولي ولعل تعيين قائد بريطاني على رأس القوة البحرية الاوروبية التي ستلعب دور الشرطة الدولية في هذه المنطقة ينم عن إرادة لا تلين في استعادة ما يسميه الغرب "أسلاباً" عربية غنمها من السلطنة العثمانية واضطر للتخلي عنها خلال الحرب الباردة.
في مواجهة التدويل ومع اقتراب الخطر إلى صحن الدار العربي لابد من البحث عن موقف عربي جامع يليق بالمخاطر الداهمة وإذا ما تبين أن هذا الموقف بعيد المنال في هذه القضية كما في غيرها ربما يتوجب أن تبادراليمن إلى التحرك على جبهتين الأولى عبر تبني مبادرة جديدة لحل الأزمة الصومالية والثانية عبر تشكيل قوة بحرية مشتركة مع الدول العربية الراغبة في التحرك لردع أعمال القرصنة وللقول للاجانب المعنيين بحماية مصالحهم فقط وليس ما يتعداها إن المصالح تمر عبر السيادة العربية على القسم الأكبر من البحر الأحمر وليس على حسابها أوعبر انتهاكها.
 

 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
الثورة التي أساءوا إليها «2»
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهإنه انقلاب بكل معنى الكلمة....
كاتب/خير الله خيرالله
راحت الامبراطورية وظل عميلها السري يزداد تألقاً
فاروق لقمان
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأبواب الحوار مفتوحة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحفي/عبدالرحمن البريهيصخرة ابن علوان!!
صحفي/عبدالرحمن البريهي
دكتور/عبدالعزيز المقالحأوباما وحلم التغيير الأمريكي
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد