الأربعاء 26-09-2018 02:16:08 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
الشراكة الوطنية !!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 21 يوماً
الإثنين 04 يوليو-تموز 2005 08:19 م
يحرص الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية على التأكيد الدائم بأن الوطن يتسع للجميع وأن عملية بنائه مسئولية كل أبنائه وذلك هو الخطاب المسنود بالأدلة العملية والمجسد في شواهد واقعية وحية .. يقدم لقاء الأخ الرئيس بقيادات الأحزاب أحدث تلك الشواهد العديدة والممتدة عبر أعوام العقدين ونصف العقد الأخيرة من عمر الثورة اليمنية بشكل أخص.
- وتتجلى تعبيرات هذه الشراكة الوطنية في كون اللقاء جاء مفتوحاً على تناول وتدارس مختلف القضايا المتصلة بكافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وما أكد عليه اللقاء من مواصلة الحوار بين الأحزاب على اختلاف مواقعها في السلطة والمعارضة.
- وأن يتحدد خلال اللقاء أن يكون تعزيز النهج الديمقراطي وخطوات البناء كهدف أساسي أو اطار عام لاتجاهات والتزامات الحوار السياسي بين الأحزاب والتنظيمات السياسية ،فذلك ما يحمل التأكيد على المضمون الوطني والإنمائي للعملية الديمقراطية.
ومن شأن حوار إنمائي كهذا أن يفضي بالفعل إلى تنقية الأجواء السياسية مما يشوبها وقد يتسبب في تعكيرها من عمليات الشد والجذب وتلك الممارسات التي تعمد إلى الإثارة مدفوعة بنزعة الكيد والاصطياد في المياه العكرة ولاشيء غيره وهو السلوك الأقرب إلى الهدم منه إلى البناء.
ولاجدوى لحوار لاتتوافر له الارادة المشتركة للتوصل إلى ما يزيل أسباب الجفوة ولايفضي إلى تضييق مسافات سوء الفهم ومن ثم التباعد والبين الذي يعود إلى انعدام التواصل واللقاء الذي يسد الطريق أمام فرص التداول والتفاهم حول قضايا الاختلاف والتقريب بين وجهات النظر والمواقف .
- ولابد من التشديد هنا على أن الديمقراطية في ذاتها تمثل أول وأكبر أنظمة وقنوات التجسيد الواقعي لمبدأ الشراكة الوطنية في بناء الوطن.
- وتتسنى الشراكة في ظل الحياة الديمقراطية من خلال مسالكها الانتخابية المفتوحة على فرص وإمكانيات التمثيل البرلماني والتواجد المشارك في سلطة اتخاذ القرار التشريعي الذي يتسم بالطابع الاستراتيجي والسيادي بحكم ما هو مناط بالبرلمان من مهمات وماهو ممنوح له من سلطات وإقرار الخطط الخمسية والمعاهدات الدولية أبرزها وأهمها.
- وينفتح المدى الجغرافي والوطني على اتساعه أمام الشراكة الوطنية عبر المجالس المحلية المسئولة عن السلطة والشئون المحلية والتي يتشكل قوامها وفق نتائج الانتخابات الديمقراطية التي تجرى بالمنافسة بين كافة الأحزاب السياسية وتكفل تمثيلها في هيئاتها القيادية .
- وللشراكة الوطنية اشكالها وصورها الأخرى التي تتبلور في قنوات ووسائل التعبير الديمقراطي عن الرأي والرأي الآخر وحتى النقد البناء في حال تمثل ذلك قيم وتقاليد ممارسة الاختلاف والمعارضة بالرؤى التي تقدم البدائل وتقترح اتجاهات العمل وأساليب المعالجة التي تحدد أسلم المخارج وتأتي بأنجع الحلول.
- ومن قاعدة تعزيز النهج الديمقراطي تنطلق خطوات الشراكة الوطنية التي يصعب تصورها بدون تكريس تقاليد احترام الآخر ومبادئ العمل السلمي وتأطير السلوكيات بالالتزام القانوني والدستوري وتحديد موقف واضح لا مواربة في رفضه للنشاط المنطلق من الفكر المتطرف والعنصري ومظاهره الإرهابية وغاياته التدميرية.
- وباستكمال وتقوية بناء الدولة اليمنية ومؤسسات نظامها الديمقراطي تتوفر عوامل التأمين لمبدأ التداول السلمي للسلطة وتأكيد الشراكة الوطنية المستدامة في تحقيق النهضة اليمنية الشاملة.