السبت 17-11-2018 08:26:29 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
عرب الألفية الثالثة..غضب المحبين وغضب الحاقدين
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 13 سنة و 4 أشهر و 16 يوماً
الخميس 30 يونيو-حزيران 2005 05:22 م
قلت مراراً في هذه الزاوية أن صنعاء باتت منذ بعض الوقت مركزاً لعلاقات دولية وإقليمية للمرة الأولى في تاريخ اليمن السياسي المعاصر وقلت أيضاً أن هذا الأمر متصل بالتطورات التي عرفتها البلاد منذ الوحدة وهي تطورات مبنية أصلاً على ما تم في صنعاء قبل الوحدة حيث تبين أن عاصمة اليمن التاريخية أصبحت مهيأة للانتقال من حالة الساحة المفتوحة للتدخل الخارجي و الصراعات بالنيابة عن القوى الدولية والإقليمية إلى موقع مستقر يمكن لليمنيين أن ينطلقوا منه للبحث عن مصالحهم ودورهم خارج اليمن وهذا ما يحصل اليوم وآخر عناوينه انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية أواخر حزيران ـ يونيو الفائت.
وإذا كان هذا الانتقال من حالة إلى حالة جدير بالثناء والإطراء ولفت الانتباه إلى الدور الحاسم الذي لعبه العهد الحالي في هذه السيرورة فإن الثناء الأكبر و الأهم سيكون في عهدة التاريخ الذي لن يمر على هذه المرحلة الفاصلة في حياة اليمن مرور الكرام.
أعرف أن اليمنيين يشعرون بالفخر عندما تستقبل بلادهم ضيوفاً ووفوداً وممثلي دول وشخصيات مهمة و اعرف أيضا أن توقهم إلى المزيد لا حدود له .فهذا الطموح اليمني مشروع تماما بعد سنوات العزلة و الاحتراب والشقاق ويلفتني أن يشعر كثيرون في صنعاء بالغضب عندما تصدر مبادرة من هذه الفئة أو تلك للتشنيع أو للسخرية من أهمية التطورات التي تشهدها البلاد أو عندما تحاول هذه المجموعة أو تلك التسلل إلى هذه التطورات وتوظيفها ـ عبثاً ـ ضد الدولة اليمنية لكن الغضب في مثل هذه الحالات ليس الوسيلة الأكثر فعالية في مواجهة النميمة أو التهويل أو ما شابه ذلك من المحاولات التعويقية البائسة وغير الفعالة والتي غالبا ما ترتد سلباً على المعنيين بها.
والغضب اليمني إزاء محاولات التشنيع المحلية مشروع تماما فلنتخيل حالة فرح في قرية معينة بمناسبة زواج. الجميع يرقص ويغني.الشابات والشبان يسترقون النظرات ويتهامسون. الأطفال يتنقلون بلا رادع بين الضيوف غير عابئين بوصايا الأهل بالتزام السكينة والهدوء. كبار السن يحلمون بفرح مقبل لأحفادهم... وفجأة يقطع أحدهم الاحتفال بالشتائم والصراخ و توبيخ الحضور لاعتبارات وأسباب خاصة به. من الطبيعي في هذه الحالة أن يغضب المضيفون وضيوفهم لكن الغضب ليس الرد الوحيد والمناسب فالمطلوب ألا ينتصر المستفز و بالتالي ألا يتوقف الفرح وان يستمر الاحتفال بأفضل الشروط حتى النهاية السعيدة المرسومة.وفي ظني أن ما يصح في حالات خاصة من هذا النوع يصح إلى حد معين في الحالات الوطنية.
ينطبق على الغضب اليمني إزاء تقصير معين في المناسبات الوطنية وصف غضب المحبين لكن الغضب نفسه يجب أن لا يظل محصوراً في ردود فعل تجاه دعاة الحقد و محترفي النميمة والتشنيع وحدهم بل يجب أن يشمل أيضا النقد الذاتي وبالتالي مواجهة حالات بشعة ناجمة عن سوء التدبير والارتجال أو الفوضى ولن أتردد في الإشارة إلى حالة كنت شاهداً عليها أثناء الاحتفالات بالعيد الوطني الخامس عشر في مدينة المكلا.
 تحدث كثيرون عن دقة التنظيم في الاحتفالات التي شهدتها المدينة وتحدث عدد أقل عن سوء التنظيم في مطار المدينة الذي ترافق مع عودة الضيوف المحليين والعرب والأجانب إلى صنعاء.لقد جرى تدافع كبير ووقعت فوضى غير لائقة ولم تحترم قواعد الضيافة الأولية الأمر الذي أدى إلى تدخل وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي شخصياً حيث وقف على سلم الطائرة وقرر حازما إعطاء الأولوية للضيوف الأجانب في رحلة العودة إلى العاصمة هكذا اضطر الوزير أن يلعب دوراً تنظيمياً إدارياً لان غيره غاب عن هذا الدور أو لم يتمكن من الاضطلاع به لهذا السبب أو ذاك ومن المؤسف القول أن الأمور سارت من بعد وكأن شيئاً لم يكن.لم تسأل إدارة المطار عما حصل وكيف ولماذا؟ لم نعرف رأي اللجنة التنظيمية بالموضوع. لم يصدر بيان توضيحي. لم نعرف إن كان احد قد اعتذر من الضيوف الأجانب عما حصل ...الخ.
 في اليوم التالي كنا نصطبح مع الزميل فضل النقيب وأنا في الفندق عندما سألني رأيي في ما حصل فحاولت تفسيره بالقول أن وصول المسافرين في وقت واحد وتأخر وصول الطائرات إلى المطار هو السبب في الفوضى التي انتشرت وفي التدافع وغيره من المواقف البشعة وان هذا الأمر قد يحصل في أي مكان آخر وقد يؤدي إلى تأخير عودة الركاب ليوم أو يومين في حين أن التأخير في المكلا لم يتجاوز الساعات الثلاث فكان أن قطع حديثنا اتصال هاتفي من الأستاذ سالم صالح محمد مستشار فخامة الرئيس وكان أيضا أن جرى حديث في الموضوع نفسه تلاه عرض لماح لما كنت أقوله بقدر عال من التهذيب والذكاء الذي لا يخفي اعتقاد النقيب ومعه الأستاذ سالم صالح أن تفسيري قاصر عن إيفاء الموضوع حقه الطبيعي في الوصف والاستنتاج وقد تبدد الشك من بعد عندما تبين لزميلي أنني لم أكمل ما كنت أود قوله من أن المشكلة الفعلية في فوضى المطار تكمن في ضعف الإدارة خصوصا عندما تتراجع أمام اعتبارات الحماية الامنية وتوفير سلامة الضيوف فكيف إذا كانت هذه الإدارة فرعية في مطار المكلا الفرعي.
 سلطت حادثة مطار المكلا الضوء على ضعف ملحوظ في البنية التنظيمية وفي الخبرات الضرورية اللازمة من اجل استقبال المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية ناهيك عن الاحتفالات الوطنية خارج العاصمة أي في الشروط الإدارية للدور المفيد الذي يلعبه اليمن كشريك مهم في التطورات الإقليمية والدولية.
اعرف أن هذا البلد يشهد مبادرات تأسيسية في مجالات عديدة واعرف أن تدفق وفود كبيرة إلى البلاد في فترات زمنية متقاربة وفي إيقاع سريع أمر غير معهود من قبل ويطرح مشكلات جديدة واعرف أن تراكم الخبرات وتجميعها وتنظيمها يتطلب الكثير من الوقت والمتابعة وانه بالانتظار لابد من وقوع أخطاء مفاجئة وغير مستحبة لكن ما اعرفه أيضا هو أن الأخطاء تظل أخطاء وتظل مرشحة للتكرار ما لم تتعرض لأضواء كاشفة ولنقد ذاتي ولإجراءات رادعة وكل ذلك لم يحصل في حادثة المكلا اقله في الأسبوع الأول الذي تلا الحادث.
في الطائرة من مطار المكلا إلى مطار صنعاء كنت وبعض الأصدقاء اليمنيين نعبر عن غضب المحبين إزاء ما حصل فاليمن يحتاج إلى هذا النوع من الغضب وهو قليل جداً إذا ما قورن بغضب الحاقدين. 
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن..مواقف مشرفة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرالصومال
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد