الأربعاء 19-12-2018 12:42:38 م : 11 - ربيع الثاني - 1440 هـ
بيت القصيد..حرب المصطلحات
بقلم/ عبدالكريم الخميسي
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 18 يوماً
الخميس 30 يونيو-حزيران 2005 05:15 م
 تقول الادارة الامريكية انه قد آن للزعامات العربية ان تتخلى عن فزعها من الحرية.. وهذا صحيح، ولكننا في المقابل ننصح الادارة الامريكية نفسها بأن لا تخاف على الحرية من الاسلام، لأن الاسلام هو العدو الأول للاستبداد وبالتالي فإن اي موقف غربي يناهض الاسلام انما يخدم الطغاة والمستبدين.
< وكذلك الحال بالنسبة لمن يتهمنا بالخوف من العلم فأي منصف لابد ان يجد للعلم في اسلافنا حضناً دافئاً يرعاه ويحميه ويضعه في اعلى المراتب «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات»، اما أولئك الغلاة المسلمون» الذين ينفرون من البحث العلمي ، فإن اشدهم غلواً لا يصل في غلوه لما وصل اليه غلاة اليهود وغلاة المسيحيين الذين احرقوا العلم والعلماء في محاكم التفتيش!!
< ان الحرب الاعلامية الشرسة على الدين الاسلامي الحنيف قد تهز «المهزوزين» من زعاماتنا المهترئة، اما الشعوب الحية فلا تلقي بالاً لما يقال، لأنها- اولاً - تعرف دينها وتعرف قوته، ولأنها - ثانياً - تتهيأ للانشغال ببناء الذات فكراً وسلوكاً - لإفراز ( قيادات) محصنة ضد الاستلاب ، وقادرة على مجابهة اي متربص ومحاورة اي ساخط.
< و(بناء الذات) يبدأ بمواجهة التحديات الداخلية استعداداً لمواجهة التحديات الخارجية، واذكر ان المفكر الاسلامي المعروف السيد ياسين قد حدد لنا سبعة من التحديات الداخلية التي لابد من مواجهتها والتغلب عليها قبل ان نفكر في مواجهة التحديات الخارجية وهي: تحرير الارض، وتحرير الانسان وتحقيق العدل ، وتوحيد القلوب ،وتحصين الهوية وترشيد القيم وتهيئة الشباب للمستقبل.
وبما انه لا يتسع المجال لبسط هذه التحديات بالتفصيل فحسبي ان اقف بكم عند التحدي الثامن الذي اضعه هنا والذي يستحق ان يوضع في المرتبة الاولى لأهميته ولاسيما على الصعيد الوطني واعني به تصحيح المصطلحات.
وهذا التحدي الخطير يتطلب جهداً مشتركاً من كافة الاطراف اليمنية في السلطة والمعارضة للقيام بهذه المهمة على الوجه الاكمل، فمن يتعمق فيما نحن عليه من (التباين) في فهم اي مصطلح جديد لابد ان يدرك مدى اهمية الاسراع في التعاطي مع هذا التحدي قبل فوات الاوان.
< فمثلاً : مصطلح (العولمة) كيف نفهمه ؟ البعض يقول: ان العولمة تعني فصل الدين عن الدولة، والبعض الآخر يلطف العبارة ويقول: فصل الدين عن السياسة، وفي المقابل نجد من يرفض التفسيرين ويقول : إن الدين الاسلامي لا يمكن فصله عن السياسة لأنه عقيدة وشريعة، ودين ودولة، اما مصطلح (الارهاب) الذي اصبح يمثل ذروة التباين في خطابنا السياسي للداخل والخارج، ولكن التباين فيه مازال محصوراً في اطار محدود، أما الجانب الشعبي فلا احد منا يجرؤ على الربط بين الارهاب والمقاومة.
< حتى (الحرية) التي لا يصعب فهمها على احد اصبحت اليوم تحتاح الى جهد استثنائي للالتقاء حول فهم مشترك لدلالاتها!! فحرية الصحافة - مثلاً - يفهمها البعض على انها حرية القذف والشتم والبذاءة، وتحرير الارض، صار هناك من يفهمه على انه تخريب، وتحرير المرأة صار عند البعض باباً مخلوعاً للتهتك والابتذال.. مع ان الفهم الصحيح للحرية هو أنها : (الحرية المحصنة بالمسؤولية) فليس من الحرية نشر الرذيلة وليس من الحرية قبول الاحتلال وليس من الحرية ارغام المرأة على امر لا تريده لنفسها، خلافاً للقاعدة العمرية الخالدة التي تقول: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحراراً»
فإذا نجحنا - نحن اليمنيين - في التقريب بين مفاهيمنا للمصطلحات وهي كثيرة يمكننا - حينذاك - ان نواجه التحديات الداخلية والخارجية، بصفوف متراصة، ومفاهيم مشتركة.
بيت القصيد:
بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ          لم يُـبن ملكٌ على جهل وإقلال
شوقي
حقائق وأباطيل:
< يتساءل احدهم عن السر في ان بعض القراء يفضل (اباطيل) المعارضة على (حقائق) الموالاة، مع ان الحقائق اقوى من الاباطيل؟!
< فإذا صح هذا فإن السبب يعود الى ان الانسان بطبعه لا يميل للسلطة، ليس فقط لأنها هي التي تفرض عليه القوانين واللوائح والانظمة، وتطالبه بالضرائب والجمارك والرسوم، بل لأن السلطة تمثل له رمزاً للتسلط والهيمنة وقد قال شاعرنا القديم:
(ان نصف الناس اعداء لمن ولى الاحكام .. هذا ان عدل)
< ثم ان حقائق (الموالاة) تخرج الى الناس من خلال أقلام سلطوية لايعاني اصحابها شظف العيش وبؤس الحياة فلا تجد من بين الاغلبية من يتقبلها بقبول حسن رغم صدقيتها وفصاحتها وقوة حجتها.
< وثالثاً: لأن حقائق السلطة لا تتحدث عن نفسها مباشرة، بل يأتي من يتحدث عنها ويقدمها للناس في اثواب فضفاضة جداً فتأتي النتيجة عكسية..))
< ولو ان حقائق السلطة تظهر من خلال أقلام شعبية محايدة ولها قابلية عند الرأي العام لاصبحت كعصا موسى تلتهم كل ما يقف امامها من اباطيل..
alkhmisy@htmai.com
ص.ب 1841 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
ما بعد مشاورات السويد!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
سياسي/ عبد الله علي صبري
وهج:مشاورات لا مفاوضات !
سياسي/ عبد الله علي صبري
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
المشروعان المتصادمان في المنطقة للسعودية وإيران مرة أخرى.. ولمن تكون الغلبة؟
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مقالات
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل..حديث النقود
دكتورة/رؤوفة حسن
كاتب/نصر طه مصطفى بعيداً عن حسن النوايا!!
كاتب/نصر طه مصطفى
كلمة  26 سبتمبرمؤتمر"الانطلاقة"!
كلمة 26 سبتمبر
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي موقفي من الرئيس
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
مشاهدة المزيد