الأحد 23-09-2018 17:47:14 م : 13 - محرم - 1440 هـ
قبل أن يكون دفاعاً عن شرعية اللجنة العليا
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 13 يوماً
الخميس 09 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:13 ص
من يلاحظ الخطاب الإعلامي والسياسي النزق لبعض الأخوة قادة المشترك وهم يتحدثون عن شرعية وعن عدم شرعية اللجنة العليا للانتخابات وتجاوز ذلك إلى التشكيك بشرعية السلطة وشرعية المؤسسات والهيئات الدستورية للدولة في الحاضر والمستقبل يجد أنهم لا يضعون أي اعتبار بأنهم يشككون بشرعية التعددية
وشرعية المعارضة باعتبارها الوجه الآخر للسلطة وكأنهم في مقولاتهم المرتجلة عن عدم شرعية اللجنة العليا للانتخابات وعدم شرعية ما تقوم به من الأعمال التحضيرية للمرحلتين الانتخابيتين الأولى المتمثلة في مراجعة وتعديل جداول الناخبين، والثانية المتمثلة في إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري والقانوني.. أقول ذلك واقصد به أن هؤلاء المشككين تجاوزوا حدودهم إلى التشكيك في رسائل مباشرة موجهة للشعب الذي انتخب هذه السلطة وفي رسائل غير مباشرة موجهة إلى الهيئات والمنظمات الدولية والدول المانحة على وجه الخصوص، معتقدين - بوعي أو بدون وعي - أن المراقبين المحايدين سوف يوافقونهم القول بأن أحزابهم وما يصدر عنها من المطالب هي المصدر الوحيد للشرعية؛ سواءَ كانت ذات صلة بشرعية اللجنة أو ذات صلة بشرعية الدولة ومؤسساتها، لا بل قل أن شماعة اللجنة العليا وشماعة قانون الانتخابات والدندنة عليهما أقرب الطرق للتشكيك بشرعية الدولة.
 وفاتهم الإدراك بأن مثل هذه المقولات أقرب إلى الشمولية غير المؤمنة بالديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة عبر الشرعية الانتخابية.. وكأن السلطة في ظل الديمقراطية لا تعني وجود سلطتين لا سلطة واحدة سلطة الدولة وسلطة المعارضة، أي أنهم بقصد أو بغير قصد يقولون من باب الشطارة أو من باب الاستهبال والاستغفال أنهم المصدر الوحيد للسلطة وليس الشعب الذي يقوم نظامه على التعددية.. وهو وحده صاحب هذا الحق الدستوري الذي يمارس الديمقراطية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في انتخاب السلطات الدستورية للدولة وفي مواعيد زمنية ودستورية.. ومن خلال آليات فنيه ومهنية تستمد شرعيتها من السلطات الدستورية للدولة سواءً كانت السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية، ومعنى ذلك أن إجراء الانتخابات في مواعيدها الزمنية أفضل من عدم إجرائها.. أقول ذلك واقصد به بشفافية حريصة على الحيادية أن مثل هذه الدعايات تشبه إلى هذا الحد أو ذاك بعض المقولات المنسوبة للملوك الغربيين والشرقيين الذين كانوا يحكمون شعوبهم بإرادة سماوية.. كيف لا.. وقد نسب للملك الفرنسي لويس السادس عشر قوله (الدولة أنا) كما يقول اليوم بعض الأشخاص القياديين على رأس الهيئة العليا...؟ ولا أقول الأحزاب (الشرعية نحن) وكأنهم البديل لكل المعارضة،.. لا بل أنهم البديل لسلطة الحكم والبديل لسلطة وصلاحية الهيئة الشعبية الناخبة وقبل ذلك وبعده البديل لما هو نافذ من المنظومة الدستورية والقانونية المعمول بها.. وهم البديل للسلطات الدستورية التي تكونت منها الدولة الديمقراطية اليمنية الجديدة عبر عشرات الأعوام التي ننظر لها من اليمين فنجدها سلطة صاحب الأغلبية وننظر لها من اليسار فنجدها سلطة صاحب الأقلية في دولة ديمقراطية تسمى الجمهورية اليمنية التي ولدت في ال22 من مايو 1990م على أساس الوحدة والديمقراطية والتي تكونت سلطاتها الثلاث عبر ثلاث دورات انتخابية برلمانية سابقة ودورة انتخابية رابعة وشيكة.. وخلال دورتين انتخابيتين رئاسية ومحلية حرة ونزيهة وبعد سلسلة طويلة من الحوارات والاتفاقات الحزبية والتعديلات الدستورية والقانونية والاستفتاءات الشعبية التي أكسبت الدولة اليمنية صفة الشرعية الدستورية غير القابلة للتشكيك في انتخابات حرة ونزيهة شهد العالم بأسره أنها الأفضل على المستوى العربي والأفضل على مستوى الكثير من التجارب الناشئة التي لها ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية مشابهة لظروفنا وقد تكون أفضل من ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية المشوبة بالكثير من الصعوبات، هؤلاء الذي ينظرون لشرعية الوحدة وينظرون للديمقراطية وشرعية الدولة وشرعية اللجنة العليا وما تقوم به من أعمال من زاوية مصالحهم الخاصة يقعون في حرج شديد حينما يضعون أنفسهم في موقع الذين يبيعون صكوك الشرعية ويبيعون صكوك الحرمان منهما بشروطهم الخاصة ليس فقط أمام الهيئات والمنظمات الدولية والدول الديمقراطية الناضجة.. بل وأمام الهيئة الشعبية الناخبة التي أكسبتها التجربة والممارسات العملية للانتخابات مستوى رفيعاً من الوعي السياسي القائم على مستوى معقول ومقبول من الوعي الدستوري والقانوني الذي تكون قبل وبعد التعددية الحزبية والسياسية والدورات الانتخابية المتلاحقة وما تلى ذلك من حراك ثقافي وسياسي في أجواء التعددية وحرية الصحافة وحقوق الإنسان،هذا الحراك النوعي الذي تمكن من إذابة الجليد الشمولي الناتج عن تراكمات الموروث الكمي للتجارب القمعية وغير الديمقراطية التي تكونت قبل وبعد الثورة اليمنية (26سبتمبر و14 أكتوبر) على امتداد مرحلة الشرعية الثورية السابقة لمرحلة الشرعية الدستورية التي نتحدث عنها الآن بكل الثقة المتحررة من أغلال الخوف والقمع. أقول ذلك وأقصد به لفت أنظار بعض القيادات الحزبية الى أن كينونة الوحدة والديمقراطية وغير القابلة للتراجع إلى الخلف من خلال التشكيك بما تستند إليه من الشرعية لا تعني على الإطلاق بأنها - أي التجربة اليمنية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة - من التجارب الشمولية غير القابلة للمراجعة بدافع الحرص على التطوير.. ولكن عبر المؤسسات الدستورية المنتخبة، وليس بدافع الرغبة في الجمود لكي تكون في مقدمة التجارب العقلانية الناجحة والمنفتحة على جميع الاجتهادات والإيجابيات التي حققتها التجارب الإنسانية السابقة لتجربتنا الوليدة في عالم حولته ثورة الإعلام والقنوات الفضائية والإذاعات والصحف والمعلومات وثورة الاتصالات والمواصلات إلى قرية واحدة، إذا لم أقل غرفة واحدة وما يوجبه علينا من الابتعاد عن التعصب والسلفية الإيديولوجية والدينية التي تجعلنا على جهل بما يحدث في العالم وبما يحدث حولنا من التبدلات والمتغيرات الدائمة الحاجة إلى الحركة السريعة والطليقة بدافع الحرص على البناء الذي يكتسب فيه القديم كل ما هو جديد من المخترعات والمبتكرات العلمية الهائلة في أزمنة قياسية لا تقاس بالأعوام والشهور والأسابيع بل تتجاوز ذلك إلى القياس بالأيام.. وربما الساعات إلى ما بعدها من الدقائق والثواني؛ لان ما ينطبق على الاقتصاد ينطبق على السياسة حتى لا تكون خطاباتنا وبياناتنا ومواقفنا خارج نطاق الشرعية الدستورية والقانونية النافذة وخارج نطاق المعمول به في العالم عبر تجاوزات وشطحات نضع فيها أنفسنا في مواقع الجاهل الذي يدعي الكمال عن جهل وقد يكون عن تجاهل، أن هذه الخطابات والمطالب اللاديمقراطية التي تكتب بلغة الرغبة الجامحة في الكلام اللامعقول واللامقبول قد تكون عن رغبة في المعارضة الهادفة إلى تجسيم أخطاء الآخرين والتشكيك فيما يمتلكونه من الشرعية الدستورية والقانونية ليس لها تبرير سوى الحمى الانتخابية حتى ولو كانت بدافع الحرص على التداول السلمي للسلطة أياً كان مصدرها وسواء من باب الفعل الذي أقدم عليه قياديون محسوبون على المعارضة أو كان من باب رد الفعل المنفصل المحكوم بما قبله من الأفعال الصادرة عمن هم محسوبون على الحكم، كل ذلك لا يتفق مع ابسط المبادئ المنظمة للتعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة مهما كان من الأمور المعتادة في كل المواسم الانتخابية التي يرغب فيها كل طرف أن يقدم نفسه بما فيه.. وفي مرات عديدة مما فيه من الايجابيات عن طريق إظهار الآخر بما فيه وبمرات عديدة مما فيه من السلبيات بدافع الحرص على التداول غير المشروع للسلطة والانتقال من موقع الأقلية إلى موقع الأغلبية أو قل من موقع المعارضة إلى موقع الحكم.. لكن أن يتجاوز النقاد حدودهم إلى التشكيك بشرعية الوجود الذي يشمل من هم في الحكومة ومن هم في المعارضة فذلك هو اللامعقول نظراً لما يترتب عليه من الدخول في مغامرات تصل حد الإفراط والتفريط الناتج عن نزعات فوضويه تجاوزت الاستخدام المشروع للحق إلى الاستخدام غير المشروع للباطل من باب الرغبة في الحصول على مكاسب ذاتية غير مشروعة بصورة تتنافى مع مبدأ التداول السلمي للسلطة عن طريق الأساليب السلمية المحكومة من حيث المشروعية بما هو معتمد ونافذ من المرجعيات والسلطات والهيئات الدستورية والقانونية صاحبة القول الفصل في المشروعية المعبرة عن إرادة الهيئة الشعبية الناخبة التي وضعت الثقة فيها لهذا الطرف أو ذاك وما يترتب عليها من سلطات سياسية ودستورية تخوله حق تشريع القوانين وتعديلها، ولكن بما يندرج في نطاق الزيادة من الديمقراطية وليس بدافع الرغبة في الانتقاص منها بصورة تتنافى مع رغبة الهيئة الناخبة صاحبة المصلحة الحقيقية في الديمقراطية القائمة على التعددية والتداول المعمول حسابها في جميع الأحوال خوفاً من اللجوء إلى تشريعات أو تعديلات تنتقص من سلطاتها الانتخابية على نحو يدفعها إلى التحول من النقيض إلى النقيض قد يصل إلى حجب الثقة عمن هم في الحكم ومنح الثقة لمن هم في المعارضة.
الإدارة الانتخابية أيها السادة محكومة بآليات دستورية وقانونية نافذة توافرت فيها جميع الضمانات بل وأكثر من الضمانات التي تخطر على بال الذين يجهلون حقائق الأمور، حيث يستطيع فيها المتنافسون في العملية الانتخابية أن يشاركوا عن طريق تقاسم جميع اللجان الإشرافية والأساسية والأصلية والفرعية التي رفضت أحزاب المشترك المشاركة فيها حسب عرض اللجنة ووفق النسب التي توافقت عليها في آخر عملية انتخابية محلية ورئاسية.. رغم ما تنطوي عليه من الظلم قياسا بما بقي لبقية الأحزاب والتنظيمات السياسية وفق القياس الذي فرضته على غيرها من الأحزاب والتنظيمات السياسية الذي لا يأخذ بعين الاعتبار التقيد بمعيار التمثيل في مجلس النواب ولا يأخذ في الاعتبار معيار النسبة في الأصوات التي تستكثر على الآخر فرضه عليها في وقت تفرضه هي على غيرها من الأحزاب غير المتفقة معها في الرأي، ويستطيعون فيها أن يشاركون بما يريدون من المشاركة المفتوحة في المراقبة على سير العملية الانتخابية ابتداء من المرحلة الأولى لمراجعة وتعديل جداول الناخبين وانتهاءً بالمرحلة الثانية للاقتراع والفرز وإعلان النتائج.. أن يراقبوا على أنفسهم بأنفسهم في سابقة قل ما حدثت في البلدان الديمقراطية الناشئة والناضجة على حد سواء، ويستطيعون فيها أيضاً أن يشاركوا بطريقة غير مباشرة في العملية الرقابية عن طريق ما لديهم من منظمات المجتمع المدني.. وعن طريق ما لديهم من مندوبي المرشحين.. وعن طريق الاستعانة بالمراقبين مستقلين كانوا أو دوليين يمنيين كانوا أو غير يمنيين، ويستطيعون فيها اللجوء إلى المحاكم والنيابات العامة واللجان الأساسية في تقديم طعوناتهم على ما قد يحدث معهم من ممارسات مسيئة للحرية والنزاهة والشفافية، أي غير قانونية وغير دستورية ولا تتفق مع اللوائح والأدلة الصادرة عن اللجنة العليا.
قد تقولون أن الخلل في اللجنة العليا القديمة وفي قانون الانتخابات وفيما صدر عن اللجنة من اللوائح والأدلة، فنقول لكم رداً على إجاباتكم.. الم تكونوا انتم الذين انقلبتم على ما وصلتم إليه مع الحزب الحاكم من التعديلات والاتفاقات بالصورة التي استوعبت كل ما لكم من الملاحظات والمطالب غير المشروعة وغير القانونية؟؟.
قد تقولون أن الامتناع عن تنفيذ الاتفاق كان ناتجاً عن انقلاب الأغلبية البرلمانية عليها، فنقول لكم بحيادية ألم تكونوا انتم الذين تباطأتم إلى حد التقاعس عن تقديم ما اتفقتم عليه مع رئيس الجمهورية من أسماء لرئاسة وعضوية اللجنة العليا للانتخابات التي منحت رئاستها لكم وما نتج عن تقاعسكم في تسليم الأسماء من استفزاز لكتلة الأغلبية البرلمانية دفعها إلى العودة إلى القانون النافذ والى اللجنة العليا السابقة التي شاركتم فيها بالفاعلية التي طلبتموها في الانتخابات الرئاسية المشهود لها بالحرية والنزاهة والشفافية؟؟.
قد تقولون ان الخلل في عدم الإفراج عن جميع المعتقلين بما فيهم المتهمون بممارسات غير قانونية جنائية لا علاقة لها بالسياسة، فنقول لكم ماذا بعد أن تم الإفراج عنهم وما وعدكم به الرئيس من استيعاب للتعديلات في اللائحة التنفيذية والأدلة الانتخابية؟؟.
قد تقولون: ان الخلل في جداول الناخبين التي يحتوي عليها السجل الانتخابي القديم، فنقول لكم الم يكن هذا السجل في معظمه من صنع اللجان الحزبية التي شاركتم فيها في عملية القيد والتسجيل الأولى السابقة لآخر مراجعة رفضتم المشاركة فيها دون مبرر.
وقبل ذلك وبعد ذلك نقول لكم: ان القانون النافذ يكفل للأحزاب وللناخبين بشكل عام حق مراجعة وتعديل جداول الناخبين بصورة دورية في كل عامين فكيف تعطون لأنفسكم الحق في التشكييك بالسجل الانتخابي والمطالبة بنسخة منه بصورة غير قانونية وانتم تعرفون سلفا أن هذا السجل وهذه الجداول هي نفس الجداول التي عرضت عليكم مرات عديدة في كل مركز من المراكز الانتخابية عند كل عملية مراجعة وتعديل لجداول الناخبين؟؟.
كيف تخولون لأنفسكم الحق في التشكيك بأنفسكم وانتم أصحاب شراكة قريبة من النصف في سلبيات وايجابيات اللجان الحزبية التي نفذت العمليات الانتخابية السابقة وما سبقها من القيد والتسجيل؟؟.
قد تقولون انه لم يعد لديكم صور من الجداول السابقة وإنكم لم تصورها عندما عرضت عليكم.. في المراكز الانتخابية المنتشرة في جميع العزل التي تتكون منها الدوائر والمديريات والمحافظات، فنقول لكم وبصدق أنكم مدعون لتعويض مافاتكم عمله في الماضي وان الجداول سوف تعلق حسب القانون في جميع المراكز الانتخابية وسيكون من حقكم قانوناً نسخها والطعن بما تزعمونه من المكررين والذين سجلوا بدون وجه حق وحذفهم نهائياً من السجل الانتخابي، وقد نقول لكم ان المراجعة على مستوى المراكز المحدودة العدد حيث يعرف الناخبون والناخبات بعضهم البعض أفضل من المراجعة المركزية لجميع الناخبين الأقرب إلى المستحيل منها إلى الممكن؛ لأن أبناء المراكز هم الذين يعرفون المسجلين بحق وبدون وجه حق دون غيرهم، ومن محاسن هذه اللجنة التي ما برحتم تشككون بها وبعملها الفني والمهني ليل نهار أنها ضاعفت المراكز مرات عديدة قياساً إلى المراكز القديمة.. وأضافت صور الناخبين والناخبات إلى بياناتهم الشاملة.. وأنها استطاعت من خلال الصور فقط أن تحذف الكثير من صغار السن والمكررين الذين سجلتهم لجانكم الحزبية على مبدأ التقاسم، (هذا لي وهذا لك) دون سبب يوجب ذلك، وهو ما جعل تقارير المراقبين تكاد تكون خالية من وجود صغار السن في الانتخابات الرئاسية والمحلية الأخيرة التي تلت ما قامت به اللجنة من عملية استخراج المكررين وصغار السن والطعن بهم إلى النيابة العامة وما اتخذته من الإجراءات القضائية عبر المحاكم أسفرت عن صدور أحكام قضائية بشطبهم من السجلات الانتخابية.
قد تقولون أنكم تعترفون – وربما في أعماق أنفسكم- بدقة العمل المهني للجنة وبسلامة السجل الانتخابي ونظافته وان المراجعة الميدانية سوف تسحب منكم احد الأوراق المفتعلة للتشكيك بعدم حيادية واستقلالية وشرعية اللجنة العليا للانتخابات العامة والاستفتاء لتبرير إخفاقاتكم السابقة والمحتملة أمام قواعدكم وأمام الرأي العام وإلقاء المسؤولية على ما تعتقدون خطأ أنها الشماعة التي تعلقون عليها أخطاءكم الانتخابية فيما حدث وفيما تتوقعون حدوثه من إخفاقات.. فنقول لكم بحرص اتقوا الله في أنفسكم وتذكروا حديث الرسول الأعظم (إياكم وقول الزور... الخ) وقد نصارحكم القول أننا نعرف ما تهدفون إليه، وان الهدف من الحصول على نسخة مركزية من السجل الانتخابي لمراجعته في دواوينكم المغلقة لتضيفوا إليه من لديكم رغبة في النيل من اللجنة بتأكيد ما تروجون له من المكايدات السياسية الضعيفة المصداقية.. فنقول لكم ان هذا يعود إليكم والى ما لديكم من ضمائر حية تربأ بكم أن تلجأوا إلى مثل هذه الأساليب الدعائية بدافع الحرص على سمعتكم وسلامتها أمام الهيئة الناخبة صاحبة القول الفصل في منح الثقة وحجب الثقة والتي لا يعرف أحداً ما تخفيه من النوايا الانتخابية التي تندرج في نطاق الغيب.. ولكن حتى ذلك الحين تدعوكم اللجنة العليا للانتخابات وبكل الحرص والأمل إلى المشاركة الفاعلة مؤكدين لكم أن إجراء الانتخابات في موعدها الزمني في ظل الكثير من التحديات والأزمات والمشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ذات الأسباب المركبة التي يتداخل فيها ما هو داخلي مع ما هو خارجي وما هو ذاتي بما هو موضوعي بصورة تعكر صفو المزاج الانتخابي لدى السواد الأعظم من ذوي الدخل المحدود والذين لا دخل لهم. تجعلهم اقرب إلى المستقلين والمعارضين منهم إلى أصحاب الأغلبية الحاكمة بغض النظر عما بذلته القيادة والحكومة وتبذله من جهود عملية متواصلة وما تحققه من النجاحات المحسوسة والملموسة، ولكن عند أولئك الذين يفكرون بما لديهم من العقول الناضجة وليس عند أولئك الذين يتأثرون في مواقفهم المعنوية بوحي مما لديهم من الأحاسيس الانفعالية العاطفية المحكومة بمعاناتهم وهمومهم المعيشية التي يلقون بمسؤولياتها وتبعاتها على أولئك الذين منحوهم الثقة حتى ولو من باب عدم الاقتناع بغلبة العوامل الداخلية على غيرها من العوامل الخارجية والعوامل الذاتية على غيرها من العوامل الموضوعية ناهيكم عن العوامل المفتعلة بقصد إضافة معاناة إلى معاناة وفساد إلى فساد.. وتلك التي تسفر عنها الصراعات والحروب الداخلية لأسباب طائفية أو مناطقية أو عنصرية أو عشائرية أو قبلية أو حزبية تجعل الحكومة مشغولة بها بدلاً من تفرغها لتنفيذ البرامج والخطط الاقتصادية الموجبة للأمن والاستقرار والعقلانية النابعة من الحرص على الوحدة الوطنية...وقد تقولون ان الهيئة الناخبة ما زالت اقرب إلى من هم في الحكم منها إلى من هم في المعارضة، وحينها نقول لكم كيف عرفتم هذا؟ قد تقولون من خلال عدم نجاح الأساليب التحريضية التي تعمدتم اللجوء إليها خلال الفترة الماضية مثل المظاهرات والاعتصامات والمسيرات التي خرجت عن نطاق سيطرتكم وتحولت إلى أحداث شغب ونهب وسلب وقتل تطالب بعدم الحاجة إلى الوحدة والديمقراطية، فنقول لكم أنكم تخطئون حينما تعرضون الثوابت للمساومات السياسية والانتخابية بصورة مستفزة للهيئة الناخبة صاحبة المصلحة الحقيقية في الأمن والاستقرار وفي شيوع الأساليب السلمية والمشروعة التي تسهم بقدر كبير من توفير الأجواء الهادفة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتحرر من طغيان الممارسات الفوضوية والفاسدة التي يتضرر منها الجميع ولا يستفيد منها سوى الأعداء الذين يتمنون الهلاك والفشل لمن هم في الحكم ومن هم في المعارضة. لأن نجاح الديمقراطية قد لا يعجب الكثير من القوى السياسية الأقرب إلى الشمولية منها إلى الديمقراطية...قد تقولون إن اللجوء إلى الإكثار من الحديث عن عدم شرعية العملية الانتخابية يمهد للمطالبة بتقاسم السلطة بين من سيحصلون على الأغلبية وعلى الأقلية.. أو بمعنى أدق بين من سيشاركون في العملية الانتخابية ومن سيقاطعون العملية الانتخابية لأن شرعية التقاسم سوف تكون أقوى من شرعية الصناديق الانتخابية بذات الطريقة التي تتحدثون فيها عن القضية الجنوبية رغم ما تنطوي عليه من ظلم أو اتهام غير مسؤول للأغلبية المطلقة من أبناء الشعب الوحدويين الديمقراطيين شماليين كانوا أو جنوبيين؛ وأن عدم مشاركتكم في انتخابات تفتقد إلى الشرعية الناتجة عن عدم مشاركة المشترك بصورة مباشرة ومشاركته بصورة غير مباشرة من خلال عباءة المستقلين الفضفاضة يفتح لكم المجال للتشكيك بشرعية الدولة.. فتكونوا بذلك أمام حجة أقوى للبحث عن شرعية من خلال التقاسم في الوقت الذي تكونون فيه قد أخذتم بأجمل ما في المشاركة وأجمل ما في المقاطعة.. فنقول لكم إن هذا شأن الأحزاب المتنافسة على السلطة ولا شأن فيه للجنة العليا للانتخابات كهيئة وطنية لا فرق لديها بين من هم في الحكم ومن هم في المعارضة ومن هم داخل الأحزاب ومن هم مستقلون، مهمتها فقط العمل المتواصل بحيادية واستقلالية من اجل انتخابات حرة ونزيهة وشفافية طبقاً لما نص عليه الدستور والقانون.. وحسب ما هو معمول به في كل المعايير والمقاييس الدولية للانتخابات المتطابقة مع ما نصت عليه الأيديولوجية الليبرالية السائدة في العالم.
ولا طريق للجنة ولا هدف لها سوى تغليب النجاح على الفشل من منطلق اقتناعها إن الانتخابات هي البوابة الوحيدة للشرعية وللتداول السلمي للسلطة في مجتمع لا زال المستقلون فيه يمثلون الأغلبية الساحقة الذين يتأثرون بأشخاص المرشحين بنسبة أكثر من أحزابهم، المستقلون فيه هم القوة الانتخابية الفاعلة الذين يتأثرون بأشخاص المرشحين وما يقدمونه لهم من الخدمات المادية والمعنوية أكثر من تأثرهم بالانتماءات الحزبية وتلك هي الإشكالية التي استطاع حزب الأغلبية استيعابها والتعامل معها بعقلية مرنة وغير متقيدة بأي نوع من أنواع العصبيات الايديولوجية والحزبية الضيقة؛ إلى درجة أهلته للقبول بالتداول داخل هيئاته القيادية وبين مرشحيه في أية عملية انتخابية برلمانية كانت أو محلية أو رئاسية وذلك في الواقع ما عجزت الأحزاب النوعية غير الجماهيرية عن استيعابه وإعادة بنائها وهيئاتها التنظيمية الداخلية وفقاً للمتطلبات الانتخابية الجديدة في الأجواء الطليقة للحرية والديمقراطية التي تحتاج إلى الكم بنفس القدر الذي تحتاج فيه إلى النوع وتحتاج إلى الأنصار غير الملتزمين بنفس القدر من الاحتياج الذي تعتمد فيه على أتباع الملتزمين..في حين انحصرت فيه حركة وفاعلية واليات الأحزاب الشمولية القديمة التي ولدت في أجواء السرية المغلقة في نطاق النوع دون القدرة على تكييف بنيتها وهيئاتها وحركتها مع الكم القادر على الحسم الانتخابي إلا في الحدود الدنيا التي فرضتها عليها العلنية.
اخلص من ذلك إلى دعوة المتخوفين من الدخول في المنافسات الانتخابية البرلمانية تحت تأثير ما أسفرت عنه التجارب الانتخابية السابقة من النكسات غير المقبولة لهم.. إلى تغليب الإقدام على التردد والموضوعية على المكايدة.. والبحث عن الأسباب الحقيقية للنجاح في إطار ما هو متاح من الشرعية الدستورية والقانونية والانشغال بنفسها بدلاً من الانشغال باللجنة العليا للانتخابات كجزء من انشغالها بالحزب الحاكم وما يترتب عليه من إهدار للجهود في متاهات التشكيك الغير المنطقي بشرعية اللجنة وشرعية الدولة.. حتى لا يجدوا أنفسهم بوعي وبدون وعي.. وبقصد وبدون قصد يشككون في شرعية وجودهم باعتبارهم المعارضة التي تمثل الوجه الآخر للسلطة.. لأن التشكيك بعدم شرعية الهيئات والمؤسسات الدستورية والقانونية اتهامات خطيرة تمتد لتشمل المعارضة والسلطة على حد سواء، أقول ذلك دفاعاً عن التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة.. قبل أن يكون دفاعاً عن شرعية اللجنة العليا للانتخابات التي لا تحتاج إلى من يدافع عنها لأن مسؤوليتي توجب عليَّ الدفاع عن شرعية اللجنة أما عن شرعية السلطة فلها ربٌ يحميها ولها جيوش جرارة من الكتاب والصحفيين المعنيين بالدفاع عنها.
< عضو اللجنة العليا للانتخابات رئيس قطاع الإعلام والتوعية