الأحد 18-11-2018 04:18:52 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
56 دولة إسلامية.. ثلث العالم في صنعاء
بقلم/ فضل النقيب
نشر منذ: 13 سنة و 4 أشهر و 19 يوماً
الثلاثاء 28 يونيو-حزيران 2005 07:36 م
56 دولة إسلامية تشارك اليوم في الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي التي تعقد في صنعاء وعلى امتداد 3 أيام . وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس علي عبدالله صالح سيلقي خلال الافتتاح كلمة يستعرض من خلالها التحديات التي تجابه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها كما سيقدم رؤية اليمن لإصلاح منظمة العمل الإسلامي وتفعيل دورها.
وكما نعرف جميعا فإن الفاعلية هي الأساس لأي تجمع دولي عالميا كان أم اقليميا أم عقائديا ، وبدون فاعلية القرار والحركة والعمل فإن الأرقام لا تعني شيئا، والشعارات لاتنجز حلولا، والاجتماعات تكون أقرب إلى رفع العتب منها إلى إصلاح العطب، والآن يتم الاتفاق على خطوات محدودة توضع موضع التنفيذ، خير من أن نلهج بقضايا كبرى برسم التجميد ، وعلى الورق فقط.
ويمكن أن يكون لقاء صنعاء صفحة جديدة تأسيسية في العمل الإسلامي المشترك لأن المرحلة الانقلابية التي يمر بها العالم تقول بهذا وتتطلبه وتدعو إليه ، والتأسيس الجديد هو عمل مسؤول وشفاف ليتأهل المسلمون إلى مسيرة العالم الحضارية، وذلك بتقديم أنفسهم كمشاركين في بناء الحضارة على أسس من الاخوة الإنسانية وفي إطار المساواة والعدالة وحقوق الإنسان ، وليس كما يريد المتطرفون والارهابيون أن يعلن المسلمون الحرب على العالم، وتكفير الآخر المختلف وصولا إلى تكفير الشقيق والاخ المؤتلف ، وكما هو حاصل في العديد من الأقطار الإسلامية ، بما يستجيب لنزعات المتطرفين في الغرب الذين يأخذون الصالح والطالح مصداقا لنظرية: (إن أقصى اليمين يلتقي مع أقصى اليسار) وهؤلاء من الجانبين هم القائلون بحرب الحضارات التي لاتبقي ولا تذر ، وفيما يتراشق هؤلاء فإنه ينبغي على العقلاء من الجانبين أن يتواصلوا ويتحاوروا ويتآزروا ، لأن مصلحتهما بينة ونقاط الالتقاء بينهما أكثر بكثير من نقاط الاختلاف التي لو وجدت فإن العقل المستنير كفيل بتحويلها إلى نقاط لقاء مضافة.
الموقف إسلاميا على الأرض لا يسر أحدا ، وهو من الصعوبة والتشابك والتعقيد بحيث يغري الكثيرين بالهرب منه إلى عالم الكلمات المتقاطعة وألغاز الأسمار ، ولو كان الأمر من قبيل كوابيس النوم التي تتبخر مع إشراقة الصباح لقلنا ضاعت ووجدناها.. ولكن الأمر- بكل أسف- ليس كذلك فهو ينيخ بكلكله حتى على الأجنة في أرحام أمهاتهم ، ومن هنا وجب على المجتمعين في صنعاء ، أخذ ذلك بعين الاعتبار لأننا لا نملك ترف إضاعة الوقت الذي قيل عنه أنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك، إضافة إلى ذلك فإن العالم ليس أصما أعمى كما يتوهم البعض ، وإنما يرى ويسمع ويحسب حساب الممكنات ، ولكنه لا يخدم الظواهر الصوتية الجوفاء.
تقدموا إلينا بأرواحكم وتقدموا إلى العالم بعقولكم و(استبدوا مرة واحدة
إنما العاجز من لا يستبد)