الخميس 20-09-2018 18:13:31 م : 10 - محرم - 1440 هـ
استراتيجية دموية وخاسر واحد
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات
الخميس 18 سبتمبر-أيلول 2008 11:23 ص
تفيد متابعة أولية للتطورات الأمنية في اليمن أن العابثين بأمن هذا البلد يتحركون وفق توقيت مدروس يريد أن يوحي بأن اعمال العنف بنيوية ومستمرة لأن الحكم عاجز عن وضح حد لها وبالتالي ليس جديراً بثقة شركائه العرب والاجانب في المجالات السياسية والاقتصادية وليس جديراً بثقة مواطنيه ودعمهم و أن اقتراعهم له في المناسبات الانتخابية يتم بالتزوير والغش.
والمتابع للمسلسل الامني يلاحظ أنه ما أن تضع الدولة حداً لخطف السياح الاجانب حتى يبدأ استهداف السفارات وإذ تنجح في التصدي للمستهدفين ووضع حد لانشطتهم وبالتالي استعادة ثقة المعنيين حتى تنطلق مجدداً الحرب في صعدة وإذا توقفت الحرب عاد افراد من الانفصاليين إلى سابق عهدهم وهكذا دواليك.
ويلاحظ المتابع أيضا أن هذه الانشطة المختلفة لم تتزامن في الماضي ولم تقع في وقت واحد وان وقع بعضها في وقت واحد فذلك من باب الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ولا ينفيها علماً بانه لو كان تنفيذ هذه الاعمال يصدر عن فئة واحدة فان توجيهها وتنفيذها يكون مبرمجاً ومتتالياً ومؤقتاً بحيث يلي العنف عنف ولا يكون الفاصل بين العنف والعنف طويلا.
 ثمة من يعتقد أن صدور هذه الاعمال عن فئة واحدة أو بتوجيه من جهة واحدة هو من أثر «نظرية المؤامرة» ويرمي إلى تغطية عجز الحكومة وضعف ادائها ويستند أصحاب هذا الاعتقاد الى الحجج التالية:
اولا: هناك جهات معلومة تتبنى اعمال العنف وتحتفظ باسماء وعناوين وهي مختلفة عن بعضها البعض ولا جامع بينها.
ثانيا:لم تتهم الدولة جهة معينة بتمويل وتحريض اية دولة او طرف على القيام بهذه الاعمال مجتمعة.
 ثالثا: لم تفصح التحقيقات الرسمية عن عناصر مترابطة بين هذه الاعمال وعن بصمات وأدلة حول هوية معينة للفاعلين وبالتالي لا يوجد مايسترو واحد لاعمال العنف في اليمن باعتراف رسمي فلماذا يكون المراقب ملكياً أكثر من الملك.
وعلى الرغم من قوة الحجج المذكورة والخيط والمنطقي الذي يجمعها فهي لاتكفي لاقفال النقاش على استنتاج بعجز الحكومة وضعفها وذلك لان أعمال العنف تتم اصلا من أجل هذه الغاية ولبلوغ هذا الهدف أي القول بعجز الحكم وعدم صلاحيته وبالتالي عدم جدارته بثقة شركائه الخارجيين.
لكن ماذا عن الجهة المعنية باعمال العنف المتعدد «الهوية» وهل يمكن رسم ملامحها بعيدا عن منطق المؤامرة والمتآمرين وبعيداً عن محاباة الحكومة والمحابين؟
  الجواب عن السؤال يمر بالخطوط الافتراضية التالية:
 1 الجهة المعنية قد تضم اكثر من طرف يعمل على تصفية حساباته الخاصة وخدمة مصالحه الخاصة مع اليمن أو عبر الساحة اليمنية.
2 يراد من اعمال العنف الضغط على الحكومة اليمنية وحملها على انتهاج سياسة مفيدة لهذا الطرف او ذاك.
3 يمكن لاعمال العنف أن تتم عبر تقنيات التحكم عن بعد بحيث تكون الجهة المنفذة مقتنعة بما تنفذ ولكنها بعملها تنفذ ارادة غيرها دون ان تدري وهذه التقنيات تستخدمها الاجهزة الامنية المتطورة .
4 يمكن لبعض اعمال العنف ان تخدم المنفذين وغيرهم بعلم منهم وبتمويل واعداد من الغير.
5 يوحي تنفيذ الاعمال العنفية بخبرة المنفذين والجهة التي تقف خلفهم في الشؤون اليمنية.
6 ليست اعمال العنف المنفذة و المعروفة حتى اليوم عشوائية أو عفوية.
7 ليست الحكومة اليمنية ضعيفة وعاجزة عن التصدي لاعمال العنف المذكورة فهي كغيرها من الحكومات التي لاتستطيع استباق الضرر الناجم عن العنف اذا كانت الجهة التي ترعاه محترفة وتتبع استراتيجية محكمة بل ربما يكون اداؤها افضل من اداء حكومات أخرى تفيض وسائلها عن الحاجة الضرورية لمكافحة العنف المسلح ووضع حد له والدليل ان الغرب الكلي القدرة والامكانات مازال يتعثر منذ سنوات في الحرب التي يشنها على مجموعات ضئيلة العدد ومحدودة الامكانات لكنها مصممة على الحاق الاذى به..
اما في بلداننا العربية فان الحكومة الجزائرية مازالت تعاني من هذه الظاهرة رغم الجهود الجبارة التي بذلتها والاموال الطافحة التي صرفتها هذا اذا اردنا تجنب الاشارة الى جيران اليمن الاقرب.
قد لا تنوب هذه المؤشرات عن البيانات الضرورية لرسم صورة مكتملة الملامح للجهة التي ترعى اعمال العنف في اليمن ولكنها قد تفيد في القاء الضوء على خلفية تلك الاعمال وعلى مستفيدين منها يرغبون في البقاء خلف الاضواء.
خلاصة القول: إن اعمال العنف التي تنفذ في اليمن يراد منها الحاق الاذى باستقرار هذا البلد واضعاف حكومته وحرمانه من فرص التقدم والنمو والاستثمار واضعاف دوره في شبكة العلاقات الاقليمية والدولية واذا كانت هذه الاعمال من اثر الاستراتيجية التي تعتمدها جهة (متعددة الطرف) تعمل على ارهاب اليمن واليمنيين واخضاعهم وفرض اجندتها على بلادهم فإن الرد على هذه الاستراتيجية يجب الا يكون قاصراً على الحكومة وحدها رغم دورها المركزي وانما على كل من يدعي تمثيلاً سياسياً واجتماعياً في اليمن ذلك ان الصمت السلبي او الايجابي عن تلك الاعمال وعدم ادانتها والمجاهرة برفضها دون لبس من شأنه أن يصب الماء في طاحونة رعاة تلك الاعمال سواء احب الصامتون او كرهوا.
  mfjalloul@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عباس الديلميخواطر فضولي كم رقم الوزير؟!
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةوهذا الميدان !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
معاذ الخميسيالمطلوب أولاً!!
معاذ الخميسي
مشاهدة المزيد