الخميس 15-11-2018 10:58:22 ص : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
العروض الرمضانية:ما لها وما عليها
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و يومين
الخميس 11 سبتمبر-أيلول 2008 12:17 م


يستغرب بعض النقاد العرب أن تتجمع المسلسلات العربية في شهر رمضان وان تبث مرة واحدة. فيما تخلو شهور السنة من الاعمال الجديدة حيث يعود البث التلفزيوني الارضي والفضائي الى رتابته. لاغبار على هذا النقد مبدئيا فمن غير الجائز ان ينحصر التعبير العربي عن قضايا تاريخية وراهنة في زمن قصير في حين ان بالامكان الافادة من وقت أطول للانتاج والبرمجة والعرض.

  من جهة ثانية ربما كانت هذه الخصوصية العربية المشكو منها سببا في الانتاج والتمويل والاعداد ذلك أن المناسبة الرمضانية تنطوي على رمزية جامعة لكل العرب والمسلمين وتشكل محطة حافزة لتقديم الجديد . لقد تحول شهر رمضان شئنا أم أبينا في جانب كبير منه إلى سوق شامل لكل السلع ومن بينها المنتجات الفنية ولعل هذه الظاهرة غير بعيدة عن تقاليد العرب القديمة حيث التجمع في الاسواق والقاء الشعر وتبادل السلع والمنافع .. الخ.

يفيد ما سبق القول ان المشكلة تكمن في خلو شهور السنة الباقية من الجديد وليس في تجمع الانتاج الفني في شهر واحد ولو عدنا الى تجارب الغربيين في هذا الحقل نجد انهم يكثفون عرض الجديد عندهم بعد العودة من العطلة الصيفية لكنهم يبرمجون العروض على اشهر السنة ولعلنا نتمكن من الافادة من تجربتهم إن شئنا فنعرض الانتاج السنوي في رمضان ونبرمج التوزيع على مدار العام بيد ان خطوة من هذا النوع تحتاج الى جهة عربية مركزية تملك قرار الانتاج والتوزيع والبرمجة وهو امر غير متوفر في الظروف الراهنة وقد لا يتوفر في المدى المنظور.لكن ماذا عن انتاج هذا العام؟.

  سعدون العواجي

بعد مداخلات وانتقادات عديدة قررت قناة ابو ظبي التوقف عن عرض مسلسل «سعدون العواجي» الذي يروي قصة زعيم قبلي في نجد وقعت احداثها خلال القرنين الثامن والتاسع عشر الميلادي. قيل ان المسلسل يمكن ان ينكأ جراح( شمر وعنزة) قبيلتين عربيتين كبيرتين تعيشان في شبه الجزيرة العربية وانه من المتوجب ان تكون الاعمال الفنية بمنأى عن نكء الجراح وهو قول صحيح شرط الا يقتصر على «سعدون العواجي» وحده ذلك ان مجالات التعبير في هذه الايام مثقلة بما يؤدي الى الفرقة والتقسيم والاختلاف واحيانا الفتنة في صفوف العرب فان كان منع المسلسل مناسبة للتخلي عن هذا المنهج فنقول مرحبا بالمنع وان كانت قاصرة عليه وحده فهذا يعني ان المنع لافائدة ترجى منه لأنه يعني استنساباً ان الفتنة مضرة في حالة واحدة وليس في كل الحالات.

 يبقى التذكير بأن الانشداد نحو الماضي في الانتاج الفني العربي واهمال الحاضر والمستقبل مسألة قاصرة على العرب وحدهم دون غيرهم من الشعوب. فهل انعدمت القضايا الراهنة حتى نلجأ الى استنطاق الماضي والعبث باحداثه وشخصياته؟ هذا السؤال مطروح بالحاح على شركات الانتاج والممولين والعاملين في الحقول الفنية على اختلاف مواقعهم.

  ناصر .... مسلسلاً.

بعيدا عن العواجي لا يثير جمال عبدالناصر الفتنة بين العرب ومع ذلك حجب مسلسل يتناول سيرته عن العديد من القنوات التلفزية الاولى على الرغم من قوته الفنية البادية من خلال الحلقات العشر التي عرضتها وتعرضها محطة « ان . بي . ان» اللبنانية ومحطات فرعية أخرى. سبب الحجب او الامتناع عن عرضه اختيارا وقرارا ليس مفهوما تماما فقد قيل ان المسلسل جدي ولا يتناسب مع اعمال التسلية التي تقدم في رمضان وقيل ايضا ان شخصية مركزية بحجم عبدالناصر لا يجوز ان تحشر بين مسلسلات خفيفة وقيل ايضا وايضا ان شخصية ناصر مازالت تثير جهات عربية غير متعاطفة مع القضايا التي دافع عنها وقيل همسا انه لا بد من الامتناع عن تهييج الناس في ظروف دقيقة عبر مسلسل يعيد الاعتبار للناصرية بعد أن كاد يلفها الصمت.

 الحجج الاولى ضعيفة للغاية لان جدية ناصر ورمزيته ومكانته ان لم تكن تتناسب مع افضل شهور السنة واحبها على العرب والمسلمين فمع أي شهر تتناسب؟ ثم هل تخلو شهور السنة الباقية من الاعمال الخفيفة حتى يقال ان عرض ناصر خارج رمضان افضل من عرضه خلال رمضان؟ ولنذهب مع اصحاب هذه الحجة الى نهاية المطاف بالقول حسنا اذا كان الحجب قاصرا على رمضان فلماذا لم يتم التفاوض مع الشركة المنتجة على حصرية العرض في وقت آخر؟.

اما الحجج الثانية فهي لا ترفع شأن أصحابها ذلك أن الخوف من ناصر مسلسلا يعني أن الرئيس المصري مازال بعد حوالى اربعة عقود على غيابه يبعث القلق في نفوس خصومه الذين أكدوا في اوقات مختلفة انهم طووا صفحة الخلاف معه وانهم غيروا نظرتهم الى الحقبة التي حكم خلالها وانهم يقدرونه زعيما عربيا فريدا في تاريخ العرب خلال القرن العشرين.

بين الحجج الاولى والثانية ثمة متسع لحجج اخرى تبرر العرض واعادة العرض من بينها ان الرئيس المصري الراحل خلف فراغا مازال قائما الى حدٍ كبير في بلاد العرب وان عودته مسلسلا تنطوي على اشارة الى هذا الفراغ وتلقي ضوءاً ساطعا على وقائع عربية لاتسر صديقاً ولا ترهب عدوا. لقد عاد ناصر مسلسلا في وقت يعود فيه الاستعمار القديم الى العراق وتشتد الضغوط على الدول العربية من كل صوب و تعز الحلول التي يحتاجها العرب للتخلص من مشاكلهم المزمنة.

 قد لا تحمل الناصرية في صيغتها المعروفة حلولاً مفيدة لمشاكلنا المعقدة في المجال الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي لا يمكن الرهان على عودة ناصرية مظفرة مع عودة ناصر مسلسلاً. لكن من طرف اخر ربما يتوجب لفت الانتباه الى أن الناصرية لم تدعِ يوما في عهد ناصر انها ايديولوجية صالحه لكل زمان ومكان مع انها تحتفظ بقسط وافر من المصداقية في القضايا العربية العامة ولعل بعض خياراتها مازالت صالحة ومن بينها الوحدة وحقيقة الصراع مع اسرائيل والاجانب والعدالة الاجتماعية ناهيك عن القيم الاخلاقية الشخصية التي ارتبطت بسيرته.

ناصر مسلسلاً يستحق المشاهدة بمتعة لم تعرها الفضائية اللبنانية التي تبثه اهتماماً خاصاً، فالعرض يترافق مع انقطاعات اعلانية وصلت الى عشرين انقطاعا في احدى الحلقات تنهال على المشاهد بطريقة شبه عدوانية وربما تؤدي الى الحاق الضرر بالسلع المعروضة بدلاً من الترويج لها.

وكل عام وانتم بالف خير.

 

  

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كلمة  26 سبتمبربناء الاوطان!
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/عبدالباري دغيشوصفات رمضانية:حقائقٌ وعلائقْ!!
دكتور/عبدالباري دغيش
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالصهاينة.. حصار واستعراض..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب/أحمد الحبيشيهوامش على خطاب المشترك
كاتب/أحمد الحبيشي
استاذ/عباس الديلميحتى الموت، لا يخلو من الجمال
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد