الثلاثاء 18-09-2018 23:57:52 م : 8 - محرم - 1440 هـ
لماذا غاب التوافق السياسي !؟
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 10 سنوات و أسبوع
الأربعاء 10 سبتمبر-أيلول 2008 01:25 م
 
تقوم الديمقراطيات في شتى أنحاء العالم على مبدأ التوافق الوطني الذي يترجم إرادة مختلف القوى السياسية، غير أن إخفاق بعض التجارب في بلوغ صيغة توافقية يفرض تساؤلاً منطقياً حول ماهية الأبجديات التي تكفل صناعة التوافق الوطني !

بالقياس إلى تجربة الديمقراطية في اليمن، فإن الخطاب السياسي السائد يرهن مسألة التوافق بعملية الحوار الذي تجريه القوى السياسية المختلفة في الساحة.. إلا أن امتداد فترة الحوار لعام ونصف أو عامين دون ان يتمخض عن نتائج إيجابية لبلوغ الصيغة التوافقية المرجوة لابد ان يستدعي تساؤلاً جديداً فيما إذا كان الحوار ليس الصيغة أو الأداة المثالية للتوفيق بين القوى الوطنية أم انه يتطلب عناصر أخرى للنجاح.!؟

وطالما نحن نخص التجربة اليمنية بالحديث، فإن معطيات تاريخية كثيرة تؤكد ان الحوار كان على امتداد عهد الرئيس علي عبدالله صالح وسيلة فاعلة للخروج بالوطن من كثير من الازمات السياسية، بل وانتشاله من مآزق حقيقية كادت تنسف منجزه الثوري، ـ كما هو الحال مع لجنة الحوار الوطني التي تشكلت عام 1980م وصاغت مشروع الميثاق الوطني، ثم قادت إلى تأسيس المؤتمر الشعبي العام وتوحيد الصف الوطني وشق الطريق بقوة نحو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية.

ومع ان اليمن لم تمر في تاريخها بظروف اكثر تعقيداً من تلك المرحلة، لكن تجاوزها باقتدار، ونجاحها في الولوج منها إلى آفاق وطنية رحبة من العمل السياسي والديمقراطي والتنموي، يقودنا إلى حقيقة مهمة جداً وهي ان الحوار قد يكون خياراً صائباً وثابتاً تاريخياً لدى مختلف البلدان التي تتبنى النهج الديمقراطي لكنه أيضاً قد يصبح بلا قيمة إن لم تتوفر لدى أطرافه النوايا الصادقة، والإرادة المخلصة لبلوغ الغايات المنشودة منه.

ومن هنا نضع ايدينا على موضع الإخفاق الذي قاد إلى فشل الحوار الطويل بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك بشأن تهيئة الملعب السياسي للانتخابات السياسية 2009م .. إذ إن دخول أحزاب المعارضة الحوار بدون نوايا خالصة وأمينة للتوصل إلى وفاق وطني للمشاركة الانتخابية أفضى إلى الفشل.

لقد افرزت الاحداث الأخيرة ان احزاب اللقاء المشترك لم تكن على توافق فيما بينها ككتلة سياسية واحدة، وهي اشكالية لم يفلح المشترك في تجاوزها رغم ما سببت له من إرباك وإحراج إبان الانتخابات الرئاسية الماضية.. حيث ان احزاب المشترك، في ظل تقاطع ايديولوجياتها الفكرية وأدبياتها السياسية وجدت نفسها مؤخراً تحمل مشاريع فردية تترجم مصالح كل حزب على حدة دونما اعتبار لمشاريع الاحزاب الأخرى المؤتلفة في التحالف.. وبالتالي صار كل حزب يدافع عن مشروعه، وعن مصالحه بالقدر الذي يستحيل في ظله بلورة أي اتفاق مع الحزب الحاكم..

إن خطورة وضع كهذا تتعاظم على نحو كبير فيما لو اخذناها بمخرجات انتخابية ترجح كفة المشترك وتمنحه الاغلبية، لأنها حينئذ في ظل غياب توافقها الداخلي ستفجّر الساحة الداخلية في صراع دامٍ ومأساوي كون بعض أحزابها تؤمن بخيار صدام الميلشيات والجماعات، ومازالت غير معترفة بالديمقراطية، وقد رأيناها قبل فترة وهي تتظاهر وتهتف «لا حزبية بعد اليوم».. فمن كان لا يؤمن بالتعددية وهو في المعارضة ماذا عساه ان يفعل بالآخر المختلف معه إذا ما صار حاكماً !؟؟

      

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلميحتى الموت، لا يخلو من الجمال
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/أحمد الحبيشيهوامش على خطاب المشترك
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب صحفي/بدر بن عقيلماقل ودل ..انتصارات
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
كاتب/عبد العزيز الهياجمالإرهاب السياسي
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد