الإثنين 19-11-2018 16:30:17 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
رمضان بين الأمس واليوم
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 15 يوماً
الثلاثاء 02 سبتمبر-أيلول 2008 01:14 م
لا أحد يستطيع أن ينكر المُتغيِّرات الحادَّة التي طرأت على حياة المُسلمين في العصر الحديث، وما أحدثته هذه المُتغيِّرات - القليلة في إيجابياتها والكثيرة في سلبياتها - من تبدُّلٍ شبه كاملٍ في نسيج العادات والتقاليد الاجتماعية، باستثناءاتٍ لا تكاد تُذكر في صُفوف قلَّةٍ من المُحافظين الذين لم يتعرَّضوا لموجات التغيير المُتلاحقة عبر وسائل الاتِّصال المُتعدِّدة، وعبر الأسواق «المُعولمة» وما تضجُّ به من كمالياتٍ وموادّ استهلاكيةٍ عملت على تغيير المكاتب والمنازل والمطابخ والموائد، وفتحت شهيَّة الفقير قبل الغني إلى الاستبسال في العُثور على هذا الخليط من المُنتجات والفوز بالقدر المُمكن منه، حتَّى وإن كان ذلك الانسياق وراء القُشور والمظاهر الفارغة لا يُقدِّم في حياة الناس ولا يُؤخِّر ولا يُضيف جديداً إلى ثقافتهم ووقتهم.

ونتيجةً لهذه المُتغيِّرات العاصفة تغيَّرت علاقة المُسلمين في شتَّى أقطارهم مع الزمن والعادات ومع الشُّهور والأيَّام والأعوام. ولا أظنُّ أنَّ علاقةً ما تربط بين كيفية استقبال شهر الصوم لدى المُسلمين الأوائل في صدر الإسلام وما تلاه من عُصور، وبين استقبال المُسلمين المُعاصرين لهذا الشهر الكريم في الوقت الحاضر، وباستثناء الإمساك عن الطعام والشراب، فإنَّ بقيَّة المظاهر والسُّلوكيات التي جدَّت في الحياة تكاد تختلف اختلافاً تامَّاً، بل أكاد أقول إنَّه لم تَعُدْ هُناك علاقةٌ ما بين ما كان الحال عليه مُنذُ مائة عامٍ في الأقطار العربية، وما هُو عليه الحال الآن. وفي الأرياف العربية بخاصَّة، حين كان النهار نهاراً واللَّيل ليلاً والصوم صوماً وليس نوماً.

لقد كان الفلاَّحون نساءً ورجالاً - في مرحلة طُفولتي - ينهضون في شهر رمضان مع الصباح الباكر، شأنهم في بقيَّة الشُّهور، ويذهبون إلى الحُقول للقيام بأعمالهم اليومية كاملةً وهُم صائمون، ولا يعودون إلى منازلهم إلاَّ قبل الغُروب لتناول طعام الإفطار والاستراحة قليلاً، ثُمَّ يذهبون إلى النوم مُبكِّراً لكي يستيقظوا قبل طُلوع الشمس لأداء الواجب نحو الأرض. وأتذكَّرُ الآن بإعجابٍ رجال القرية والعَرَق يتصبَّب من أجسادهم القوية وهُم يعملون في الحُقول أو يحملون على ظُهورهم أكياس الحُبوب أو أعواد الذُّرة أو السماد الطبيعي، وهُم يهبطون إلى الوديان أو يصعدون منها إلى المُرتفعات، حيثُ تقع القُرى دُونما شكوى أو حاجةٍ إلى فكِّ الإمساك تحت ذريعة ما يبذلونه من جُهودٍ شاقَّةٍ تُبرِّر لهم التحلُّل من الواجب الدِّيني. وكانت مظاهر الرضا تبدو على وجوههم وفي أجسادهم على أشكال صحَّةٍ متينةٍ لا تُصاحبها العلل والأمراض المُستجدَّة التي جاءت مع الهدايا المسمومة التي تبعت المدنية إلى القرية على فتراتٍ مُتتابعة.

لقد أفسدت المدنية رُوح الإنسان وجسده، سواءً أكان من سُكَّان المدينة أم الريف، وأحاطته بكثيرٍ من العلل التي لا شفاء منها إلاَّ بالعودة إلى السُّلوك القديم مع الاستفادة، إلى أبعد حدٍّ مُمكنٍ من المُستحدثات التي تُساعد الفلاَّح والمدني على إنجاز عمله في أقلِّ وقتٍ مُمكنٍ وفي أفضل مُستوى. كما حدث ويحدث في مناطق ريفيةٍ كثيرةٍ من العالم المُسمَّى بالمُتقدِّم، والذي لم يستسلم لكُلِّ مُغريات المُدن، وما يزال يرفض هداياها المُتمثِّلة في أكياس البلاستيك وقناني المياه المُعلَّبة التي غزت ريفنا وقُرانا بما فيها تلك القُرى التي تتمتَّع بعشرات الينابيع ذات المياه بالغة النقاء والصفاء.

الشاعر مُحمَّد عبدالكريم الصوفي في ديوانه الشعبي الأوَّل

{ يتحدَّث النُّقَّاد في الآونة الأخيرة عن ازدهار الشِّعْر الشعبي في منطقة الخليج، والحقيقة أنَّ هذا النوع من الشِّعْر يمرّ بفترة ازدهارٍ في سائر أقطار الجزيرة والخليج. وفي بلادنا يشهد هذا الشِّعْر فترة نُهوضٍ غير مسبوقة. وفي ديوان «هواجس العهد والولاء» يُثبت الشاعر مُحمَّد عبدالكريم الصوفي أنَّه يمتلك موهبةً عاليةًَ ومقدرةً فائقةً على كتابة هذا النوع من الشِّعْر الذي يجد قُبولاً واستجابةً من كُلِّ الشعب على اختلاف المُستويات الثقافية ... يقع الديوان في (422) صفحةً من القطع الكبير.

تأمُّلاتٌ شِعْرِيَّة :

يحدث في هذا الوقت من العام

وفي هذا الشهر الطالع

من صفحات القُرآنْ.

أن ترتفع الأرض عن الأرض

وأن يخرج من حيرتهِ الإنسانْ.

يحدث أن تطلع شمسٌ

في مُنتصف اللَّيل

تُرافقها سُحبٌ خضراءٌ

وغيماتٌ رائعة الألوانْ!

   

   

   

   

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالاستقواء بالخارج
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميخواطر فضولي.. دعابة محرجة
استاذ/عباس الديلمي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيتراجيديا التكنولوجيا.. والتعليم العالي..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةشهر العبادة .. والصدق.. والعمل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد