الثلاثاء 25-09-2018 20:36:20 م : 15 - محرم - 1440 هـ
رؤية للتأمل..قصة طابع وسيرة هوية
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 3 أشهر و يوم واحد
الخميس 23 يونيو-حزيران 2005 10:31 ص
طابع بريدي صغير مكتوب عليه اسم الإمام يحيى في الوسط وعلى الطرف مكتوب "حكومة إسلامية متوكلية"، وفوق الطابع ختم الجمهورية العربية اليمنية بتاريخ سبعة وعشرين سبتمبر عام الف وتسعمائة واثنين وستين.
هذا الطابع قامت بطباعته الحكومة الألمانية عام 1930م. وهو أول طابع يمني لتلك المملكة يعتمده الاتحاد الدولي للبريد وبالتالي يقبل به سير الرسائل البريدية عالمياً. لماذا كتب اسم تلك المملكة على هذا النحو الذي لا نعرفه في وثائقها التاريخية؟.وكيف تعتمده الجمهورية فتمهره بخاتمها في ثاني أيام الثورة؟
ست وريقات صغيرة بحجم أكبر بقليل من رأس الإبهام بلون وردي وزيتوني وأحمر وأسود تحدق في وجهي كي أحل رموز المعلومات المقتضبة المحيرة.
منذ البدء في الإعداد لمعرض رداء الدولة ومكونات هوية اليمني الأول الذي سيتم في بيت الثقافة خلال العشرة الأيام الأخيرة من شهر أغسطس القادم وكثير من الحقائق والمعلومات تحول التاريخ الى حالة من التمثل العجيب، الذي تتحدث رموزه الواحد بعد الآخر بتفاصيل لم تكن تخطر على البال.
قالوا لي أن وزير الخارجية التركي الأصل في ذلك الزمان والذي كان يجيد الفرنسية، هو الذي تفاوض مع الحكومة الألمانية بشأن طباعة ذلك الطابع للحصول على الاعتراف الدولي لاتحاد البريد. وقالوا إن خطأ في الترجمة ربما كان السبب في التسمية العجيبة لاسم المملكة. لكن مجتهداً آخر قال أن عدداً من الذين ساهموا في دعم مشروع تلك الدويلة اليمنية كانوا يريدونها دولة إسلامية وكان هذا احد المسميات المرغوب فيها وتم انتاج الطابع قبل الاستقرار على التسمية النهائي.
وقالت مجتهدة من فريق التحضير للمعرض تعرف الكثير عن الصور النمطية السلبية الغربية عن الشرق، إن التسمية الأصلية ربما كانت قد ضاعت في مكان ما، فاجتهد الألمان وطلبوا من شخص يعرف الكتابة بالعربية ما يعتقدون انه الاسم الطبيعي لتلك المملكة.
هل كان خطأ ترجمة؟ ام اجتهاد تسمية كانت محتملة؟ أم انعكاس صورة نمطية عن بلاد لايعرفها في ذلك الزمان سوى متتبعي الأساطير؟ كل هذه الأسئلة يضعها في وجهي ذلك الطابع الصغير الذي سيكون من ضمن مقتنيات مؤسسة برامج التنمية الثقافية والتي ستعرض مع ملابس الساسة من رؤساء وأئمة وسلاطين، ومع الاعلام والأناشيد الوطنية والعملات. 
التزاوج الجمهوري:
اذا كانت المانيا في الثلاثينات من القرن الماضي قد ساهمت في انتاج طابع بريدي وأخطأت في كتابة اسم الدولة التي تساعدها، فهي حكاية لابد وأن يكون بين الذين سيحضرون المعرض من سيحكيها لنا فنصحح المعلومات. قد يكون شاهداً أو مستمعاً لرواية الطابع الأول.
أما ختم الجمهورية على الطابع ذاك، وهو الذي تم على طوابع اخرى كانت متوافرة في مكتب البريد عندما قامت الثورة لأنه لم يكن هناك وقت لإعادة طباعتها أو انتاج طوابع بريدية جديدة، فمنطقه قائم على وضع ختم لتحقيق ملكية الدولة الثورية الجديدة على ما كان متوافراً من منتجات الدولة القديمة.
وهو منطق معقول ومبرر، ففي فترة السنوات الأولى للثورة وحتى انتاج أول طابع بريدي جمهوري عليه صورة الشعلة كرمز للثورة والجمهورية، كانت الطوابع القديمة صالحة بمجرد ختمها بالختم الجمهوري كي تصبح معبرة عن دولة الجمهورية حتى لوكان مكتوب عليها حكومة اسلامية متوكلية.
كانت الدولة الجمهورية في حالة دفاع عن الوجود، ومن ثم البقاء في مواجهة مقاومة مستميتة ومساندة دولية محيطة باليمن قوية. وعندما تكون لغة المدافع هي التي تتحدث لا تكون لغة الطوابع وتشكيلها وتطويرها ورسمها وزخرفتها هو القضية الأولوية.
وتعايش كثير من وجوه الماضي مع محاولات التغيير كان جزءاً من معركة الصراع.. كل هذه الأفكار يحملها طابع صغير يختزل تاريخ أربعين عاماً من لحظة وجوده وطباعته، وحتى لحظة مهره بخاتم الجمهورية.
مكونات الهوية 
قالت نبيلة وهي تستمع الى بعض تفاصيل القصة، انها لم تكن تتخيل ان اليمن كانت فيها طوابع بريدية منذ بداية القرن الماضي، وأكدت لها انتصار ان الدولة القعيطية والكثيرية قد امتلكت بدورها طوابع منذ ذلك الزمان، وما قبله أيضا، ونحن نبحث عن هذه الطوابع الآن.
الدويلات اليمنية قبل دولة الوحدة بكل مكونات هويتها التي كانت تعبر عنها، ستكون حاضرة في ذلك المعرض للتأمل في الماضي وإدخاله متحف التاريخ للدراسة والتعرف والعبرة.
فدراسة الماضي واستحضاره وثائقياً، يجعله تاريخاً للبحث والدراسة، لا خيالاً وحلماً يستحق الإعادة.
فالذين يحدثوننا عن عدالة الانجليز خلال فترة الاستعمار لابد لهم من مشاهدة المنازل التي دمرتها الطائرات كي يفهموا كم من تاريخهم الأقدم ذهب دون رجعة بسبب ذلك الدمار، فمن يرغب في عودة الاستعمار مثلا هم الذين لايشاهدون التاريخ على حقيقته.
عاجل :
الرئيس مهدي المشاط: نشكر كل الشرفاء في الداخل والخارج على مواقفهم المتضامنة مع شعبنا ونحثهم على مواصلة جهودهم...الرئيس مهدي المشاط:نؤكد لدول العدوان بأن إرادة السادس والعشرين من سبتمبر لن تكون قابلة للكسر لأنها لم تعد حبيسةً للفاسدين ولأدوات الارتهان... الرئيس مهدي المشاط: على دول العدوان أن تدرك أن عهد الهيمنة قد ولى وكل محاولة استعادته ستبوء بالفشل بإذن الله... الرئيس مهدي المشاط: أي تعامل أو اتفاق مع حكومة الارتزاق لن تكون ملزمة لليمن بالمطلق وسنعتبرها إهانة متعمدة للشعب اليمني