الأربعاء 19-09-2018 13:43:35 م : 9 - محرم - 1440 هـ
المؤسسة العسكرية وعمق الانتماء الوطني
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 10 سنوات و أسبوعين و 5 أيام
الجمعة 29 أغسطس-آب 2008 02:50 م
د/ عادل شجاع

إن ما شهدناه في هذا الأسبوع من احتفال بتخريج دفع جديدة من الكليات العسكرية أنعش ذاكرتنا وذاكرة الأجيال الجديدة التي من حقها أن تعرف أن ما حققه الوطن إنما يعود فضله لتلك العيون الساهرة على امتداد حدود الوطن وداخل ربوعه، فهذه المؤسسة هي التي حفظت لليمن أمنها وسلامتها واستقرارها ودحرت كل المتربصين بالوطن.

وقبل أن نشهد لهذه المؤسسة العسكرية شهد لها التاريخ بسجلها الناصع من الأعمال المجيدة التي تؤكد عمق الانتماء الوطني وقدمت الدليل على شرف التضحية والفداء في الحرب والسلم.

وحضور رئيس الجمهورية هذا الحفل يمثل رسالة تحية وتقدير من الشعب اليمني والاعتراف بالدور الكبير الذي تؤديه هذه المؤسسة حامية الوطن وداعمة الاستقرار في مواجهة كل المخططات الكريهة التي تستهدف تعطيل دوران عجلة التنمية والاستثمار داخل الوطن ودفعه نحو الانكفاء على نفسه وهي محاولات لم يكتب لها النجاح رغم الاضطرابات والفتن التي سادت بعض محافظات الجمهورية.. واليوم يحق للمواطن اليمني أن يفخر بما حققته المؤسسة العسكرية والأمنية وما وصلت إليه من تحديث وتطوير حيث أصبحت قادرة على أداء دورها بكفاءة عالية اعتماداً على فكر جديد يرتكز على ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا.

وما تحقق إنما يستند إلى دعم وتأييد من الشعب اليمني الذي بنى رهانه على قدرة الجيش والأمن في حماية منجزات الثورة والوحدة تحت مظلة الشعور بالمسؤولية الذي يعكس هيبة الدولة ويحمي مناخ الحرية والديمقراطية وردع العابثين غير المسؤولين الذين يعبثون بأمن الوطن وسلامته، وبما أن هذه المؤسسة تربي أفرادها على الولاء وحب الانتماء للوطن فإن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار لخدمة الدفاع الوطني التي تمزج بين أبناء الوطن الواحد من المهرة إلى صعدة، ومن الحديدة إلى حضرموت تجمعهم تحت مظلة من حب الوطن وتفتح الباب واسعاً أمام المبدعين والمجيدين.

نحتاج إلى فتح أبواب خدمة الدفاع الوطني لكي نتمكن في النهاية من حسن تنظيم الجهد الوطني وتوجيهه صوب الاتجاه الصحيح الذي يسمح لنا بأن نستثمر إلى أقصى حد ممكن كل إمكانياتنا الذاتية المتاحة وعدم حجب الفرص عن الموهوبين والمبدعين لكي يأخذوا مكانهم الطليعي في المجتمع، والذي يؤكد وينمي لدى كل فرد عمق الشعور بالانتماء.. وقبل هذا وذاك يقع على عاتق التربية والتعليم إعادة النظر في البنية التعليمية وإعطاء أكبر قدر ممكن من الاهتمام والرعاية للتعليم الأساسي وإعادة النظر في البناء المدرسي من حيث الشكل الجمالي، وإيجاد الملاعب الرياضية والمسرح المدرسي، ذلك كفيل بمواجهة الغزو الثقافي ومقاومة أفكار التطرف التي تهدف زعزعة قيم الانتماء الوطني.

إن شباب اليمن بخير ومليء بالمواهب ويريد القدوة التي تقوده في الاتجاه الصحيح وكانت المعسكرات هي التي تقدم هذه القدوة أما اليوم فالشباب يواجه أزمة كبرى نظام القيم وتنذر بما لا يحمد عقباه.. فالشباب أصبحوا عرضة للأفكار الدينية المتطرفة خاصة وأن مفردات الإيمان والعقيدة والحق والباطل تدخل في صميم تشكيل وجدان وضمير الناس.. وهي تستخدم في إثارة المشاعر وتعطيل العقل والفكر الرصين وتحفيز الناس على الكسل والتراخي.. فكثير من دعاة الدين أصبحوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن أزمة القيم وأزمة غياب القدوة الصالحة التي يمكن أن تحث الأجيال الجديدة على الانتماء للوطن واحترام القانون.

عندما ابتعدت المؤسسات عن دورها في استيعاب الشباب وتربيتهم لم يجد المتحدثون باسم الدين صعوبة في ملء الفراغ والسيطرة على عقول كثير من الشباب وهؤلاء المتحدثون باسم الدين قد اتخذوا الدين وسيلة للوصول إلى السلطة منطلقين من التشكيك بدور الحكومة ومنتقدين لها معتبرين أن البعد عن الدين هو سبب كل المصائب وأصبحت اللغة المستخدمة هي لغة الغيب والخزعبلات.

إن الفراغ الذي يعيشه شبابنا قد جعلهم عرضة لطبقة من رجال الدين الذين يغرسون قيما جديدة معظمها يأخذ من ديننا الحنيف القشور..وقد استغل هؤلاء هذا المناخ الجديد ومع انكماش دور المثقفين أصبح هؤلاء هم الذين يتحكمون في عقل اليمن والمشكلة أن هؤلاء الذين يتحدثون باسم الدين لا يعرفون الدين بل يركبون الموجة للوصول إلى أهدافهم التي لا علاقة لها بالسماء لكنها أهداف دنيوية ومادية وسلطوية. وأصبح الذين يدغدغون الغرائز ويلعبون على أوتار الحرمان والفقر والخوف من المستقبل ويستغلون الإيمان المتجذر في أعماق الشعب اليمني هم الذين يتحكمون في عقل الشباب.

أقول بوضوح إنه لا أمل في أن يأتي أية إصلاحات اقتصادية أو سياسية أو هيكلية بثمار حقيقية ما دام المتحكمون في عقل اليمن والمتحدثون باسم الدين يفسدون هذا العقل ويجرون المجتمع إلى قضايا وهمية ومعارك خاسرة يكون الخاسر الأول فيها الشعب اليمني.

إننا مهما تحدثنا عن الشباب ودوره فلن نحقق شيئاً ذا قيمة ما لم نعود بالشباب إلى خدمة الدفاع الوطني وغرس القيم الوطنية في نفوسهم، ولا بد من الاهتمام بالتعليم فهو طوق النجاة من التطرف والإرهاب.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلنكن مع اليمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإنهم من يقصون أنفسهم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/خير الله خيراللههل من صحافة دون صحافيين؟
كاتب/خير الله خيرالله
استاذ/عباس الديلميتفوق الصين ورياضة العبيد
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد