السبت 22-09-2018 02:03:45 ص : 12 - محرم - 1440 هـ
الصومال .. خطوات على طريق الاستقرار
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 13 سنة و 3 أشهر و يوم واحد
الأحد 19 يونيو-حزيران 2005 03:03 م
لأننا نؤمن في اليمن بأن أمن منطقة القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر هو كل لايتجزأ وأن أي اضطراب أو انعدام للأمن في أحد أجزائه إنما هو الذي يلقي بظلاله السلبية على عوامل الاستقرار في الإقليم برمته فإننا ومن هذه القناعة نتطلع إلى أن يلتقط الأشقاء في الصومال الفرصة السانحة أمامهم في هذه المرحلة لإنجاز مرتكزات السلام في بلدهم عبر انتقال عملية المصالحة إلى مرحلة جديدة وحاسمة تفسح المجال أمام بلادهم للتغلب على مادمرته مراحل الصراع والاقتتال الداخلي وتجاوز الانهيارات التي استنزفت قدرات الصوماليين واجبرتهم على الاستسلام لموجة العنف التي قدر لها أن تتصادم في توجهاتها ومصالحها مما حال دون التوصل الى تسوية مستقرة تخرجهم من تلك الدوامة التي ظلت تأكل الاخضر واليابس طيلة 15عاما.
حيث وأن من الصواب أن لايدع الاشقاء في الصومال الفرصة المتاحة أمامهم للسلام والاستقرار تضيع كسابقاتها خاصة وأنهم الذين لايجهلون أن ثمن ضياع الفرص كان باهظا ومكلفا ويكفي أن هذا الاهدار هو من تسبب في تلاشي مؤسسات الدولة موت الآلاف من الصوماليين وتحول عشرات الآلاف منهم إلى لاجئين وإشاعة الخصومات بين أطراف الشعب الصومالي وتأكل الثقة بين فصائله ولذلك فإن ضياع أية فرصة جديدة ستكون كلفته ليس فقط في ضياع الأمن اليومي لأبناء هذا البلد وإنما في حرمان الجيل الجديد من الحصول على حقه في التعلم والحياة الآمنة والمستقرة.
وامام ماتنذر به هذه الحقيقة فإن التقدم إلى تفعيل اتفاق المصالحة والخروج برؤية موحدة حيال الخطوات الكفيلة بمباشرة الهيئات الجديدة لمسئولياتها وصلاحياتها أصبح ضرورة تحتمها التحديات الماثلة التي تواجه هذا البلد أكثر منها طموحا يساور هذا الطرف أوذاك إذا ماأدركنا ان إطالة أمد هذا الواقع الملغم في الصومال انما هو الذي سيؤدي إلى توسيع الشروخ القائمة إن لم يسفر عن تداعيات يصعب احتواؤها.
وبالقدر الذي نعتز فيه في اليمن بالدور الصادق والمخلص الذي تلعبه قيادتنا السياسية بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح من أجل إعادة الأمن والاستقرار الى ربوع الصومال ومساعدة أبنائه في اجتياز المشكلات القائمة او المحتملة ، فإننا نشعر بأن هذه الجهود لن تكتسب فاعليتها وحيويتها وتحقق أهدافها المبتغاة دون فهم واستيعاب الصوماليين أنفسهم لحقيقة أنهم وحدهم القادرون على إنقاذ بلادهم من ويلات الفوضى، وتهيئة المناخات الملائمة أمام السلطات المنتخبة لممارسة دورها في ترسيخ أركان الدولة لثقتنا بأن هذه المهمة لايمكن أن يقوم بها غير الصوماليين لأنهم بذلك سيتكفلون بإنجاح الجهود اليمنية وغيرها من الجهود الحريصة على تقديم العون والمساعدة لهذا الشعب الشقيق في إطار ماتمليه واجبات الجوار والعقيدة والقيم الاخلاقية والانسانية.
وتكتسب دلالات هذا المعنى واقعيتها من مؤشرات كثيرة وهي التي يمكن استشرافها من انحسار المتابعة الدولية لما يجري في هذا البلد من أحداث. فالحقيقة أن الصومال الذي كان يهيمن على التغطية الاعلامية الدولية قبل عقد مضى كمثال للدولة المنهارة هاهو اليوم قد تراجعت عنه الأضواء مما حرمه الكثير من المعونات الإنسانية مع أنه الذي لايزال يواجه معضلات الجفاف والمجاعة علاوة على الخراب الذي حل بمناطقه الساحلية مؤخرا جراء (تسونامي) المحيط الهندي.
ووفقا لهذه القراءة فإن من المؤمل أن يسارع الاشقاء في الصومال إلى الانتصار لضمير السلام والاستقرار في بلادهم وان يغلبوا المصالح العليا على مادونها من المصالح العشائرية أو القبلية أو السياسية خاصة وان هناك الكثير من القواسم الجامعة التي يمكن ان تساعد على تعميق الوحدة الوطنية والوفاق الداخلي .ويكفي أن الرابط القوي لهذه الوحدة هو أنها تستمد عناصرها من وحدة الدين لهذا الشعب الذي يدين 99 بالمائة من سكانه بالاسلام فضلا عن واحدية اللغة والعرق والتشابك الاجتماعي ،وهي عوامل لو تم تفعيلها وإحياء خيوطها في النفوس والقلوب لتحولت الصومال إلى مضرب للأمثال في الوحدة والتوافق والوئام الداخلي.
وبكل تأكيد فإذا مامنح الصوماليون أنفسهم هذه الفرصة فسيكون بوسعهم امتلاك ناصية التغيير وإحداث التحول المنشود وصنع المستقبل الأفضل لوطنهم وأجيالهم القادمة.
  
عودة إلى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحماية الحرية الصحفية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية المسؤولية الجماعية نحو الصومال
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحرية.. مسؤولية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحيفة 26 سبتمبراستحقاقات المستقبل
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد