الثلاثاء 13-11-2018 09:45:25 ص : 5 - ربيع الأول - 1440 هـ
الوجه الآخر للسلطة
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 7 أيام
الثلاثاء 05 أغسطس-آب 2008 11:59 ص
لكي تستقيم مسارات النهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة فلا بد للممارسات أن تجعل من خيار تقديم الأفضل أساساً وهدفاً للتنافس السياسي في المضمار الانتخابي.
إذ ليس من طبائع الديمقراطية أن يحدث التخندق من قبل المعارضة ضد السلطة والسعي إلى خلق العثرات في طريق ممارستها لصلاحياتها ومسئولياتها الدستورية وإدارة الشأن العام وتنفيذ برامج التنمية الشاملة التي ترتبط بشكل عميق وكامل برسوخ واقع الأمن والاستقرار.
فلا أمن واستقرار بدون الاحتكام إلى سلطة النظام والقانون المعني بالدرجة الأولى بحماية الحقوق وتأمين الحياة الزاهرة بالسلم الاجتماعي.
وتظل القوانين ومسألة تطبيقها شأنا اجتماعياً في أعلى درجاته، كما تنطق به نصوصها وأحكامها التي تعنى باستقرار وعدالة التعاملات والعلاقات بين المكونات الفردية والجماعية للمجتمع، وهي التي تلقي على السلطات بالمسئوليات أكثر مما تمنحها الحق المطلق في التصرف كما بدا لها.
وإذا كان لا بد من تقييد التصرفات الحكومية وتحديد شكلها وحدودها في إطار القانون ضماناً لحقوق وحريات المجتمع فنفس الشيء ينبغي له أن يمتد بنطاقه ليشمل ممارسات القوى السياسية والاجتماعية لذات الهدف الإنساني الرامي إلى الحيلولة دون التعدي على حريات وحقوق الآخرين أو التمتع بالحق الخاص على حساب الحق العام.
ولا شيء كالنظام والقانون بقادرٍ على أن يحفظ للمعادلة التي تتكامل فيها الحرية بالمسئولية توازنها وللأوضاع اتزانها ومجريات الحياة سلامتها.
وفي ضوء ذلك تبدو المسئولية الجماعية عن الالتزام والانصياع لحكم القانون في أجلى صورها التي تتجاور مواقف الحكومة والمعارضة في رسم ملامحها، وأول ما يتوجب على المعارضة أن تتصرف بشكل قانوني ونظامي طالما أن الوصول إلى السلطة في صدارة سعيها الديمقراطي.
ويعد مثل هذا التصرف واحداً من أهم المحددات اللازمة لترجمة وتجسيد ما هي مطالبة به بأن تمثل الوجه الآخر للسلطة والمتناغم في مفهومه مع مستلزمات تداولها والوصول إليها.
وذلك هو المفهوم الذي يتعرض للتعسف من قبل المعارضة في فهمه وإحاطته بتفسيرات وهواجس منافية لمضمونه، حيث يعمد البعض إلى إشاعة تصور سلبي عنه باعتباره محاولة استتباع لسلطة حاكمة، بينما هو في الأصل عملية بناء وتأهيل لتولي وتسيير دولاب الحكم وإدارة شئون المجتمع.
ووقوف المعارضة في وجه تطبيق القوانين لا يقتصر في انعكاساته الضارة على الحكومة القائمة، وهو الذي سيلقي بظلاله القاتمة على وضعها حين يتسنى لها ديمقراطياً أن تصبح في موقع الحكم.
وعلى هذه المعارضة وقبل أن تقدم على الفعل المشاغب والمحرض لدوافع الخروج على النظام والقانون أن تسأل نفسها عن إمكانية أن تقبل أو تتغاضى عن ممارسات تحول دونها وأداء مسئولياتها وتولي سلطاتها الدستورية والقانونية، وهي المساءلة عن التقصير في الاضطلاع بها.
ووقفة موضوعية أمام المسألة كفيلة بإيصال أحزاب المعارضة إلى إدراك أنها المعنية من زاوية استكمال الهيئة الديمقراطية الصحيحة لوجود السياسي بأن تكون الوجه الآخر للسلطة.
وكيف للصوت الانتخابي أن يقتنع بأحقيتها في الحكم ويوصلها إليه وهو لا يعلم شيئاً عن مؤهلاتها لتحمل المسئولية القيادية وكيف ستحكم.
وكذلك هي المعارضة مدعوة لإظهار وجهها الآخر لكسب ثقة الناس وليس لإرضاء السلطة.
وافهموها هداكم الله.
 
 
     
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
الثورة التي أساءوا إليها «2»
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحلم العودة إلى العقل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلميمن لا صلاة بعده
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحهيئة لمحاربة الفقر
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالوجه الآخر للسلطة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتوره/وهيبة فارعكلنا أصحاب فضيلة
دكتوره/وهيبة فارع
مشاهدة المزيد