الجمعة 16-11-2018 08:02:26 ص : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
الوطن.. القاسم المشترك!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 21 يوماً
الجمعة 25 يوليو-تموز 2008 11:28 ص
الشراكة الديمقراطية التي تم الإعلان عنها يوم أمس الأول والتي تمخضت عن قيام «التحالف الوطني الديمقراطي» والذي كان نتاج قناعة المؤتمر الشعبي العام و «12» حزباً من أحزاب المعارضة بأهمية الشراكة في تعزيز البناء الديمقراطي ومسارات التعددية السياسية وكذا الحفاظ على الثوابت الوطنية التي تشكل القاعدة الأساسية لأمن واستقرار الوطن والضمان الحقيقي لنهضته وتقدمه وسبل تطوره في مختلف المجالات والأصعدة.
ومما لا جدال فيه فإن مجرد توافق تلك الأحزاب على انصهارها في تحالف سياسي وطني هدفه تجنيب الوطن من الوقوع تحت تأثير أية احتمالات عارضة أو طارئة قد بدد التصور الخاطئ الذي تكون لدى البعض حول مفهوم التعددية السياسية خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هناك من ظل يتوهم أن من شروط الديمقراطية أن تظل المعارضة في حالة عداء وتصادم دائم مع السلطة وفي تعارض مستمر مع توجهاتها حتى وإن كانت تلك التوجهات تصب في مجرى المصلحة العليا للوطن، مع أن الحقيقة أن الديمقراطية لا يمكن أن تكون أداة خصومة وتنازع وتنافر وافتراق، بل إنها تمثل وسيلة حضارية ومنهجاً يتسع لكل الرؤى والأفكار تنتظم في سياقاته الاجتهادات ولما من شأنه خدمة المجتمع وتحقيق الأداء الأفضل.
ويكتسي هذا التحالف الديمقراطي بعده الوطني من الأهداف والأسس التي قام عليها والتي أظهرت فيها أحزاب هذا التحالف مسؤوليتها عن صيانة الثوابت الوطنية من أي عبث أو مساس أو تطاول إيماناً منها أن هذه الثوابت تشكل خطوطاً حمراء لكونها النتاج الأصيل الذي أفضت إليه نضالات شعبنا في مختلف المراحل وتمتد هذه المسؤولية إلى مجمل ما تضمنته وثيقة التحالف والتي أكدت على أن الأحزاب المنضوية في ذلك التحالف، عازمة على التصدي بكل حسم وحزم للدعوات والنعرات الانفصالية والطائفية والمناطقية وكذا التعبئة الخاطئة المضرة بالوحدة الوطنية وأشكال التحريض على الفتن والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد إلى جانب تعهدها بالعمل معاً على إنجاز المهام المرتبطة بتطوير وترقية العمل الديمقراطي وإشاعة قيم الحوار وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار وتكريس الجهود والطاقات من أجل بناء الدولة اليمنية الحديثة..
وفي هذه المفردات ما يجسد الترجمة الحقيقية للدور الذي ينبغي أن تضطلع به الأحزاب والتنظيمات السياسية سواء كانت في السلطة أو المعارضة تجاه وطنها ومجتمعها.
ونعتقد أن انطلاقة كهذه ستنهي حالة الجمود التي تسيطر على أحزاب المعارضة ومنها تلك التي تظن أن مهمتها تقتصر على مناكفة السلطة والتشكيك في كل ما تقوم به والانتظار لما قد تحصل عليه من مكاسب في موسم الانتخابات ليس عن طريق صناديق الاقتراع وإنما عبر أساليب الابتزاز والمساومة وافتعال الأزمات دون أن تدرك هذه الأحزاب أن مثل هذه الأساليب تعود عليها بالضرر أكثر مما تفيدها إن لم يزدها ذلك عزلة عن الناس والذين لم يعد أحداً يثق فيها بسبب انكفائها على نفسها وابتعادها عن همومهم وتطلعاتهم وتقوقعها في أبراجها العاجية لتفشل في تقديم أي شيء نافع يعود بالفائدة على وطنها ومجتمعها.

ومن المفيد أن يعي الجميع أن ما تم التوافق عليه في وثيقة التحالف الوطني الديمقراطي بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب المجلس الوطني للمعارضة وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي والرابطة اليمنية والتنظيم السبتمبري، هي منطلقات توجبها الشراكة الديمقراطية وصلة الانتماء لهذا الوطن الذي من حقه على جميع أبنائه أن يعملوا من أجل رفعته وعزته ونمائه ورخائه وأن يجعلوا منه ساحة للبذل والعطاء والإيثار، بعيداً عن كل محاولات الراقصين على حبال مصالحهم الأنانية ورماح الضالين والمضلين الذين عجزوا عن اللحاق بركب العصر بعد أن استكانوا لثقافة الماضي ونزعاتهم وأهوائهم الضيقة ليفوتهم القطار، وتلك هي النتيجة الحتمية لكل من ارتضى لنفسه التقوقع في الزوايا المظلمة، ومن أراد أن يكون الوطن له الحضن الدافئ فعليه أن يكون ابناً باراً ووفياً لهذا الوطن فالطيب لا يقبل إلا الطيب.


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقتلة لا غير
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالضغط .. براءة الملح..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
استاذ/عباس الديلميإنه من حمى الفضيلة بالسلام
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد