الأحد 23-09-2018 01:46:44 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
تأملات في تجربة سياسية وإنسانية نادرة 2 – 5
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 12 يوماً
الخميس 10 يوليو-تموز 2008 08:57 ص
لابد لأي متابع وقارئ لمسيرة حكم الرئيس علي عبدالله صالح خلال الأعوام الثلاثين الماضية أن يكتشف ملاحظات هامة في أسلوب وطريقة إدارته لشؤون الحكم حيث يبدو تطور أسلوب الحكم واضحاً وبيناً رغم كل الصعوبات التي واجهها في بدايات حكمه ورغم ضعف الدولة المركزية حين استلامه للسلطة، إلا أن ذكاءه الفطري واحتكاكه المباشر بالحياة السياسية
 منذ وقت مبكر ساعداه على سرعة استيعابه متطلبات الحكم رغم أنه عسكري محترف جاء من المؤسسة العسكرية وأسهم في الكثير من معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية منذ قيامها وحتى المصالحة الوطنية عام 1970م... فقد ظل قريبا من العديد من القادة السياسيين والعسكريين الذين كانوا شركاء في إدارة البلاد، إلى أن جاءت حركة 13يونيو 1974م ليكون بعدها شريكاً في صناعة القرار من خلال قربه من الرئيسين الراحلين إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي بحكم موقعه كقائد للواء تعز، وهي أمور مكنته من إدراك الكثير من المشكلات السياسية الداخلية وتلك الأخرى الخاصة بالعلاقات الخارجية لكن قد لا يكون بكامل تفاصيلها التي أدركها كاملة بالضرورة عند انتخابه رئيساً للبلاد.
 الشيء المدهش الذي أثار إعجاب الكثير من القادة المخضرمين الذين تولى الحكم في وجودهم وكانوا متشككين في قدراته هو قدرته السريعة على استيعاب أكثر القضايا حساسية وتعقيداً على الصعيدين الداخلي والخارجي بسبب ما أبداه من ثقة كبيرة بنفسه منذ اللحظة الأولى إلى درجة أنه اتخذ قرارات جريئة جداً بمقاييس ذلك الظرف الدقيق في الشهور الأولى من حكمه لم يجرؤ سلفاه على اتخاذها طوال السنوات الأربع التي حكما خلالها... ولاشك أن كفاءته التي ظهرت بسرعة دفعت كل أولئك الساسة المخضرمين لإعادة النظر في تخوفاتهم ويلتفون حوله ليساندوه في اقتلاع الألغام المفخخة التي كانت مزروعة في مختلف جوانب العمل السياسي وكانت تحول دون أي استقرار سياسي ومن ثم تمنع أي بناء تنموي أو نهوض اقتصادي أو أي تطور في أي مجال من المجالات... والحقيقة أني كلما تأملت في قراره التاريخي بعودة الرئيسين الأسبقين المشير عبدالله السلال والقاضي عبدالرحمن الإرياني -رحمهما الله- إلى وطنهما من المنفى أجد نفسي مندهشاً من جرأته ومقدار ثقته بنفسه لسببين بسيطين، السبب الأول ينطلق من معرفتي الشخصية الأكيدة بحجم المساعي التي بذلها المشير السلال في عهدي الحمدي والغشمي للعودة دون أن يجد أية استجابة منهما، والسبب الثاني أنه سمح لهما بالعودة في سبتمبر 1981م فيما كانت الأوضاع في الشطر الشمالي تشتعل ناراً نتيجة المعارك العنيفة الحاصلة بين الجيش والميليشيات الماركسية في المناطق الوسطى، فقد كان المزايدون يطرحون باستمرار للحمدي والغشمي -رحمهما الله- أن عودة الرئيسين المنفيين ستقوض الحكم وأنهما لازالا يحظيان بشعبية كبيرة واحترام وتقدير من أبناء الشعب اليمني وأن عودتهما خطر مؤكد على النظام ويضربون لهما أمثلة بما فعله كثير من القادة العرب بأسلافهم الذين ظل بعضهم في السجون حتى وفاتهم... إلخ... إلا أن كل تلك الأطروحات لم تترك تأثيراً لدى الرئيس الشاب الإنسان علي عبدالله صالح الذي كان حديث العهد بالحكم فقد كانت ثقته بنفسه كبيرة وعميقة إلى الحد الذي اتخذ معه قرار عودة الرئيسين السلال والإرياني اللذين نالا من التكريم والتقدير والسعة في عهده ما لم يفعلاه لنفسيهما وهما يحكمان، ومعهما وبعدهما عاد الكثير من القادة التاريخيين كالأستاذ النعمان والفريق العمري... وفي الحقيقة فقد كان هذا القرار التاريخي سبباً في مزيد من الالتفاف الشعبي حول هذا الرئيس الشاب، وأثبت معه أن مخاوف البعض من هذا القرار لم تكن في محلها وأن رؤيته كانت أكثر عمقاً ومعرفة تماماً كما حدث في مواقف تاريخية لاحقة كثيرة منها قراره التاريخي بإجراء انتخابات مجلس الشورى وقراره التاريخي باستعادة وحدة اليمن أرضاً وحكما... وللحديث بقية إن شاء الله...
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
معركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلميالفضيلة.. قيمة بين رذيلتين
استاذ/عباس الديلمي
بروفيسور/سيف مهيوب العسليإدارة الأزمات
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
صحيفة 26 سبتمبرالاصطفاف الوطني
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالموقف الشعبي الحاسم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد