الإثنين 24-09-2018 02:48:03 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
أيها الإماميون العنصريون الذين تعيشون خارج العصر موتوا بغيظكم؟!
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 20 يوماً
الخميس 03 يوليو-تموز 2008 10:24 ص
إلى الذين تسري العنصرية والإمامية في دمائهم الضحلة ونزعاتهم الطائفية وعصبياتهم السلالية المقيتة.
يامن يحقدون على اليمنيين بكل تكويناتهم الاجتماعية، وبكل طوائفهم المذهبية وبكل مناطقهم الجهوية الموحدة.. يا من تعيشون خارج العصر، وتعتقدون بأنكم الأفضل والأرقى والأقدر على الحكم وعلى الخداع وعلى المناورة في ممارسة الانتهازية السياسية الغادرة على استبدال اليوم والغد بالأمس.
  موتوا بغيظكم يا من تقتلون النفس التي حرمها الله بدون وجه حق، وتقطعون الطرقات الآمنة وتقلقون الأمن والاستقرار استناداً إلى مخرجات إمامية وسلالية ما أنزل الله بها من سلطان قط.
يا من تجردون المواطنين من يمنيتهم وعروبتهم وإسلامهم، وتستدرون عواطف الهاشميين الجمهوريين وأتباع المذهب الزيدي المستنير في وقت تستبيحون فيه دماء اليمنيين بلا رحمة هاشميين كانوا أو غير هاشميين، زيوداً كانوا أو شوافع وتزهقون أرواحهم وتستبيحون أعراضهم وأموالهم عسكريين كانوا أو مدنيين تحت شعار (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل) نقول لكم أن أتباع رسول الله والمؤمنين برسالته الإسلامية بريئون منكم براءة الذئب من دم يوسف أياً كانت أسرهم وعشائرهم وقبائلهم وطوائفهم ومذاهبهم هاشميين عدنانيين كانوا أو يمنيين قحطانيين شوافع كانوا أو زيوداً يتخذون من الوطن الجغرافي الواحد والموحد هويتهم الذاتية اليمنية ومن العروبة أصلهم الرفيع ومن الإسلام ثقافتهم السمحة والداعية إلى السلام يستظلون معاً تحت مظلة الثورة اليمنية وينعمون بما حققته من المساواة ومن الحرية والديمقراطية والعدالة والوحدة والتقدم والرقي على قاعدة (القافلة تسير والكلاب تنبح وتكشر أنيابها دون جدوى). أقول ذلك وأقصد به أن اقتراب اللحظات الفاصلة والوشيكة لإخماد حركة التمرد الإمامية التي راهنت على القوة وحدها ورفضت الاستجابة لكل الوساطات الداخلية والخارجية النابعة من حرص على دم الإنسان اليمني والتي فهمت العفو العام من موقع الاقتدار والحرص على أمن المواطن واستقراره، بأنه الضعف الناتج عن خوف مما لديها من قوة وهمية، نقول لهؤلاء ومن معهم من اللصوص القتلة وقطاع الطرق الإرهابيين والمرجفين في بياناتهم وخطاباتهم وكتاباتهم المنافقة ليس لكم والله سوى الهزيمة مقابل الحياة والحرية والنصر لأبناء الشعب اليمني الصامد بوجه التحديات والمؤامرات الظلامية والعنصرية والانفصالية الداخلية والخارجية العميلة.
لا تعتقدون أن بمقدوركم دغدغة العواطف العمياء للذين يعلمون سلفاً أن الهاشميين جزء لا يتجزأ من أبناء الشعب اليمني الواحد والموحد، بكل طوائفه وتكويناته الأسرية والعشائرية والقبلية والمذهبية والاجتماعية سيبقى موحداً بوجه أعدائه، رافضاً بكل العزة والكرامة والشموخ لكل الآراء والنظريات العنصرية القائمة على التمييز السلالي لأنه يرضع المساواة من ثدي الجمهورية، ويعتقد بإصرار أنه المصدر الوحيد للسلطة والسيادة يمارسها مباشرة وبصورة غير مباشرة عبر منظومته الدستورية والقانونية الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات تنافسية لا مجال فيها للطبقية والطائفية الارستقراطية التي تقسم أبناء الشعب إلى سادة وعبيد أو إلى أئمة وإلى رعية في مجتمع أصبح فيه راعي الغنم برلمانياً وأصبح فيه القبيلي سيداً وأصبح الهاشمي مواطناً حراً ومشاركاً في الحكم، وجمهورياً مدافعاً عن الثورة والوحدة والديمقراطية والمواطنة المتساوية.. يرفض كافة أنواع التداعيات والاستفزازات العنصرية والسياسية الهادفة إلى التمزيق وتحويل ضعفها إلى قوة دون طائل.
حقاً لقد اقتنع الجميع بعد ما يقرب من نصف قرن من النظام الجمهوري، وما تخلله من التبدلات من الشرعية الثورية المستندة إلى القوة.. إلى الشرعية الدستورية المستندة إلى المواطنة المتساوية الثابتة، وأن التنافس على السلطة لا يفسد للوحدة الوطنية قضية وأن حق الترشيح وحق الانتخاب مكفول لجميع أبناء الشعب على قاعدة المساواه هاشميين عدنانيين كانوا أو يمنيين قحطانيين لا فرق بين مواطن ومواطن إلا بما يحققه من القدرة والكفاءة وحسن السيرة والسلوك القائم على الاختلاف في نطاق الاتفاق الوثيق وعلى التعدد والتنوع في نطاق الوحدة أساس العزة والكرامة والرقي الحضاري المأمول والمنشود.
كيف لا وقد كشفت التجربة أن الفلول الحوثية الإرهابية بمثابة طعنة موجهة للهاشميين قبل غيرهم من إخوانهم لا بل قل إن المخططين المنفذين لها أرادوا بها عن وعي أو عن جهل أن تتحول إلى قنبلة تنفجر بالهاشميين وتتجاوزهم إلى الإضرار بأتباع المذهب الزيدي المستنير قبل غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى المكفولة على قاعدة المساواة لولا حكمة القيادة السياسية وعقلانيتها النابعة من حرص على وحدة اليمنيين وحمايتهم من هذه النزعات الخطيرة.
لا تحاولوا يا أحفاد عبدالله بن أبي أن تضربوا الشعب بطائفة من طوائفه أو بمذهب من مذاهبه المتعددة ولا تعتقدوا أنكم الأقدر على استدراج الهاشميين وأتباع المذهب الزيدي إلى معركتكم الإمامية الظلامية الخاسرة ولا تحاولوا التآمر على أمنه واستقراره بتقسيمه إلى مسلمين حوثيين ومسيحيين أمريكيين أو يهود إسرائيليين..لأنكم تلعبون وتعبثون بما يعتز به من المثل والمبادئ القدسية العربية والإسلامية النبيلة وتعتقدون أنكم سوف تكسبون الجولة وتحصدون الثمرة على حساب ما تسفكون من الدماء البريئة وما تزهقون من الأرواح المحرمة والبريئة.. لقد كان هذا الشعب العظيم موقفاً من السلاليين، وكان موقفاً من الطائفيين يؤمن بأن التعددية المذهبية أحد أهم الثمار العظيمة للدين الإسلامي الحنيف الذي لم يكن يدعو في كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم إلى طبقية سلالية تتوارث الحكم بإرادة سماوية بقدر ما كان في جوهره دعوة إلى المساواة ودعوة إلى الحرية، ودعوة إلى الديمقراطية الشوروية، ودعوة إلى العدالة ودعوة إلى الوحدة، ودعوة دائمة ومستمر إلى العلم والعمل والأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستمرة.
لا تعتقدون أنكم في تصويركم لما تقومون به من أعمال إرهابية ووحشية سوف تكسبون عطف الطوائف والحركات الشيعية حين تقدمون أنفسكم أنكم أصحاب رأي تطالبون بالحرية المذهبية التي لا يستطيع الجاحدون أن ينكروها مهما حاولوا إثارة الأحقاد والضغائن بين الطوائف والمذاهب، فأنتم تعلمون قبل غيركم أن المواطنة المتساوية هي الثابت اليمني المقدس الذي لا مجال فيه للتمييز، ولا مجال فيه للمفاضلة العنصرية.. وأنتم تعرفون أن المذهب الزيدي يحتل الصدارة بين المذاهب الأخرى المعتمدة، وأن البعض من أتباع النزعات الأخرى المتشددة يدفعون دفعاً إلى ما يسمونه الإنعتاق من هيمنة المذهب الزيدي، وأنتم تعلمون أن القبائل الشمالية المعتنقة للمذهب الزيدي كانت ولا زالت وستظل جمهورية ديمقراطية من أخمص أقدامها وحتى نخاع العظم، وان رئيس الجمهورية المنتخب من ملايين اليمنيين شوافع كانوا أو زيوداً محسوباً على هذه القبائل والمناطق المعتنقة للمذهب الزيدي المستنير الذي لا مجال فيه للسلالية، ولا مجال فيه للتوريث القائم على الطبقية الطائفية والمناطقية الإمامية.
ياتلاميذ وأحفاد عبدالله بن أبُي إمام المنافقين لا تحاولوا الاصطياد في المياه العكرة للهاشميين والزيود ولا تحاولوا دغدغة العواطف الملعونة المثيرة للفتنة، وانتم تعلمون أن الدولة ممثلة بسلطاتها الدستورية وأجهزتها الأمنية وقواتها المسلحة تقوم بواجبها في حماية الأمن والاستقرار، وحماية الوحدة والسكينة والسلام الاجتماعي من خلال أبناء القوات المسلحة والأمن بكل قبائلهم وطوائفهم ومذاهبهم الإسلامية لا تستروا عوراتكم الإرهابية الذميمة والقبيحة والقاتلة للأمن والأمان بيافطة الهاشميين وجلباب الزيدية الأكبر من كل الشبهات ومن كل الخزعبلات التي تتسترون بها على بشاعتكم الممجوجة وأنتم أيها المنافقون تعلمون من هم الذين ينطبق عليهم قوله تعالى:«إنما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يقتلوا او يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب آليم» المائدة: «٣٣».
قد يكون مطلوباً من كل الأخيار ومن كل المواطنين الشرفاء أن يبذلوا قُصارى جهودهم لتوعية الخارجين عن القانون ومناشدتهم في العودة إلى صوابهم وعقولهم عما يقترفوه من عمل يعد جنوناً أحرق الحرث والنسل في بعض مديريات محافظة صعدة، لكن ليس من حقكم أن تدعوا إلى العصبية المثيرة للفتنة النائمة حتى لا تستحقوا اللعنة الناتجة عن غضب الله، وغضب الرسول العظيم، على ما تدعو إليه المسلمين من دعوات الفتنة الأشد من القتل التي لا تثمر سوى الصراعات والحروب الأهلية التي يتضرر منها الجميع، ولا يستفيد منها سوى الأشرار وأعداء الشعب.
أنكم بدعواتكم السلالية والطائفية والعنصرية الإرهابية تسيسون الإسلام، وتبررون للقتلة وتنسبونهم ظلماً لآل البيت وتصورون أحفاد رسول الله بأنهم حفنة من المجرمين والقتلة وقطاع الطرق والخارجين على النظام والقانون والمرجفين في البلاد، وذلك ما نربأ بهؤلاء أن يتهموا به لأنهم آباؤنا وإخواننا وأبناؤنا يمنيين عرباً مسلمين قبل أن يكونوا هاشميين أو زيوداً.. تربطنا بهم روابط الأخوة والمواطنة المتساوية والقواسم المشتركة اليمنية لهم مالنا وعليهم ما علينا ونحن على استعداد للتضحية بما لدينا من الجهود والأموال والدماء والأرواح من أجل ضمان حقهم في المساواة وفي الحرية وفي الحق. ومن أجل حمايتهم مما تصفونه بالانتهاكات القمعية للمشبوهين كيف لا وقد كانوا في مقدمة الصفوف التي دافعت عن الثورة والجمهورية والوحدة والشرعية الدستورية؟.
كيف لا وهم يتواجدون في جميع المؤسسات والهيئات الدستورية للدولة مدنية كانت أو عسكرية؟ كيف لا وقد كانوا ولا زالوا في مقدمة الأحرار الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الحرية والجمهورية والوحدة؟ وهؤلاء غير من أكدت المعارك العنيفة أنهم يقاتلون مع الحوثي ويدعمونه بالمال والسلاح والمعلومات الذين ليس لهم سوى السجون، إنهم إذ يعتزون بأنسابهم وبما يحظون به من المكانة المرموقة في موكب التجربة الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان.. نقول للمروجين للنميمة وأحاديث السوء: خسئتم ورب الكعبة حين تصفون المتمردين من أبناء الحوثيين بأنهم أحفاد رسول الله وهم يجيزون لأنفسهم حق تكفير إخوانهم اليمنيين واتهامهم بالأمريكيين والإسرائيليين ظلماً وعدواناً على الإسلام واستباحة مالهم من الحقوق والحريات والأرواح والدماء الزكية والطاهرة في حركتهم الإرهابية العنيفة التي تلطخت بدماء الأطفال والنساء والشيوخ أين أنتم من قوله تعالى:«من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» المائدة: ٣٢.
أين أنتم من أتباع المذهب الزيدي المستنير الذين يمارسون كافة مالهم من الحقوق والعبادات والشعائر في جميع مساجد الجمهورية جنوبية كانت أو شمالية شرقية كانت أو غربية على امتداد الجمهورية جنباً إلى جنب مع إخوانهم من أتباع المذاهب السنية الأخرى.
وتذكروا أن بين المذهبين الزيدي والشافعي روابط وقواسم إسلامية غير قابلة للدجل والمزايدة والمكايدة اتقوا الله في إسلامكم الذي لا يجيز لكم الحق في تبرير الحركة الحوثية العنيفة والدفاع عنها في السر والعلن بأنها في موقع المظلوم والمدافع عن حقه في الحياة والحرية والحق السياسي والمذهبي وأنتم تعلمون أنها في موقع المعتدي، اتقوا الله في وحدة اليمنيين من جميع الطوائف والسلالات والأسر والعشائر والقبائل ولا تتحولوا إلى دعاة فتنة ومسعري حرب وحفنة من اللصوص والقتلة وقطاع الطرق في حرب لا ناقة للشعب فيها ولا جمل ولا مصلحة.. لا بل قل لا مصلحة للحوثيين والهاشميين فيها ولا فائدة!!.
لا تقدموا الهاشميين قرابين لهذا النوع من الأعمال الدامية والمدمرة للحياة والحرية والسلالة اليمنية الطاهرة.
لا بل نقول لعبدالملك الحوثي ومن معه من رموز الفتنة اتقوا الله في آبائكم وإخوانكم وأبنائكم وأمهاتكم وبناتكم الذين يدفعون وسيدفعون ثمن ما تقومون به من أعمال عنيفة وطائشة ومتهورة أقرب إلى الانتحار منها إلى الشجاعة واجنحوا للسلم حين تلوح بوادره الممكنة أمامكم ولا تفتحوا عقولكم وآذانكم للمنافقين الذين يدفعون بكم إلى الهلاك لتصفية حسابات سياسية أو لتحقيق مكاسب معينة من الدولة.
ولا تكونوا أداة لتنفيذ هذا النوع من الرغبات الارستقراطية والطائفية التي تنزل اليمنيين منزلة السادة والعبيد فهذا عصر الحرية والمساواة الذي لا مجال فيه لهذا النوع من الانظمة العبودية والإقطاعية والإمامية البائدة إلى الأبد.
فقد أصبحت الحرية هي الزاد الذي يقتات منه جميع الفلاحين والعمال والبسطاء من العامة لا بل قل: إن الديمقراطية فتحت الطريق أمام الحطابين والنجارين والحلاقين والجزارين والمهمشين أن يتعاملوا بندية وان ينظروا لأنفسهم بأنهم لا يقلون مكانة ومساواة عن غيرهم من الصفوة والنخبة ولم يعد أبناء الذوات في وضع يمكنهم من التفوق على أبناء الشغالات وخدم المنازل إذا كانوا هم المثقفون في المدارس والجامعات لا بل قل: إن العامة من الغوغاء الذين كانوا يلقبون بالرعية أصبحوا في ظل الديمقراطية والمساواة هم أصحاب القول الفصل في منح الثقة وحجب الثقة في كل عملية انتخابية حرة ونزيهة لسلطات الدولة المختلفة ومعنى ذلك أن الطريق إلى الحكم لا يمر بطرق تقليدية ارستقراطية وإمامية بائدة بقدر ما يمر بطرق جماهيرية ومحكومة بالصناديق الانتخابية هي الأقرب إلى التداول السلمي للسلطة عبر المساواة. بل قل: إن العمل السياسي السلمي اقرب واضمن من البندقية والقذيفة والمدفعية القاتلة للوصول إلى الحكم كن يمنياً قبل وبعد ان تكون هاشمياً معتزاً بهاشميتك المؤمنة بالديمقراطية وبالمساواة وبالأمن والأمان وتذكر الحكمة القائلة (اللهم أسألك الأمان قبل الإيمان).
كن داعية سلام تجد لنفسك ولطائفتك مكانة مهابة في أوساط الهيئة الشعبية الناخبة وقل: هأنذا قادر على الظفر بثقة الهيئة الناخبة بأساليب ووسائل سلمية ولا تقل للهيئة الناخبة: كان أبي من أحفاد علي أو من أحفاد فاطمة الذين لهم السلطة وأنت تعرف ونحن نعرف والمسلمون يعلمون أن رسول الله مات ولم يستخلف أحداً من أقاربه على وراثة موقعه السياسي في ولاية الأمة بقدر ما استخلف أبوبكر الصديق في الأمور الدينية تاركاً السلطة للمشاورة السياسية بين أبناء الأمة.
أيها المرجفون في الريف والمدينة إياكم والمبالغة في البكاء على علماء الزيدية ورموز الهاشميين لا تعتقدوا أن دعواتكم وكتاباتكم ومقالاتكم وخطاباتكم العنصرية سوف تقابل بالاستجابة العفوية الناتجة من قناعات عنصرية مشدودة إلى الماضي الإمامي الذي لا نتذكر منه سوى الدماء والدمار والدموع وما خلفه شتات الأعوام من الجهل والفقر والمرض الذي جعل المؤرخين والأحرار يطلقون على اليمن بأنها تشبه جزيرة «واق الواق» التي لا وجود لها على سطح الكوكب ومحيطاته المترامية فتلك أعوام محفورة في ذاكرة اليمنيين يتوارثها الأبناء والأحفاد من الأوضاع البدائية البائسة للآباء والأجداد جيلاً بعد جيل ما بقيت الحياة على الأرض أهون لليمنيين وفي طليعتهم الهاشميين أن يفروا منها فرار الأسد من السهم أو فرار الناس من الأمراض المعدية كالجذام والطاعون الأفضل لكم وللشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه أن لا تفتحوا هذا النوع من الملفات وأن لا تقرءوا هذا النوع من الصفحات والمواجع والذكريات المكتوبة بدماء المظلومين والمقهورين والبؤساء والمعذبين وبما كابدوه من مرارة جوع أسوأ من ألم الموت. لأن الحياة في ظل ذلك النوع من الحكم تحولت إلى محنة غاية الشعب أن يتخلص مما يعتمل فيها من البكاء والعويل الناتج عن الأنين وعن سكرات الموت وحشرجته...
إن الثورة والجمهورية التي أعادت الاعتبار للهاشميين قبل غيرهم قد منحتهم صكوك براءة ومساواة وفتحت أمامهم كافة أبواب العلم والعمل التي كانت مغلقة عليهم مثلهم في ذلك مثل غيرهم من المواطنين اليمنيين الأحرار دون تمييز وهو ما لم يُتَحْ لهم في عهد أسرة آل حميد الدين الإمامية الجائرة التي أغرقت البلاد في بحر من الظلام والجوع والجهل والظلم والحرمان، إن الحكم الإمامي الكهنوتي الظلامي الذي يحرص المتمردون أن يعيدوا له الحياة من جديد في حربهم المجنونة لايمكن القول بأنه كان يعكس قناعات هاشمية وزيدية وإلا لما وجدنا الهاشميين والزيود في مقدمة الرعيل الأول من الضباط الأحرار الذين حملوا أرواحهم على أكفهم ليلة ال26 من سبتمبر الخالدة خلود التاريخ والجغرافيا. ولو كانت الحركة الحوثية الإثنا عشرية حركة هاشمية وزيدية لما وجدنا الرافضين لها خليطاً من الهاشميين والقحطانيين والزيود والشوافع الجمهوريين.
إن الذين يقدمون الهاشميين وأتباع المذهب الزيدي اليوم بأنهم في موقع المضطهد من الدولة يذكروننا بتلك الدعايات التي كانت تصف الشوافع باللغالغة أو تصف الشماليين بالدحابشة من منطلقات طائفية أو مناطقية مهما طغت على السطح إلى حين بعض الوقت إلا أنها قابلة للتراجع والتلاشي كل الوقت. لأنها وليدة أحقاد عنصرية ومذهبية ومناطقية أصبحت في خبر كان وفي الخلف جزء من الماضي الظلامي المميت وغير قابل للبعث والحياة مرة ثانية في عصر يقال عنه: عصر الحرية والمساواة والديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية والمذهبية والنقابية لا يمكن إعادتها إلى عصور الشمولية بأي حال من الأحوال ولأي سبب من الأسباب إننا إذ ندعو المروجين لهذا النوع من الدعاية العنصرية البائدة أن يكفوا عن هذيانهم وجنونهم اللامعقول ننصحهم أن يكفوا عن هذا النوع من الشعور بعقدة القداسة والسلالة ويعتبروا أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من هذا الشعب اليمني الأصيل الذي كان له فضل الريادة في نشر العروبة وكان له فضل السبق في نصرة الدين الإسلامي الحنيف وإعلاء رايته عالية خفاقة في معظم أنحاء العالم القديم الذي أنعتق من العبودية بالإسلام حتى لا يجدون أنفسهم خارج الركب متخلفون خلف القافلة كمثل الجمال التي أصابتها الشيخوخة وداء الجرب المعدي.
كلنا يمنيون وكلنا عرب وكلنا مسلمون نتخذ من القرآن الكريم ومن سنة نبيه العظيم عقيدة وشريعة ومنهاج حياة. كلنا ننتمي إلى رسول الله وأتباعه وأحفاده مهما اختلفت أعراقنا وانتماءاتنا الأسرية والعشائرية والقومية والأممية. نقولها وبصراحة لكل المصابين بمرض العنصرية العضال: كفوا عن خطاباتكم وكونوا دعاة صلح ودعاة سلام حتى لا تموتوا بغيظكم الدفين وحتى لا تموتوا بأحقادكم الدفينة أمام الضربات العسكرية الحاسمة لدعاة الفتنة وقادة التمرد. غايتنا المقاربة بين المذاهب السنية والشيعية على قاعدة إسلامية قوية وموحدة كمقدمة للمقاربة بين الأديان والحضارات الإنسانية في عالم تحول إلى قرية واحدة إذا لم نقل أنه غرفة واحدة ما برح يتخذ من القواسم الإنسانية المشتركة مداميك عميقة لأساسات متينة تغلب الوحدة على التمزق والشتات وتتجاوز الوطني إلى القومي والقومي إلى الإسلامي والإسلامي إلى الأممي إلى ما بعد قومي في عالمية تبحث عن مكان في ركاب ما يعتمل فوق الكوكب من عولمة نعمل معاً على تنقية الإسلام من الطبقية ومن العنصرية ومن الاتهامات الإرهابية العنيفة التي شوهت صورتنا الحضارية الجميلة المستمدة من التوحيد ومضامينه العلمية والعملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والإنسانية التي تحترم إنسانية الإنسان وحقه في العيش المشترك في أجواء إيمانية وإنسانية عامرة بالمحبة والتقدم والسلام.
وعوداً على بدء نستطيع القول: إن هناك مخطط يهدف إلى الزج بالهاشميين في معركة يعرفون سلفاً أنها خاسرة وأنها مهما بدت مكلفة في حربها إلا أنها ليست قابلة للانتصار الذي يعيد الأوضاع في اليمن إلى ما قبل الثورة والجمهورية مهما كانت التضحيات الذين يعتقدون أنهم يخدمون الهاشميين في تشكيل ما يطلقون عليه بمنظمات الدفاع عنهم.. هم عنصريون يتجاهلون ما للهاشميين من الحقوق وما عليهم من الواجبات ولا أقول: يجهلوها لأن الهاشميين قبل ذلك وبعد ذلك جزء لا يتجزأ من المواطنين اليمنيين المتساوين في الحقوق والواجبات لا يحتاجون إلى هذا النوع من المنظمات ولا يحتاجون لهذا النوع من البيانات والمقالات والخطابات الديماغوجية الباحثة عن أعوان تقدمهم بمثابة قرابين لهذا النوع من المخططات الإرهابية، أقول ذلك وأقصد به أن الهاشميين وأتباع المذهب الزيدي ليسوا بحاجة إلى الدخول في هذا النوع من الحروب الأهلية الباحثة عن سلطة بحكم وجودهم الملحوظ في مواقع الدولة المختلفة أو قريبين منها لأن حالهم في ظل حكم الحوثي المستحيل لن يكون أفضل من حالهم في ظل حكم علي عبدالله صالح الممكن والمتاح فهم أذكى من أن تستخدمهم بعض الأقلام المتطفلة على السياسة والصحافة لتدفعهم حطباً لتحقيق ما لديها من المخططات والحسابات الحزبية والسياسية الطبقية.. أصحاب خبرة وأصحاب عقل وتدبر يعرفون من أين يدخلون إلى الحكم وكيف يتجنبون الدخول في معتركات عنف غير مبررة قد تخرجهم من الحكم إلى غير رجعة وهذا ما لا يمكنهم القبول به والتعامل معه بذات القدر من البساطة والسذاجة النابعة من سوء نية أكثر مما هي وليدة حسن نية، واجبهم اليقظة والحذر وواجب الدولة عدم الانسياق إلى هذا النوع من المماحكات لأن الأفعال المحسوبة على الهاشميين وأتباع المذهب الزيدي قد تدفع البعض إلى ردود فعل سيكون من شأنها تطويل أمد الحرب وتوسيع قاعدته الجغرافية عن طريق إعادة النظر في خطاباتها الإعلامية وخطابات الذين يسيرون في فلكها وذلك ما تحرص عليه القيادة السياسية ممثلة بفخامة الأخ رئيس الجمهورية الذي جعلهم في مقدمة حملته الانتخابية في أمانة العاصمة وفي غيرها من المحافظات.
أخلص من ذلك إلى القول بان الذين يعتقدون أن بمقدورهم إسقاط الجمهورية وإعادة الحياة إلى الإمامة البائدة ببدائل حوثية تحسب نفسها بعض الجهات الخارجية وعلى المراجع الشيعية سوف يوقعون أنفسهم في معتركات صعبة لن يستطيعوا الخروج منها بما يتطلعون إليه من المكاسب السياسية الرافضة للتعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة لأنهم سيجدون أنفسهم في معركة مع جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية ومع الهيئات والمنظمات الدولية ومع الدول الداعمة للديمقراطية والرافضة للحركات الانقلابية والحركات الإرهابية العنيفة وفي المقدمة الدول العربية المجاورة والغنية التي لن تقبل بمناطق نفوذ خارجية تهدد أمنها وأمن المنطقة وقبل ذلك وبعد ذلك لابد أن يكون واضحاً للإمامين العنصرين أن الدماء الهاشمية العدنانية المهاجرة والوافدة من هناك في مهبط الوحي إلى هنا في منبع العروبة قد اختلطت وذابت في الدماء اليمنية القحطانية كذوبان الثلج وتبخرت تحت تأثير درجة حرارة معينة لم يعد باقياً منها سوى بقايا أوهام تشبه بقايا بخار تذروه الرياح في الفضاء اليمني الرحب للمساواة والديمقراطية بين الطبقات.
 

  


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةيغالطون أنفسهم ليس إلاّ!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بروفيسور/سيف مهيوب العسليالهوية الوطنية والهويات الأخرى:
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
بروفيسور/سيف مهيوب العسليآلا في الفتنة سقطوا!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
استاذ/عباس الديلميالمحبة والتسامح في اليمن
استاذ/عباس الديلمي
صحيفة 26 سبتمبرصناع المجد
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد