الأربعاء 14-11-2018 06:37:19 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
عرب الألفية الثالثة:عن رؤوفة ورحمة وشركة الكهرباء..
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 3 أيام
الخميس 09 يونيو-حزيران 2005 05:37 م
-1-عرفت من قبل حماس خديجة السلامي في باريس وجميلة علي رجاء في القاهرة ومعالي الوزيرة أمة العليم السوسوة في صنعاء قبل الوزارة وخلالها بحكم عملي ومتابعتي للشؤون اليمنية، وكتبت في صحيفة مهجرية عن الثلاثي المذكور وقدرته على تحدي الصعوبات من أجل تأكيد حق المرأة اليمنية في الانخراط في العمل الرسمي والشعبي وكنت في تاريخ سابق قد تحدثت عن شجاعة اوراس ناجي ووهيبة فارع، وأظن أن نساء يمنيات لا أعرفهن مباشرة وإنما من خلال النصوص والتصريحات يؤدين دوراً مماثلاً يستحق الانتباه والتقدير.. وقد شاءت الصدف أن أتعرف- خلال زيارتي الأخيرة لصنعاء للمشاركة في احتفالات العيد الخامس عشر للوحدة اليمنية- على الدكتورة رؤوفة حسن التي تفضلت مشكورة بدعوتي إلى اجتماع لمؤسسة تخطيط برامج التنمية الثقافية، علماً بأني أتابع مقالاتها في صحيفتنا ويشد انتباهي ما تختزنه تلك المقالات من رغبة في النقاش والجدل واختبار ردود الفعل حول ما تكتب خصوصاً عندما تتعرض بوسائل ذكية للظواهر والسلبيات التي ترى وجوب التصدي لها. أشير في ضوء هذه الملاحظة إلى مشروع «رداء الدولة دلالات الزي السياسي اليمني من 1948 إلى 2004م» وقد صدر في كتاب مستقل في سلسلة مشروع التراث الرسمي وهو يرمي بحسب ما فهمت من شرح الدكتورة رؤوفة إلى توثيق وتصنيف وعرض تراث الدولة اليمنية خلال الفترة المذكورة وفيه تركيز على زي الرؤساء والمسؤولين الكبار والاعلام الوطنية وطوابع البريد، والأناشيد الوطنية، وربما من بعد القصور ومراكز الاقامة الصيفية والشتوية .. الخ.
اعتقد أن المشروع ينطوي على فائدة كبيرة لانه ينشط الذاكرة اليمنية ويعيد ترتيبها وتقديمها لجمهور واسع قد لا يعرف بالضرورة تاريخ بلاده الرسمي من خلال الرموز، يضاف إلى ذلك أن المشروع يتيح للجمهور قراءة «مهضومة» - بالمعنى اللبناني للكلمة - لدولة الوحدة في سياق التاريخ الرمزي للدولة والدويلات اليمنية السابقة، يبقى أن مشروعاً من هذا النوع ينطوي على فائدة في تظهير الدولة الأمة بوصفها مجالاً عاماً مستقلاً عن العلاقات والتعقيدات الأهلية. هذا على الرغم من تحفظي المعتاد في اضافة اسمي إلى أسماء اشخاص آخرين يعملون في اطار ما يعرف بالمنظمات غير الحكومية التي قد لا ينطبق اسمها دائماً على اعمالها ورهاناتها على الرغم من ذلك وافقت على دعم مشروع الدكتورة رؤوفة معنوياً بطبيعة الحال وأتمنى أن يفعل اخرون مثلي بعد الاطلاع على تفاصيل المشروع وأهدافه خصوصاً أنه يحتاج إلى وسائل لتنفيذه لا تملك الجمعية كلفتها أو نفقاتها المالية ناهيك عن التسهيلات الادارية المتناسبة مع اهمية المشروع.
-2- لا أعرف الزميلة المحترمة رحمة حجيرة لكنني أعترف بأنني تألمت لما تعرضت له بعد أن استمعت إلى ملاحظات من زملاء ومعارف ينتمون إلى المعارضة والموالاة على حد سواء ولفتني أن يستخدم زميلان (معارض وموال) عبارات الشجب نفسها تقريباً في حين أنهما من النوع الذي «يسرح الخيال» بينهما في المواضيع الاخرى، إذا كان لهذه السطور قيمة ما في التضامن مع الزميلة حجيرة فأنا أضيفها إلى ما سبقها في الصحف الرسمية والمستقلة والمعارضة وأقول للزميلة وزوجها حافظ البكاري كلمة يرددها الفرنسيون في مثل هذه الحالات (Courage).
-3-استمعت في مقيل معارض التأم في منتدى الشهيد جار الله عمر في منزله حيث تعودت أن أشارك مرة على الاقل قبل وبعد استشهاده، استمعت إلى ملاحظات حول زاويتي في الصحيفة أختصرها بفقرتين.
الاولى من صديق عزيز يتمتع بموهبة نادرة في العرض والجدل وايصال الموقف السياسي إلى حيث يريد أن يصل، ظن الصديق الذي علقت على كلام منسوب له قبل حوالى شهرين، أن تعليقي ليس صادراً عن اختيار ذاتي وانه تم تلبية لطلب من هذه الجهة أو تلك، وذلك على الرغم من ايضاحات كنت قد نقلتها للصديق مباشرة وعبر اصدقاء مشتركين.
أغتنم الفرصة هنا لتثبيت حقيقة ربما لا يعرفها أو لا يريد أن يعرفها كثيرون ممن ينخرطون في الجدل والسجالات الانفعالية بين السلطة والمعارضة، وهي أن كاتب هذه السطور لا يوقع حرفاً واحداً دون أن يكون مسؤولاً عنه ولا يوقع جملة واحدة لم يكتبها ولم يخترها بنفسه ولم يتول صياغتها.
ولمزيد من الايضاح أحيل من يرغب إلى نص محاضرة بعنوان «اقلام العبيد» ألقيتها نهاية العام 2003م في فرنسا ضمن ندوة حول حرية التعبير في العالم العربي و فيها احمل بشدة على الشروط المقيدة لصناعة النص في الصحافة العربية وفيها استنتج أيضاً أن «اقلام العبيد» أي «النغرو» حسب التصنيف الغربي، لا تصنع رأياً عاماً حراً، وللمزيد من التأكيد على هذه الفكرة يمكن لمن يرغب العودة إلى النص بحرفيته في موقع المنظمة العربية لحرية الصحافة، أو في كتاب جماعي عن «حرية التعبير في العالم العربي والغرب» صدر في مايو من العام الماضي عن دار الاهالي واللجنة العربية لحقوق الانسان في فرنسا.
إن الشرط الاول والاخير لصياغة النص الحر يقوم على الاختيار لا على الاملاء، لقد الزمت نفسي بهذا الشرط على الدوام في كل المطبوعات التي نشرت فيها مقالات وكتباً ودراسات وترجمات ولم اخفق مرة واحدة في الدفاع عنها لأنني أعرف أن النص المعرض للهزيمة ليس جديراً بالنشر.. وحتى لا يبقى هذا الكلام مجرداً من الالتزام أتعهد في هذه الزاوية بحق مطلق للرد من طرف كل الاصدقاء الذين يشكون لبرهة واحدة فيما اقول.
-4- في المقيل نفسه سألني أحد الحضور أن أكتب عن انقطاع الكهرباء المستمر في صنعاء وربما في مدن يمنية اخرى وهنا اكتب استجابة لرغبة من لا صوت له ناقلاً طلبه إلى المعنيين بهذه المشكلة العويصة، علماً بأنني اتجنب عادة الدخول في تفاصيل الحياة اليومية اليمنية قدر الامكان، لانني ببساطة لا اعرف كل التفاصيل ولا احيط بكل التعقيدات واخشى السقوط في السذاجة أو في الاحكام «السياحية» بحسب تعبير زميلة جزائرية حداثية انتقدت مقالاً كتبته عن الجزائر منذ سنوات.
سوى ان مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في صنعاء باتت بالفعل لا تطاق واستطيع ان اتخيل معاناة الناس من هذه المشكلة لانني عانيت منها عندما كنت اعيش في لبنان خلال سنوات الحرب إذ مازالت حتى اليوم آثار رائحة الشمع والنفط في أنفي ومازلت حتى اليوم لا استطيع النظر طويلاً في لمبات «النيون» ومازلت اعرف كل انواع البطاريات التي تستخدم في تشغيل المصابيح.. ومازلت أعاني من ضجيج المحولات الكهربائية التي تستخدم في احياء بيروت لساعات ليلاً ونهاراً عند انقطاع التيار الكهربائي لذا يمكنني من خلال تجربتي الشخصية أن اقترب من معاناة الناس الذين يشكون من الظلام خصوصاً أن انقطاع التيار في اليمن ليس ناتجاً عن حرب أهلية كما هي الحال في لبنان.
لا اعرف من هو المسؤول عن شركة الكهرباء في صنعاء لكن بصرف النظر عن هويته أنقل إليه ربما ما يعرفه من وجوه المعاناة التي تضرب مواطنيه اليمنيين وهي شبيهة بتلك المنتشرة حتى اليوم في لبنان على الرغم من صرف مليارات الدولارات من اجل تحسين اداء شركة الكهرباء اللبنانية التي تتقاضى أحياناً رسوماً من المواطنين سواء استهلكوا أم لم يستهلكوا حصص التيار العائدة لهم.
حضرة المسؤول عن شركة الكهرباء اليمنية لا احسدك على منصبك أبداً لاسباب عديدة من بينها أنني اتخيل قياساً على تجربتي في لبنان، نوع ردود الفعل التي يتلفظ بها الناس في كل مرة ينقطع التيار الكهربائي، قد لا تكون قادراً على صنع المعجزات لكنك تستطيع على الاقل ان تتوجه للمستهلك اليمني بكامل التفاصيل عن هذه المشكلة ومن ثم تقدم الحلول اللازمة لها مرفقة بجدول زمني يتضح من خلاله انه في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا.. لن يقع عطل كهربائي واحد في اليمن..
حضرة المسؤول عن شركة الكهرباء اليمنية: المستهلك اليمني لا يطلب منك إنارة جبل نقم، يريد فقط ان تنقذه من «ظلام» طال أكثر مما ينبغي فهل تفعل؟