الإثنين 24-09-2018 02:26:52 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
مجلـــس النقــابــة ... مطلوب وقفــة صدق وشجــاعـــة !
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 3 أشهر و 21 يوماً
الأربعاء 01 يونيو-حزيران 2005 04:48 م
لن يكون مقبولاً من شخص مثلي أن يبدي حيرته تجاه ما يحدث في وسطنا الصحفي المحلي هذه الأيام ... ربما لأني عشت في داخل هذا الوسط أكثر من عشرين عاماً لم أشهد خلالها حالات من السقوط الأخلاقي كما نشهده في الآونة الأخيرة ... و ربما لأني كتبت وانتقدت مراراً وتكراراً لكن دون أن أحرج أشخاصاً أو أخرج عن حدود اللياقة والآداب العامة و دون تعريض بأصل أو فصل و دون تلميح لخصوصيات ونقاط ضعف ... كنا نختلف على الفكرة والأداء السياسي لكننا اعتدنا أن نحافظ على علاقاتنا الشخصية طيبة قدر الإمكان لأننا تعلمنا أن من لا يملك المنطق والحجة فإنه يلجأ لملاحقة الخصوصيات أو الطعن والسب والقذف ... وقد تكون الحجة موجودة لكنه لا يملك القدرة على استنباطها لأنه دخيل على مهنة الصحافة و دخيل على الفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين !
ومع ذلك أعلن حيرتي وعجزي عن تفسير ما يحدث في وسطنا الصحفي إلا إذا لجأت لأبسط التفاسير وهو أن هناك محاولة لمسخ الحياة السياسية ومبدأ حرية الصحافة من قبل كل الأطراف – وأكرر كل الأطراف - التي تمارس النزق وتدوس على القيم والأخلاق وتدنس شرف الكلمة وتصفي حساباتها السياسية على صفحات الجرائد بدون ضوابط قانونية أو أخلاقية !
   لقد بلغت الأمور مداها ووصلت حداً لا يجب السكوت عليه بما كتب في الأسبوع الماضي ضد الأخت (رحمه حجيرة) و زوجها الأخ (حافظ البكاري) من كلام خارج عن كل القيم والأخلاق مصادم لكل تعاليم الإسلام وآداب المجتمع وأعرافه وتقاليده ... الأمر الذي يستوجب وقفة حازمة ليس من الأسرة الصحفية فقط بل من المجتمع اليمني كله ومن الدولة بكامل مؤسساتها ذلك أن المساس بالأعراض والتعدي على المحصنات هو عدوان علينا جميعاً والسكوت عنه هو إيذان بإستمراره كوحش كاسر يدمر القيم والأخلاق العامة !
   وفي الوقت الذي يجب أن يمضي فيه القضاء لتحمل مسئولياته فإنها فرصة هامة لا تعوض بالنسبة لنا في الأسرة الصحفية وفي مقدمتها مجلس النقابة الذي يمثلنا للوقوف أمام ما حدث لتقييمه بصراحة وصدق بعيداً عن الأهواء السياسية ، وبعيداً عن امتطاء الساسة أقلام الصحفيين لتصفية حسابات لا شأن لهم بها ... و دون أن يعني هذا ألا يعبر الصحفي عن رأيه السياسي ، فذلك حقه إلا أنه لا ينبغي أن ينجر لخوض معارك نيابة عن أحد وبأساليب غاية في الإسفاف والسقوط وبأسماء مستعاره مثلما لا ينبغي له أن يفتح صفحات جريدته لكل من هب و دب ولمقالات مجهولة المصدر كل هدفها الإساءة لحرية الصحافة وصناعة أجواء التوتر والكراهية داخل هذا الوسط ...
   كتبت في مناسبة سابقة عن الدور المطلوب من النقابة لكني قلت أنها لايمكن أن تقوم بهذا الدور في ظل عدم وجود قانون يعطيها الصلاحيات والإمكانيات ... ففي ظل القانون الحالي يصبح قرار مجلس النقابة بتجميد عضوية ثلاثة من أعضائها لا معنى له طالما أن الصلاحيات بيد وزارة الإعلام في إعطاء التراخيص لمن تشاء ومنعها عمن تشاء دون أي تنسيق مع النقابة على الأقل ، هذا إن لم تكن النقابة كما يفترض هي البوابة التي يدخل منها الناس إلى عالم الصحافة .
عندما طرحنا مثل هذا الرأي في العام الماضي قبل مؤتمر النقابة قامت الدنيا ولم تقعد من بعض زملائنا في صحف المعارضة بحجة خشيتهم من وقوع النقابة في قبضة (صحفيي السلطة) بحسب تعبيرهم متناسين أنهم زملاءهم أيضاً ومتناسين كذلك أن (صحفيي السلطة) هؤلاء حضروا لأفضل مؤتمر في تاريخ النقابة من حيث مستوى الحرية والشفافية فيه ... ولكن اليوم وبعد أن وقعت النقابة في قبضة (صحفيي المعارضة) ها نحن ذا ننتظر منهم ماذا سيفعلون بعد أن أضاعوا فرصة ذهبية من بين يدي الأسرة الصحفية بأكملها في إصدار قانون كان سيكفل للنقابة ضبط المهنة وحمايتها من الدخلاء ويعطيها كذلك وضعاً مادياً مميزاً يمكنها من رعاية منتسبي المهنة صحياً وإجتماعياً !!
   لقد أُكلت النقابة يوم تم (تسييسها) ... و بإمكاننا إنقاذها إذا أخرجناها من بوتقة (التسييس) بصدق ووضوح ... أفهم أن تتنافس الأحزاب السياسية على الفوز بمقاعد النقابة لكني لا أستطيع أن أفهم أن يصبح لهذه الأحزاب الحق في إدارة النقابة بعد الفوز بمقاعدها، فما أفهمه جيداً أن على عضو مجلس النقابة وعضو النقابة العادي أن يخلع بزته الحزبية على أبوابها ويدخل مقرها صحفياً مهنياً يدين بالولاء للنقابة وليس لحزبه الحاكم أو المعارض وهذا ما لم يستطع أن يستوعبه البعض ولا أن يتفهموه ... ولذلك حاولوا شق التضامن مع الزميلين رحمه وحافظ يوم أن شرعوا في تسييس قضيتهما بينما هي قضية مهنية وجنائية ويجب أن تظل كذلك حتى يمكننا إنتزاع النصرة والإنصاف لهما .
   لا تزال أفواهنا ممتلئة بالماء وما قلناه هو أقل القليل ويكفي ما حدث ويحدث حتى الآن فلسنا (ناقصين جراحات) ... وقد قلت لزملائي في مجلس النقابة أن يتحملوا مسئوليتهم باعتبارهم ممثلين منتخبين بشرعية كاملة من الجمعية العمومية وأن يبتعدوا عن الشلليات والتكتلات والتجمعات واللقاءات الإنتقائية التي لن تضفي عليهم المزيد من الشرعية لكنها ستوقعهم في حبائل التسييس وتحول النقابة إلى حزب معارض وهو ما لن يقبله أحد .
   إن عليهم حماية المهنة والوقوف بتأمل وهدوء أمام ما يجري حتى لو عزلوا أنفسهم أسبوعاً أو شهراً كاملاً في جزيرة (سقطرة) ليعودوا لنا برؤية مهنية نظيفة نقية على أمل أن يرموا ولاءاتهم الحزبية في (بحر العرب) أو في المحيط الهندي أو في خليج عدن ثم ليدعوا الجمعية العمومية من فورهم للإنعقاد في موعدها السنوي المعتاد فإما أن يضعوا بين يديها ما توصلوا إليه أو ليكونوا شجعاناً بما فيه الكفاية ويطلبوا من الجمعية العمومية أن تتحمل مسئوليتها تجاه تقصيرهم وتجاه هذا (الإسفاف) الذي بدأ يدمر (حرية الصحافة) ليس في صحف السلطة كما يريد البعض الإيحاء بل وفي صحف المعارضة كذلك فجريمة قذف (محصنة مؤمنة غافلة) أمر في غاية البشاعة لكن هل يمكن أيضاً قبول قذف (حكومة بكامل أعضائها) بتهمة استيراد الخمور وتوزيعها وتهريبها؟!
   فهل يملك مجلس النقابة الشجاعة الكافية للوقوف بموضوعية ومهنية أمام كل ما يجري فيخرج لنا برأي مجرد رأي نقف أمامه جميعاً بمسئولية لنعرف أين نضع أقدامنا ... ولندرك أننا أمام مجلس لا يظلم عنده أحد ؟!