الأربعاء 19-09-2018 22:00:47 م : 9 - محرم - 1440 هـ
التحدي الأكبر الذي يواجه اتفاق الدوحة
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 20 يوماً
الخميس 29 مايو 2008 08:34 ص
كانت نتيجة لقاء الدوحة والجهود الدؤوبة التي بذلها أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تدخل شخصياً مرات عدة كي يخرج اللقاء بنتيجة عملية انتصاراً للبنان والعرب عموماً. ما فعلته قطر عبر أمير الدولة، يعاونه الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية، يتجاوز لبنان.
أنه عمل يصب في خدمة الاستقرار الاقليمي عن طريق قطع الطريق على امتداد الغرائز المذهبية الى لبنان. وهذا ما حصل بالفعل. هناك بكل صراحة شرخ سني- شيعي خلفته الاحداث الاخيرة لكن هذا الشرخ قابل للعلاج في المدى الطويل متى تحسنت الأجواء السياسية في الوطن الصغير.. الرهان على أن يكون اتفاق الدوحة خطوة على طريق نقل لبنان ألى مرحلة جديدة بعدما كان على شفا حرب أهلية بمشاركة اقليمية يصعب التكهن بالإنعكاسات التي ستخلفها على الاستقرار في الشرق الأوسط وعلى المنظومة الأمنية العربية تحديداً.
من هذا المنطلق، تبدو الدوحة مشكورةً على استضافتها الحوار وعلى التوصل الى اتفاق يوقف الصراع والاقتتال ويعيد الاستقرار والأمن الى لبنان. الحوار ضروري. ولكن مرة أخرى، لا فائدة من حوار من أجل الحوار. يجب الا يوظف السلاح في سبيل أثارة الغرائز المذهبية. أي اثارة لمثل هذه الغرائز يخدم «الدولة اليهودية». هل صدفة سعي اسرائيل الى تأكيد أنها تريد أن يعترف بها العالم ك«دولة يهودية»...
أو ليس ذلك من منطلق أنها تدرك أن المنطقة صارت تعاني من أخطار الغرائز المذهبية أكثر من أي شيء آخر، خصوصاً بعد التطورات التي شهدها العراق في السنوات الخمس الأخيرة والأعتقاد بأنها قادرة على الاستفادة من هذه التطورات؟
وفّر اتفاق الدوحة فرصة لالتقاط الأنفاس في لبنان. سمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو أنقذ بذلك الجمهورية. انه خطوة أولى جبارة في الاتجاه الصحيح على الرغم من أن مشكلة الرئيس الجديد العماد ميشال سليمان تكمن في أنه أول رئيس للجمهورية في تاريخ لبنان يقبل بأن تكون صلاحياته محددة على نحو مسبق وعلني في آن. لم يعد مسموحاً لرئيس الجمهورية التدخل في تشكيل الحكومة ولا حتى في أن يكون له رأي في قانون الأنتخابات الجديد أو تقسيم بيروت انتخابياً. على الرئيس الأكتفاء باختيار ثلاثة وزراء من أصل ثلاثين وزيراً في الحكومة!
في كل الأحوال، يظل اتفاق الدوحة انجازاً كبيراً بكل المقاييس. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هل يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لحل في المدى البعيد أم أن الحل في نهاية المطاف سيقتضي البحث الجدي في الصيغة اللبنانية ومستقبل الكيان اللبناني في حدوده الحالية؟ الخوف كل الخوف في أنه في غياب الموقفين العربي والدولي الداعمين للبنان واستمرار الرعاية القطرية للاتفاق. استعادت بيروت حياتها وحيويتها فوراً. ذلك هو التحدي الأكبر الذي يواجه اتفاق الدوحة. هل تنتصر عليه ثقافة الموت أم ينتصر لبنان وثقافة الحياة التي ينادي بها أبناؤه وينتصر اتفاق الدوحة معهم وبهم؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
أهمية ا لمؤشرات الإحصائية في صنع القرار التنموي
جميل الغشم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالنهاية المخزية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأحزاب بعين واحدة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلميبلبنان وقطر، هل كبر العرب?
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد