الأربعاء 19-09-2018 16:43:26 م : 9 - محرم - 1440 هـ
المنطقة الحرة عدن انجاز تنموي واعد
بقلم/ دكتور/محمد حمود الوذن
نشر منذ: 13 سنة و 3 أشهر و 25 يوماً
الأربعاء 25 مايو 2005 12:09 ص
تعتبر المنطقة الحرة- عدن ثمرة عظيمة من ثمار الوحدة اليمنية المباركة التي اعادت الاعتبار لميناء الحاويات بموقعة الجغرافي الفريد ومكانتة التاريخية في التجارة العالمية كميناء محوري وحلقة وصل وموقع نشاط اقتصادي تجاري وصناعي هام لخدمة حركة التجارة على مستوى المنطقة المحيطة والعالم والمؤمل ان تكون لها انعكاسات ايجابية معتبرة على الاقتصاد اليمني ودمجة في الاقتصاد العالمي واستغلال الموارد المحلية الطبيعية والبشرية وتوفير فرص العمل.
واليوم ومع اشراقة العيد الخامس عشر للوحد ة اليمية أصبحت المنطقة الحرة- عدن حقيقة واقعة بعد ان تم قطع شوط كبير على طريق تأهيل المنطقة وتهيئة المناخ الملائم للاستثمار فيها .. فميناء الحاويات أصبح اليوم يقدم خدماتة ويستقبل السفن العالمية بعد ان تم تجهيز وإعداد أرصفة المنطقة التخزينية التابعة لهه بطاقة استيعابية تصل الى 625الف حاوية ومخطط ان تصل الى مليون ونصف حاوية.
ان إنجازات فخامة الأخ الرئيس التنموية قد عمت كل مناطق الجمهورية, وقد كانت المنطقة الحرة عدن في صدارة اهتماماته فقد أولاها كل الاهتمام والرعاية بهدف استعادة دورها المحوري في التجارة الدولية, والتي يفرضها موقعها الجغرافي ومكانتها التاريخية لرفد الاقتصاد الوطني بقوة دفع جديدة وخلق بيئة أكثر مواتاه للاستثمار والتنمية وصنع مستقبل باهر لليمن وأجيالها القادمة وللمساهمة مع بقية المناطق الحرة في المنطقة والعالم في تنشيط التجارة العالمية وتنمية التبادل التجاري بين مناطق العالم بشرقه وغربه لتكون إضافة متميزة كغيرها من مناطق الجذب الاقليمية والعالمية.
ان الدفع بدور المنطقة الحرة قدماً وان كان توجهاً قيادياً رائداً وعظيماً ويندرج ضمن مسؤولية المنطقة الحرة عدن.. إلا انه في الحقيقة ينبغي ان لا يظل مهمة محصورة في إطار جهة بحد ذاتها بل انه ينبغي ان يكون مسؤولية الدولة بأجهزتها المختلفة وتوجهاً مجتمعياً يتحتم على الجميع دولة وأفراد الإسهام في تحمل مسئولياتهم وتسخير الجهود والطاقات والإمكانيات في سبيل انجاحه وفي مقدمة ذلك القطاع الخاص الوطني باعتباره مشروعاً تنموياً يسهم في رفاة المجتمع ونمو الاقتصاد الوطني نحو مستقبل مشرق تزدهر فيه الاستثمارات وتتوافر فرص العمل ويرتفع مستوى المعيشة وتتكامل الاستثمارات المحلية والأجنبية مستفيدة من الموارد المتاحة البشرية والطبيعية الامر الذي يتطلب تضافر الجهود الشعبية والرسمية كما اشرنا من اجل الدفع بنشأة المنطقة الحرة وتوفير الامكانيات اللازمة لتأدية مهامها, كما يفرض على المنطقة الحرة التجديد في الأساليب والآليات والسياسات لجذب الاستثمارات والترويج لها وتذليل العقبات أمامها وهو العهد الذي قطعته المنطقة الحرة على نفسها لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة انشاء الله.
ان انشاء المنطقة الحرة عدن لم يكن منطلقاً من اعتبارات الاستثمار الامثل للميزة النسبية لميناء عدن ودوره التاريخي فحسب, بل انه كان قراراً استراتيجياً كخيار تنموي يتجاوب ويتناغم مع الاتجاه العالمي لاستخدام المواني المحورية الرئيسية المتميزة بمختلف الخدمات والتسهيلات المتطورة وبعد ان اثبتت خبرات التنمية في البلدان النامية ان اعتماد طريق واحد لتحقيق التنمية أمراً محفوف بالمخاطر ولا بد من البحث عن أساليب متعددة قادرة على استيعاب الظروف والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية وبناءً على ذلك ظهرت ونمت المناطق الحرة وأصبحت اداة هامة لتشجيع الاستثمارات المحلية وتوطين الاستثمارات الاجنبية.
ومن هذا المنطلق كانت كلمات فخامة الأخ الرئيس القائد علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية دقيقة ومعبره إذ أوضح فخامته انه لم يكن قيام المنطقة الحرة عدن لغرض اقامة هذه المشروع لذا فنحن نسعى إلى التنسيق والتعاون مع بقية المناطق الحرة وخصوصاً المجاورة منها بهدف تفعيل وتنامي هذا النشاط وهي رؤية ثاقبة تضع المنطقة الحرة عدن في سياق التكامل مع غيرها من المناطق الأخرى في المنطقة والعالم كإضافة متميزة لتسهيل وخدمة حركة التجارة العالمية وتبادلاتها.
ان الدولة قد عملت جاهدة على تهيئة المناخ وتوفير الارضية الملائمة لانطلاق نشاط المنطقة الحرة بما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية والمتمثلة بصورة أساسية بميناء الحاويات وعمليات التطوير التي تمت للمواقع المخصصة للاستثمارات.
ان المنطقة الحرة تفتح ذراعيها لتقدم كامل التسهيلات وإزالة كل المعوقات التي يتصور القطاع الخاص انها قد تعيق حركته ونجدها فرصة مناسبة لدعوته للمساهمة في المشاريع التطويرية للمرحلة الثانية ويشمل ذلك تطوير المنطقة التجارية التخزينية الصناعية والسياحية- قرية الشحن الجوي، مدينة المعارض وميناء الحاويات وفقاً للقواعد القانونية لتطوير مشاريع البنى التحتية والمتمثلة بقاعدة البناء, قاعدة المشاركة, قاعدة الايحار وقاعدة الإدارة، وكان مجلس ادارة الهيئة العامة للمناطق الحرة قد اقرها واقر معها تقديم حوافز استثنائية لمشاريع القطاع الخاص الرائدة والجادة والمجال الآن أضحى مفتوحاً لهذا القطاع للاستفادة من المزايا التي توفرها المنطقة الحرة عدن من تبسيط للإجراءات وتجاوز القيود والتعقيدات واغتنام الفرص العديدة المتاحة لها وهو ما نأمل ان يتحقق انشاء الله لتكون المنطقة الحرة عدن عند مستوى طموح القائد وآمال المواطنين.
ان الاستثمارات الأجنبية لن تتدفق على نحو كاف إلى المنطقة الحرة ما لم يكن هناك شريك محلي مبادر.. ومن هذا تأتي أهمية ان يتخلى القطاع الخاص عن سلبيته وان يتحمل مسئولياته وذات المسئولية تقع كذلك على رجال الأعمال اليمنيين المغتربين في الخارج بعد ان أثبتت الأيام والأحداث ان اضمن استثمار هو الاستثمار على ارض الوطن.
والمنطقة الحرة تدعو الجميع للمبادرة واضعة نفسها تحت تصرف المستثمرين وفاتحة أبوابها على مصراعيها لخدمتهم, ومؤكدةً استعدادها الكامل للتعاون مع كل مستثمر جاد وتذليل وتسهيل اية عراقيل امامه مستلهمة ذلك من توجيهات القيادة السياسية بزعامة فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وتوجهات الحكومة فلتتضافر جهود الجميع لإنجاح المشروع الأمل بعد ان تهيأت له مختلف السبل.
* نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة
رئيس المنطقة الحرة- عدن