الإثنين 24-09-2018 03:20:06 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
إعلان صنعاء فرصة للفلسطينيين ولحماس تحديداً
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 6 أيام
الخميس 17 إبريل-نيسان 2008 12:33 م
أظهر إعلان صنعاء بين «فتح» و«حماس» والذي توصل إليه الطرفان برعاية الرئيس علي عبدالله صالح أنه لا يزال بين العرب من يفكر في ما يفيد الفلسطينيين وقضيتهم بدل أستخدامهم وقودا في معارك ذات طابع أقليمي لا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد. تعكس الجهود اليمنية رغبة صادقة في جعل الفلسطينيين يعون مصلحتهم الحقيقية
في وقت تمر المنطقة في مرحلة في غاية الدقة والخطورة في آن. من يريد التأكد من ذلك، يستطيع العودة الى وقائع الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي أستضافتها دمشق. عكست الجلسة الافتتاحية ألى حدّ كبير حال العجز الذي يعاني منه العالم العربي. كانت اللغة المستخدمة في الخطب التي ألقيت من النوع الخشبي الذي يذكر بأيام الاتحاد السوفياتي والمنظومة الأشتراكية السعيدة الذكر. ولولا الخطاب الذي ألقاه الزعيم الليبي العقيد معمرّ القذافي والذي تميّز بالصراحة، خصوصاً عندما وصف الوضع العربي على حقيقته، لأمكن القول أن ليس بين الذين تحدثوا في الجلسة العلنية من أستطاع أن يقول عبارة مقنعة، حتى لزوجته!
في ضوء ما شهدته القمة، يفترض بالفلسطينيين اليوم قبل الغد السعي الى الأستفادة من اعلان صنعاء بعيداً عن أي نوع من العقد. وهذا يعني في طبيعة الحال أن عليهم العودة في أسرع ما يمكن الى الوضع الذي كان سائدا في قطاع غزة قبل سيطرة «حماس» عليها أنها خطوة أولى في الأتجاه الصحيح في حال كان هناك في «حماس» من يهمه فك الحصار عن القطاع اليوم قبل الغد.
من الواضح أن اسرائيل لا تريد حلا أو تسوية معقولة ومقبولة تقوم على فكرة الدولتين. ويبدو واضحا أن حكومة أيهود أولمرت التي تعاني من تجاذبات داخلية، خصوصا بين رئيس الوزراء نفسه ووزير الدفاع أيهود باراك، الطامح ألى الحلول مكان أولمرت، قادرة على مقاومة الضغوط الأميركية حتى لو أتت من الرئيس بوش الابن شخصيا. ترى الحكومة الاسرائيلية أن الوضع الراهن يناسبها ألى حد كبير ما دامت «حماس» تطلق صواريخها من غزة، وما دام هناك كيانان فلسطينيان يغنيان عن قيام دولتين الأولى اسرائيلية والأخرى فلسطينية على ارض فلسطين.
في غياب أي أفق للتسوية، يفترض في الفلسطينيين العمل من اجل أعادة ترتيب أوضاعهم. مرة اخرى، أن اعلان صنعاء يساعد في ذلك ولا بدّ أن تتمثل الخطوة الأولى في ازالة آثار ما حدث.
لا شك أن «فتح» تعاني حالياً من نقاط ضعف عدة. في مقدم هذه النقاط الوضع الداخلي للحركة التي نخرها الفساد من داخل اضافة الى نشوء مراكز قوى عدة فيها تتناحر في ما بينها وتتنافس على النفوذ. ألى ذلك كله، هناك التركة الثقيلة لياسر عرفات الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني. صحيح أن «أبو عمّار» وضع القضية الفلسطينية على الخريطة السياسية للشرق الأوسط نتيجة نضال أستمر أربعة عقود، إلاّ أن الصحيح أيضا أنه أقام نظاما له مقاس محدد أكان ذلك داخل «فتح» نفسها أو على صعيد المؤسسات الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية لاحقاً. وقد أنهار هذا النظام مع غياب ياسر عرفات ولم يبق منه سوى هيكل هزيل لم يستطع «أبو مازن» سوى ترميم جزء منه.
ما يعوض عن حال الضعف لدى «فتح» وجود مشروع سياسي قادر على الصمود في وجه السياسة الاسرائيلية القائمة على ممارسة ارهاب الدولة والسعي الى تكريس الاحتلال. هذا المشروع السياسي هو الذي تفتقده «حماس» التي تطلق شعارات وتمارس أعمالا تصب مباشرة في خدمة المشروع الاسرائيلي وفي خدمة الأنظمة التي تعتاش من سياسة الابتزاز واستمرار حال اللاحرب واللاسلم في المنطقة، تماما كما تريد اسرائيل. هل تدرك «حماس وفتح» هذا الواقع وتنتهزا فرصة توقيع اعلان صنعاء للالتفاف على الذين يستخدمون الشعب الفلسطيني وقودا ليس إلاّ؟
ما الذي يمنع الشعب الفلسطيني من اعادة ترتيب أوضاعه الداخلية والانتهاء من الكيانين المنفصلين القائمين حاليا؟ يوفر اعلان صنعاء فرصة للخروج من مأزق الكيانين... والعودة الى فكرة الدولتين. هذا الحل لم يمت بعد على الرغم من أن اسرائيل لم تعد مهتمة به، أقلّه في ظل الحكومة الحالية. ولكن هل هناك بديل منه غير استمرار النزاع العربي- الأسرائيلي الى ما لا نهاية مع ما يشكله ذلك من مخاطر على الاستقرار في الشرق الأوسط؟
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىحول انتخاب المحافظين
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلنحذر ثقافة الكراهية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد