الأربعاء 14-11-2018 09:57:03 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم اول القرن:العسكريون والسياسية في اليمن (2-2)
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 7 أيام
السبت 07 مايو 2005 12:09 ص
مما لا شك فيه أن الأجواء والمتغيرات الدولية التي أعاد فيها الشعب اليمني وحدة أرضه وسلطته أسهمت بقوة في الدفع بالدولة الجديدة لتكون واحدة من أهم علامات الديمقراطية والإصلاح السياسي والاقتصادي في المنطقة العربية برمتها ... إلا أن رفض الحزب الإشتراكي توحيد القوات المسلحة جعل من الوحدات العسكرية التي كانت تتبعه وسيلة للاستقواء في حل الخلافات السياسية بل و رفض نتائج انتخابات 1993م النيابية رغم أن الحزب الإشتراكي هو الذي أصرَّ على ضرورة مشاركة أفراد الجيش في التصويت ( ويعارض ذلك اليوم ! ) ثم الاستعداد العسكري لإنجاز مشروع الإنفصال.
و باندحار المشروع الإنفصالي دخل اليمن مرحلة جديدة تماماً أصبح خلالها الجيش مؤسسة محايدة بنص الدستور لا تتدخل في الشأن السياسي، مهمتها الأساسية حماية الوطن وحماية الشرعية الدستورية من أي محاولات اعتداء، وأصبحت وزارة الدفاع جزءاً من الحكومة وليس خارجاً عليها... وبهذه الخطوات رسخ الرئيس علي عبدالله صالح قيادته التاريخية ومضى حثيثاً باتجاه تكريس النهج الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة... وتأكيداً لهذا النهج تم منع العسكريين من ممارسة العمل الحزبي تجنيباً للبلاد من محاذير الخلط بين العمل العسكري والعمل الحزبي وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من فتن داخلية!
وقد جاءت التعديلات الدستورية في عامي 1994م و 2001م لتكرس المشروع السياسي التاريخي للرئيس علي عبدالله صالح لإزالة كل فتائل النزاع على السلطة بالقوة وإرساء مبدأ تداولها سلمياً ويمكن إيجاز هذا المشروع في الملامح التالية...
> النص الصريح والواضح في الدستور على التداول السلمي للسلطة وعلى الفصل بين السلطات وعلى مبدأ الانتخابات النيابية و المحلية والرئاسية.
> تحديد فترة الرئاسة بدورتين انتخابيتين فقط بنص دستوري.
> منع أفراد الجيش والأمن من ممارسة العمل الحزبي ومن أراد ذلك فعليه أن يترك الخدمة في الجيش والأمن ليتفرغ للعمل الحزبي.
> أصبح القرار السياسي في البلاد (نصوصاً وواقعاً) بيد المؤسسات المدنية سواء في الشؤون الداخلية أو الخارجية وبصورة غير مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر.
> كل العسكريين الذين تولوا مناصب مدنية وسياسية لم يعد لهم ارتباط بمؤسسة الجيش والأمن ، وأصبحت أسماؤهم تذكر – رسمياً – من دون رتب عسكرية.
> تم الفصل بين رئاسة الجمهورية و القيادة العامة للجيش كما كان الحال عليه في مرحلة التشطير وأصبح رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة كما هو معمول به في كل دول العالم الديمقراطي.
> من حق أي عسكري أن يتولى منصب رئيس الجمهورية على أن الطريق إليه يتم عبر المبادرة الفردية أو عبر المؤسسات الحزبية بمعنى أن الترشيح لهذا المنصب لا بد أن يتم عن طريق الحزب السياسي سواء كان حاكماً أو معارضاً وليس عن طريق المؤسسة العسكرية، ولا بد أن يحصل المرشح على تزكية 5% من إجمالي عدد أعضاء مجلسي النواب والشورى.
إن الملامح التي أشرنا إليها تؤكد أننا قطعنا خطوات كبيرة جداً في عدد محدود من السنين... ومع ذلك لا يزال الذين لا يعجبهم العجب يشكون ويصرخون ويطالبون على سبيل المثال بمنع العسكر من التصويت رغم أنهم بذلك يحرمون مواطنين من حق دستوري، ويتناسون أن عدداً غير قليل من العسكريين أعطوا أصواتهم في كل العمليات الانتخابية الماضية لمرشحين من المعارضة!
وكما أن القوانين منعت القضاة والدبلوماسيين من العمل الحزبي, كذلك الأمر بالنسبة للعسكريين ... لكن القوانين لم تحرم القضاة والدبلوماسيين من التصويت ولا من الترشيح كمستقلين ... فكيف لأصحاب تلك الدعوة أن يناقضوا أنفسهم بأنفسهم ؟!
 إن الشعوب تحتاج إلى عقود طويلة من السنين لإحداث التطور الديمقراطي في حياتها، وأظن أن ما حققه شعبنا شيء كبير وأساس متين لمستقبل أفضل... فما حاجة البعض دائماً للتشويش والإساءة لوطنهم ولأنفسهم؟!
تلك قراءة سريعة في هذا الملف المثير للجدل دائماًَ... وفي تقديري أن ما وصلنا إليه من استقرار سياسي و دستوري يرجع الفضل الكبير فيه... - بعد الله سبحانه وتعالى – إلى الرؤية الواضحة والإرادة القوية والنضج السياسي للرئيس علي عبدالله صالح الذي وضع لنفسه بذلك مشروعية تاريخية تجعله الرقم الصعب وتمكنه من إنجاز التغييرات الكبيرة وترسيخ لبنات المشروع الحضاري اليمني الذي بدأ بإستعادة الوحدة ثم بإقرار النهج الديمقراطي في العمل السياسي والذي لن يكتمل إلا بإنجاز بقية جوانب الإصلاح الاقتصادي والقانوني والإداري وتحجيم الفساد ونزع الألغام التي تهدد الوحدة الوطنية والسلم الإجتماعي... واستكمال بناء مؤسسات الدولة... هذا ما نلمسه بوضوح ونراه يتحقق و يترسخ يوماً بعد يوم رغم وعورة الطريق وقسوة المخلفات.
nasrt@hotmail.com