الثلاثاء 20-11-2018 02:55:37 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
عن البندقية والايديولوجيا
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و 7 أشهر و 16 يوماً
الخميس 03 إبريل-نيسان 2008 09:45 ص
 ربما يذكر المعمرون من الاعلاميين الذين سبقونا جدلا احتدم عند انتشار الاذاعات على نطاق العالم. قيل يومها أن الثورة الاذاعية ستطيح بالاعلام المطبوع او المكتوب وقيل وداعاً للورق والحبر، بيد ان الثورة الاذاعية مرت وبقي الحبر وبقي الورق وبقيت الصحافة المطبوعة لانها القاعدة والاصل وكلما تفرع عن القاعدة لا يلغي الاصل بل يؤكد عليه ويطيل عمره.
ومع انتشار الاعلام الفضائي قيل الأمر نفسه بل زيد عليه بأن الفضائيات ستطيح بالاعلام المطبوع والمكتوب والمذاع ومع انتشار الحاسوب قيل وداعا لكل ما سبقه من وسائط التعبير لان الحاسوب والنت يجمع المرئي والمسموع والمكتوب معاً، وبالتالي انها النهاية الحقيقية لكل ما سبق.واذا كان من المبكر اعلان وفاة وسائط التعبير السابقة كما كان من المبكر اعلان وفاتها مع بزوغ فجر الاذاعات فإن المعلوماتية تشكل تهديدا جديا لما سبقها وتحتم بالتالي تكيفا عبقريا معها من طرق وسائط التعبير على اختلافها . وبما ان النقاش لم ينته بعد حول الفضائيات والاعلام المطبوع فلنحصر الهم الراهن فيه على ان نعود في مناسبة اخرى لمقاربة ثورة الالفية الثالثة المعرفية وتاثيرها على ما سبقها.
الفضائيات والمطبوعات
لقد باتت القنوات الفضائية العربية تشكل وعي الرأي العام دون منازع بيد ان حلولها محل الصحافة المكتوبة ليس مؤكداً ذلك ان ايقاع الاعلام الفضائي يختلف عن ايقاع الاعلام المكتوب. في الاولى تتقدم الصورة ونستلهم بواسطة الصورة فنكون فكرة اولية او عابرة في حين انه في الوسيلة الثانية نقف مليا عند المادة الاخبارية ونحتفظ بالوقت الكافي لمعرفة اتجاهاتها وخلفياتها ناهيك عن أنه من الصعب العثور على دراسة معمقة في الاعلام المرئي او تحليل معمق لان الامر ببساطة يتناقض مع مياكانيسمات المرئي وربما المسموع ايضا.في الغرب يعيد الاعلام برمته تنظيم نفسه وفق المعطى الجديد ويحتل كل طرف المكان الملائم في حين لم تصل المسائل بعد الى هذا النوع من التموضع ، وبالانتظار يتسلل عديدون الى اوساط المهنة وتنتشر الفضائيات كالنباتات الفطرية دون حسيب اورقيب.
هذا الانتشار لا يوجب المراقبة والحجب وانما التدخل من اجل تنظيم الفضاء المرئي والمسموع في اطار اخلاقيات العمل الاعلامي وبالقياس الى مجموعات اعلامية كبيرة ومؤثرة وحرة تجعل كل مشروع اعلامي جديد مضطرا بالضرورة للعمل بالقياس الى ايقاع هذه المجموعات.
ثمة من ينظر بعين الغضب الى التعاطي الفضائي مع هذه القضية العربية المأزومة او تلك، وثمة من يعتقد ان وسائل الاعلام المرئية والمسموعة تساهم عن قصد او غير قصد في توسيع اطار الازمات بدلا من ترشيد حلولها. في الواقع من الصعب الحكم على هذا الاعتقاد سلباً او ايجابا لان المشكلة ليست اعلامية وانما سياسية بالاصل ذلك ان الاعلام هو المكان الذي تجتمع فيه كل الفئات او تختلف بوحي من السياسة التي قضت بانشاء الاعلام نفسه. ولعل هذا الواقع يدفعني الى القول انه ما دامت السياسة بخير فالاعلام بخير والعكس صحيح. اما عن حلول الاعلام الفضائي مكان الاعلام المطبوع فالامر ليس محسوماً والتعايش هو المرجح شرط ان يدرك المعنيون بالتعايش وظائفهم وادوارهم وشروط عملهم وتوفير اسباب البقاء لوسائطهم، فهل ينقاش الاعلاميون العرب هذه القضية بالعمق والشمول المطلوب .. ومتى؟ يا حبذا لو نعثر على جواب شاف عن هذا السؤال.
الشكل والروح
من منا يتذكر نصوصاً اذاعية على مر الزمن وحازت على اعجابه. وكم هو عدد المستمعين الهواة الذين يحتفظون بتسجيلات لنصوص اذاعية استأثرت باهتمامهم..! لا اعرف الجواب ولكني اقدر ان العدد لن يكون كبيرا وهو لن يحسب في كل الحالات بالالاف، بيد ان الذين يحتفظون بنصوص مطبوعة سواء نشرت عبر الاثير ام لم تنتشر يشكلون السواد الاعظم من النخب على اختلاف مواقعها وفي هذا انتصار اكيد للنص المطبوع على ما عداه من وسائط التعبير.هنا محاولة للفت الانتباه الى نص اذاعي ما كان له ان يبقى لو لم يتسلل الى صفحة كتاب مطبوع.
«كان في غرفة مكتبتي انية من الزهر طالما تأمل زواري بعين الدهشة جمالها ورشاقتها وطالما ارضت غروري بما تثيره من دهشة الناس واعجابهم حتى دخل حكيم ذات مرة ومضى اليها فنظر الى داخلها وقال لي « .. ما اروع آنيتك انها رائعة وجميلة ولكن في داخلها عنكبوتا» ومن يومها علمت ان الجمال جوهر اسمى من زخرف الشكل واللون وجعلت همي النظر في كل جمال الى ما وراء زخرفه الباطل ،فكم من انسان جميل جمال الانية الزخرفية وفي صميمه الفراغ والقبح الروحي، فالجمال جمال الروح قبل ان يكون جمال الشكل.»
عبده بورجي. »اثيريات« ص160 اصدارات وزارة الثقافة صنعاء 2004
البندقية والايديولوجية
في سياق المقابلات السابقة بين السمعي و المرئي من جهة والمطبوع من جهة أخرى اعود للفت الانتباه كما فعلت في اعداد سابقة الى كتب الاصدقاء الذين يعتقدون انني جدير بالاطلاع عليها وتفضلوا بتوقيعها لي لهذه الغاية وهذه المرة اتطرق الى كتاب تأملات ورؤى يمانية في السياسة والاقتصاد والمجتمع للدكتور ابو بكر القربي صادر عن »الهيئة العامة للكتاب« في صنعاء عام 2007
لن اتحدث عن مضمون الكتاب وهو جدير بالحديث والنقاش والتعليق بل ساكتفي بمناسبة مرور خمس سنوات على الحرب الامريكية على العراق باستعادة فقرة (ص67) من الكتاب يتطرق فيها القربي الى الوضع العراقي عشية الحرب وفيها اي الفقرة نظرة ثاقبة لما سيقع قبل وقوعه واستخلاص مدهش ايضا لنتيجة الصراع بين الايديولوجية والبندقية يقول الدكتور القربي.:
«إن الذين يعارضون العمل العسكري ضد العراق ومنهم اليمن انما ينطلقون من ذلك بان نتائج تلك الحرب ستكون مدمرة على المنطقة وعلى مستقبل علاقات الولايات المتحدة بها مهما كانت الهيمنةالامريكية في الوقت الحاضر. وان الولايات المتحدة الامريكية قادرة على تحقيق اهدافها في ازالة اسلحة الدمار الشامل ان وجدت لدى العراق وحتى صياغة مستقبل العراق من خلال العمل الدبلوماسي السليم والمتوازن خاصة وان العراق قد ابدى استعداده لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. ان اي هجوم عسكري على العراق حتى اذا حقق اهدافه العسكرية فانه لن يحقق اهدافه السياسية بل سيزيد من تعقيد الامور في كل دول المنطقة مما سيؤدي الى مواجهة ايديولوجية مع الولايات المتحدة الامريكية ولا يمكن ابدا للقوة العسكرية ان تنتصر في صراع ايديولجي ينطلق من مفاهيم العدالة والحرية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وتطبيق ارادتها..»
للتذكير مرة اخيرة: قيل هذا الكلام قبل الحرب على العراق.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب صحفي/امين الوائليموعد برلماني.. اللهم عجّل!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
بروفيسور/سيف مهيوب العسليإتقوا الله
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
كلمة  26 سبتمبرنعم للقانون!!
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلاتهاون مع التخريب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد