الخميس 20-09-2018 17:09:58 م : 10 - محرم - 1440 هـ
عرب الالفية الثالثة: في الذكرى الخامسة للحرب.»لعنة العراق« تصيب الجيش الأعظم في العالم
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 23 يوماً
الخميس 27 مارس - آذار 2008 08:39 ص
في الذكرى الخامسة لحرب العراق استقال الجنرال فالون قائد القوات الامريكية في الشرق الأوسط ربما احتجاجاً على حرب جديدة تعدها بلاده ضد إيران في حين يؤكد المرشح جون ماكين وهو الاوفر حظاً للفوز بالبيت الابيض أن بلاده مستعدة للبقاء مائة عام في بلاد الرافدين غير عابيء بكلفة الحرب التي تنهك الاقتصاد الامريكي
و بضيق الرأي العام بهذه الحرب ناهيك عن آثارها النفسية القاتلة على الجنود الناجين من الجحيم العراقي. في الذكرى الخامسة لهذه الحرب الوحشية ننقل شهادتين امريكيتين متصلتين بالحرب الاولى لمارينز اصيب «بلعنة العراق» والثانية عبارة عن استطلاع من داخل الجيش الامريكي عن حالة هذا الجيش بعد الحرب فالى الشهادتين:
المارينز البرازيلي
لوقا بورجس مارينز امريكي من اصل برازيلي امتهن القتل في العراق لمدة ستة اشهر في العام 2004 وعاد الى احدى ضواحي واشنطن حيث تسكن اسرته ليقتل في بلاده في العام 2005 ابنة جندي في المارينز .قصة هذا الجندي المصاب بلعنة العراق ليست فريدة من نوعها وهي جديرة بأن تروى مع بعض التصرف نقلا عن جريدة «لوموند» المسائية الفرنسية و«نيويورك تايمز» الأمريكية.
جاء لوقا الى الولايات المتحدة الامريكية مع اسرته البرازالية المتواضعة وكان عمره 14 عاما. في العام 2001 حصلت الاسرة على ال»غرين كارد» أي البطاقة الخضراء التي تتيح لحاملها الاقامة الدائمة في امريكا. لا شيء يذكر في سيرته المراهقة فهو كان مبرزا في صفه وكان مواظبا على هواية الغيتار خصوصا اثناء الصلاة في الكنيسة الى ان بلغ الثامنة عشرة من عمره. في هذا الوقت تلقت اسرته عرضا من الجيوش البرية والجوية والبحرية لتجنيده لكنها لم تكترث للأمر وبعد اقل من شهر على اهمال العرض طرق رجل من المارينز باب منزلهم وانفرد بلوقا لساعات قرر الشاب بعدها وللتو ان يلتحق بالبحرية الامريكية دون ان يحمل امتعته الشخصية.خضع للتدريب في احد المعسكرات شهرا واحدا ومن ثم ذهب الى كاليفورنيا للمزيد من التدريب ومن ثم قرر الالتحاق بالعراق.قال لوالدته انه يريد ان يقبض على صدام حسين وبأنه وصل الى العراق لأنه تدرب من اجل هذه المهمة. كان ذلك في نهاية العام 2004م.
جريدة «نيويورك تايمز» التي اهتمت بحالة لوقا لم تذكر تفاصيل عمّا فعله في العراق في حين تقول والدته انه عاد من الحرب شخصاً آخر تماما لم تتمكن من التعرف عليه وكانه ليس ابنها، وتقول « لقد غسل الجيش رأسه» ومنذ عودته درج على الانطواء وبدا غريبا واخذ يتعاطى مخدرات «الاتير» التي تتيح لمتعاطيها ان يشعر بهلوسات خطيرة وقد درج على تعاطي هذا المخدر في العراق. .لوقا المقاتل المصاب بمرض «لعنة العراق» سيعود الى بلاده ليمارس القتل فيها في نوفمبر من العام 2005 . في تلك الفترة دخل الى مستشفى الامراض النفسية للعلاج وخرج منها للتو الى سيارته التي تحوي المخدر المذكور وبعد ان تلقى كمية كبيرة من المخدر قاد سيارته بسرعه جنونية على احدى الطرقات السريعة وعمد من بعد الى تغيير وجهة سيارته بعكس السير وبسرعة قصوى الامر الذي ادى الى ارتطامه بسيارة اخرى ونجم عن ذلك مقتل فتاة شابة في التاسعة عشرة من عمرها وهي ابنة جندي في المارينز والى جرح اربعة اشخاص اخرين كانوا معها.
المارينز القاتل ليس فريدا من نوعه فالصحيفة الامريكية تذكر ان 121 جنديا ممن خدموا في بلاد الرافدين ارتكبوا جرائم في بلادهم بسبب لعنة العراق التي اصابتهم وقالت ان جرائم من هذا النوع زادت بنسبة 89 بالمئة. كان من الطبيعي ان يسجن لوقا بسبب جريمته وقد حكم عليه ب 30 سنة سجنا تسعى والدته الى تخفيض الحكم دون جدوى أو الى ترحيله الى البرازيل بلده الاصلي..اخر ما صدر عن لوقا بورجس تنقله والدته التي تقول انه ما زال مصرا على الاحتفاظ بجنسيته البرازيلية وانه سجل اعترافاته العراقية في شريط مصور ارسله الى محطة تلفزيون برازيلية لنشره اعتقادا منه ان وسائل الاعلام الامريكية لن تفعل ذلك. في هذا الشريط يروي لوقا كيف عاش كوابيس يومية بعد رجوعه من الحرب فضلا عن الأهوال التي عاشها في العراق والتي لا يمكن ان ينساها الى الابد، ويختم بالقول انه بعد خروجه من السجن ينوي العودة نهائيا للعيش في البرازيل..
 استطلاع »فورين بوليسي«
 يفيد استطلاع عسكري للرأي أن 60 بالمئة من المستطلعين يرون أن الجيش الامريكي أضعف اليوم مما كان عليه قبل خمس سنوات جراء حرب العراق وافغانستان وتؤكد الدراسة أن 80 بالمئة من المستجوبين يعتقدون أنه من غير المعقول انتظار نتائج ايجابية من الجيش اذا ما طلب منه الانخراط في حرب ثالثة بسبب حالة، القلق التي تنتشر في صفوفه.تكتسب هذه الدراسة عن قدرة الجيش الامريكي اهمية فائقة لانها الاكثر جدية منذ عقود ولانها استندت الى آراء 3437 ضابطا من ذوي الرتب العليا عملانيين ومتقاعدين على حد سواء وقد اعدها المركز الجديد للامن القومي ومجلة «فورين بوليسي» وتبرهن الدراسة أن حالة الجيش البري تدعو للقلق اكثر من البحرية والطيران فقد خسرت الوحدات البرية والمارينز حتى الثاني من مارس اذار الماضي 3973 قتيلا و25 الف جريح في العراق( وفق الارقام الرسمية المطعون في صدقيتها). وتقول الدراسة التي يؤخذ عليها أنها مزجت بين آراء الضباط العملانيين والمتقاعدين أن 66 بالمئة من رجال السياسة في الولايات المتحدة لا يعرفون البتة او يعرفون قليلا حال الجيش الامريكي وان البيت الابيض ووزير الدفاع على علم متوسط بهذه الحال الامر الذي يفسر سبب انتفاض 77 بالمئة من المستجوبين ازاء القرارت الخاطئة المتعلقة بالعراق ومن بينها حل الجيش العراقي وخفض شروط الالتحاق بالجيش الامريكي كي ينضم المهاجرون الى صفوفه بغية الحصول على الجنسية الامريكية. ويعتقد هؤلاء أن السياسيين حددوا اهدافا في العراق بعد انهيار حكم الرئيس صدام حسين يصعب على الجيش الامريكي تحقيقها.
في الذكرى الخامسة لحرب العراق المشؤومة يؤكد الرئيس جورج بوش ان بلاده ربحت الحرب وكان قد أكد ذلك فورانتهائها في العام 2003 بيد ان الوقائع الماثلة حينذاك كما تلك الماثلة اليوم من خلال شهادة جندي المارينز لوقا بورجس واستطلاع «فورين بوليسي» تفيد أن المنتصر الفعلي في هذه الحرب هو «لعنةالعراق» التي أصابت امريكا في الصميم تماما كما اصابتها في النصف الثاني من القرن العشرين لعنة فييتنام وفي الحالتين كان رؤساؤها يرفعون شارة النصر.!!!!!!!!!!!!!
قبل خمس سنوات القى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خطابا تحت وابل من القذائف الصاروخية التي انهمرت للتو على بلاده مؤكدا أن من أسماهم ب «مغول العصر» سينتحرون على ابواب بغداد. لم نعرف في حينه كما لا نعرف اليوم إن كانت العبارة المذكورة تنم عن فعل ايمان عادي يمكن ان يظهر في مثل تلك الحال ام عن تصور ثاقب لما ستؤول اليه احوال العراق تحت الاحتلال، لكننا نرى اليوم بعد مضي خمس سنوات على الحرب ومن من خلال الوثائق الامريكية أن الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو الانتحار اذا ما اصر قادتها على البقاء في بلاد الرافدين.
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب صحفي/امين الوائليالخميس أو السبت: البدعة.. البدعة!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
القمة العربية.. دورية الانعقاد وتراكم الأزمات
نبيل نعمان
صحيفة 26 سبتمبرقمة دمشق
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد
عاجل :
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: نؤكد صمودنا وثباتنا في التصدي للعدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على بلدنا العزيز ...السيد:الحسين أبقى للإسلام امتداده للأجيال في نقائه وأصالته وطهارته...السيد:نحن معنيون اليوم ببذل كل جهدعلى كل صعيدحتى يتحقق النصر بإذن الله