الأحد 18-11-2018 15:09:33 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
رؤية للتأمل:ندوة المصطلحات
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 19 يوماً
الخميس 28 إبريل-نيسان 2005 11:59 م
منذ لحظة البداية والكلام يحمل كثيراً من الغرابة والابتكار. قال رئيس الوزراء عن الجهود التي قام بها الكثير وهو منهم من أجل عملية الوحدة "اجترحنا صنعها بيقين شعباً وحكومة" وظهرت كلمة الاجتراح معبأة بمشروع قصيدة أكثر منها تعبيراً سياسياً خاصاً بالندوة التي قام بافتتاحها. وأشار الى أن الوطن والدولة ضرورة بينما تكون الاحزاب صدفة، وأن بناء المستقبل لايمكن أن يقوم في إطار تفكير يعتبر أن الأفضل هو الذي كان لا الذي سيكون.
كانت هذه بداية ندوة عن الخمسة عشر عاماً من عمر الوحدة التي مضت ومسيرة الاصلاح الاقتصادي والسياسي، التي أقامتها وكالة الأنباء اليمنية سبأ، وبنفس اشتقاق الكلمات المجترحة المستجدة دخل المصطلح اللبناني للموالاة والمعارضة طرفا في الحديث، وترددت هنا وهناك عبارات الرضا أو الرفض لكلمة الاصلاحات التي وردت في عنوان الندوة، فمن يعتبر أن الاصلاح هو أي قوانين أو تعديلات قوانين حدثت، وآخر يعتبر الاصلاح أي نمو طبيعي حدث كنتيجة لاندماج الدولتين السابقتين للوحدة، ومن يعتبر أن الاصلاح لم يحدث بعد، وأن ما يتم هو تطوير أو تحديث للبنى التي اندمجت، وآخرون يعتبرون أن ما يتم حتى الآن هو استكمال بناء دولة القانون التي لا تزال في طور النشأة.
وبلغ بالكلام في هذه الندوة من الغرابة حد استخدام مصطلحات علمية لتوصيف حالات ادارية من نوع أن بعض الاجراءات قد اصبحت اشبه بثاني أوكسيد الكربون تتسبب في احتراقات ولا تحقق جدوى.
وصار الكلام متغيراً حتى شكل نموذجاً لكل متحدث يمنحه طابعاً خاصاً يبحث عن التميز من شخص الى آخر فيبدأ واحد منهم كلامه ببيت من الشعر، ويستهل ثاني عباراته بطلب السماح له بالفضفضة حتى لو خرج عن الموضوع.
أما الذين حضروا عن البرلمان سواء كتبوا أوراقاً أو ساهموا في نقاشات، فلم يكن لدى أغلبهم الوقت للاستماع بل فقط استطاعوا ان يقولوا قولة مقتضبة عاجلة يختلفون مع بعضهم ثم يذهبون، لا ينتظرون تعليقا ولا شكوراً.
بداية الصخب
قال الدكتور طه الفسيل في معرض تعقيبه على الأستاذ نبيل شمسان وكيل الخدمة المدنية إنه يتمنى ان ينعقد مؤتمر يدرس بهدوء مشكلة الخدمة المدنية والرؤى الاستراتيجية لمستقبل الادارة دون صخب إعلامي.
وتمتع الزملاء في الوكالة والصحفيين والاعلاميين الحاضرين في الندوة بصبر كبير على عبارة مماثلة. ورجعت الى كلمات رئيس الوزراء وهو يفتتح الندوة عندما قال إنه لا يرغب لهذه الندوة أن تنحصر في زوايا الصالة التي تنعقد فيها بل يجب ان يشمل الحوار والفهم لمعطياتها أكبر عدد ممكن من الناس، وليس غير الاعلام طريقا الى بيوت الناس واسماعهم وأبصارهم. فمن أين تكون هناك رغبة في أن تصل المعلومة الى كل الناس، وفي نفس الوقت يرى آخرون أن التغطية الاعلامية وتوفير المعلومات للناس ليست أكثر من ضجة وصخب.
ولو فكرنا في الموضوع فسنجد أنه إذا ما بدأ الحديث عن الاعوام الخمسة عشر التي مرت بلغة "الموالاة" التي ترى كل شيء وردي أو بلغة "المعارضة" التي ترى كل شيء أسود، فإن الحال سيعني أن الدكتور طه الفسيل على حق، وهاهي مرحلة الصخب المدوى للاحتفاء بعيد الوحدة قد بدأت الهياج، وهذه الندوة إعلان الانطلاق.
وإذا فكر الناس وخاصةً المسؤولين الحكوميين والحزبيين الذين يرغبون ان تقوم وسائل الاعلام بتغطية اخبارهم بأن خمسة عشر عاماً تحتاج منا جميعاً للتروي والتأمل بوصفنا جميعاً في السفينة ذاتها فستكون هذه الندوة بداية الانطلاق نحو تقييم الأعوام الخمسة عشر الماضية من أجل البحث عن تطوير المكاسب وتصحيح المثالب في سبيل مستقبل أفضل.
مزيد من اللغة المجترحة
وصف الأستاذ أحمد الشرعبي نفسه كأحد خوارج الموالاة، وعلقت زميلة لي كانت بجواري على متحدث آخر بأنه من غلاة الموالاة، وبدأت حديثي بالتأكيد على حقيقة انني لست موالاة ولا معارضة، بل مستقلة من تلك الجموع الكبيرة التي لا توافق على بعض سلوكيات هؤلاء ولا بعض معارضات أولئك. وأتكبد لهذا الخيار صعوبات يدفعها دائما الذين يملكون ناصية حرية الاختيار فيختاروا.
كلمات أخرى كانت جديدة من توصيف التيارات السياسية اليمنية القائمة على أنها تيارات دينية واشتراكية وقومية، ومن تبرير لما تقوم به السلطات على أنه نظام طبيعي للدنيا التي هي أشبه بشاة من ظفر بها افترسها، وغير ذلك كثير، لكن الندوة كانت اوراق بحثية جادة من النوع الثقيل تحتاج كل ورقة على حدة لسلسلة تأملات ربما أقوم بذلك خلال شهر الوحدة القادم.
. raufah@hotmail.com
عاجل :
صعدة : 3غارات لطيران العدوان على منطقتي آل علي والازهور بمديرية رازح الحدودية