الإثنين 19-11-2018 16:59:56 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم اول القرن:المعارضة و دبابة التغيير
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 27 يوماً
الخميس 21 إبريل-نيسان 2005 10:37 م
تحدثنا في الأسبوع الماضي عن الدروس التي يمكن التأمل فيها في مناسبة ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية وذكرى سقوط بغداد ، خاصة في ظل استمراء العديد من أطراف المعارضة في بلادنا لمسألة تحريض الخارج ضد وطنهم ... وقد لا يحتاج هؤلاء إلى استحضار درس العراق حيث تحولت معارضة الخارج إلى أداة بيد الأمريكان فقدت معها استقلالية القرار حتى جيء بها إلى الداخل على ظهر الدبابات ، كما قد لا يحتاجون إلى استحضار درس لبنان الذي وجدت المعارضة نفسها فيه تنزلق إلى أحضان الخارج فأمسكت نفسها في الوقت المناسب وعادت لتراهن على الداخل وتحقق المزيد من المكاسب دون أن تريق ماء وجهها ... لكن هؤلاء قد يحتاجون لاستحضار بعض الدروس اليمنية المعاصرة بدءاً بالدعم الخارجي للملكيين في حربهم ضد النظام الجمهوري وانتهاء بالدعم الخارجي للإنفصاليين في حربهم ضد الوحدة مروراً بصور مختلفة لاستعانة القوى المعارضة في الشطرين – قبل الوحدة- بالخارج ووصولها كلها إلى طرق مسدوده !
وحتى يكون المرء موضوعياً فقد يجد بعض العذر لمعارضة تبحث عن دعم الخارج عندما تصل الأمور في بلادها إلى حالة انسداد كامل كما كان الحال عليه في العراق على عهد الرئيس السابق صدام حسين ... الأمر الذي يجعلها ترتمي تماماً في أحضان الخارج وتفقد خياراتها –كما قلت قبل قليل- وبقدر ما يمكن أن تلوم أي معارضة عليه لابد أن تلوم الأنظمة التي تغلق كل سبل التعبير والرأي الآخر فتدفع معارضيها إلى مثل تلك الخيارات الصعبة!
ومنذ قيام الجمهورية اليمنية في 22مايو 1990م فتح اليمنيون صفحة جديدة رغم أن قيادة الحزب الإشتراكي اليمني اشترطت لانتقالها إلى العاصمة صنعاء خروج الرئيس السابق علي ناصر محمد ومجموعته من اليمن ، فكان ذلك مؤشراً على مسلك غير ديمقراطي ... وبدأت تلك القيادات في العودة إلى صنعاء شيئاً فشيئاً كما عاد كثير من المعارضين للنظامين السابقين إلى العاصمة وبدأوا في ممارسة نشاط سياسي مفتوح دون قيود ... ولم يكن هناك حظر على أي طرف في العودة بمعنى أن الذين استمروا في الخارج إختاروا ذلك بإرادتهم هم!
إلى أن جاءت أزمة صيف 1993م التي أعلن فيها قادة الحزب الإشتراكي رفضهم الصريح للديمقراطية التعددية برفضهم نتائج الانتخابات النيابية لنفس العام مطالبين بالعودة إلى صيغة التوافق السياسي وانتهت الأزمة بالحرب التي اشتعلت في صيف 1994م بعد وعود خارجية بالاعتراف بمشروع الإنفصال ومع ذلك أصدر الرئيس علي عبدالله صالح العفو العام في ذروة الحرب ... وبانتهاء القوة المسلحة للحزب الإشتراكي وانتصار الشرعية الدستورية عادت السكينة والهدوء إلى البلاد وبدأت في إجراء عملية إصلاحات واسعة سياسية واقتصادية ... وخلالها أخذ الكثير الذين نزحوا للخارج بسبب حرب 1994م في العودة للوطن تدريجياً حتى جاء القرار التاريخي للرئيس علي عبدالله صالح بالعفو عن قائمة الستة عشر قبل سنتين لينهي كل الذرائع التي أدت إلى نشوء معارضة في الخارج ... وبالفعل عاد أغلبهم ووجدوا في وطنهم كل حفاوة وتقدير بما يؤكد طي صفحة الحرب والإنفصال إلى غير رجعة ... وأما الذين لم يعودوا فربما كانت لهم أسباب خاصة لكنها بالتأكيد ليست مرتبطة بالوضع السياسي في البلاد حيث لهم كامل الحرية في ممارسة نشاطهم السياسي والإقتصادي وغيره شأنهم في ذلك شأن الذين عادوا والذين لم يخرجوا أصلاً .
نقول كل ذلك لأنه يحز في النفس أن تجد قيادات حزبية تعبئ الخارج بمعلومات مغلوطة عن الأوضاع في الداخل ... رغم أن هذه القيادات تصول وتجول في البلاد وخارج البلاد كما تشاء دون أن تتعرض لمضايقات في الانتقال والسفر كما يحدث مع بعض المعارضين في دول أخرى .
نفهم أن يلتقي سفراء أجانب بالأحزاب السياسية حاكمة ومعارضة في وضح النهار وهذا أمر طبيعي ومشروع طالما هو يتم بالقنوات المعروفة ... لكن مالا نفهمه أن يتم تحريض هؤلاء السفراء على الوطن وتزويدهم بمعلومات غير صحيحة تؤدي في النهاية إلى تشويه سمعته والإضرار به إقتصادياً ... تماماً كما هو حال أولئك الإرهابيين الذين هاجموا المدمرة كول والناقلة الفرنسية لمبرج واختطفوا السياح في أبين فأضروا بالمواطنين ودمروا مصادر رزقهم دون أن يلحقوا أي أذى بالدولة وقياداتها أو بأمريكا وفرنسا وقادتها !!
هذا كله يدفعنا للقول أن السبيل الآمن للتغيير اليوم هو الطريق الديمقراطي عبر صندوق الاقتراع حيث ينبغي أن يدرك بعض أولئك المعارضين الذين يراهنون على الخارج أن اليمن بحكمة قيادته وبُعد نظرها يحظى باحترام كبير لدى الغرب ، الذي يعتبر التجربة الديمقراطية اليمنية من أفضل التجارب في العالم العربي والثالث رغم تعثراتها ومعوقاتها ومصاعبها ... ويأتي تقرير الخارجية الأمريكية لعام 2004م عن اليمن مؤشراً على ذلك باعتباره متقدماً عن تقارير الأعوام الماضية وأفضل منها بكثير رغم ما فيه من معلومات غير دقيقة وأخرى مكررة ، لكنه بشكل عام أكثر موضوعية وإنصافاً من سابقاته ... ولأولئك الذي يراهنون على فتن وحروب داخلية يجب أن يدركوا أيضاً أنها لن تكون أكثر من نتوءات سرعان ما ستنتهي كما هو حال فتنتي الحوثيين الأب والإبن وأن يدركوا أيضاً أن المحاولات الحثيثة لاستصدار نداءات خارجية من النجف والسيستاني وبعض الإذاعات الشقيقة ومحاولات تشبيه صعدة بدارفور كلها محاولات بائسة ، ولا تليق بمن صدرت عنهم أو بمن حرض على صدورها .
صندوق الإقتراع هو (دبابة التغيير) اليوم ، وعلى عقلاء المعارضة أن يذكروا (مداليزها) بذلك ... ليست فقط لأن الصندوق أسلوب حضاري ، ولكن كذلك لأن الرئيس علي عبدالله صالح مشهود له باستخدام أكثر الأساليب حضارية في علاج المشاكل الداخلية والأمثلة على ذلك أكثر من أن نحصرها ... فماذا تبقى من حجج لدى (عبدة الخارج) تبيح لهم جلب (خارجهم) إلى الداخل ؟!!
nasrt@hotmail.com