الجمعة 21-09-2018 18:57:23 م : 11 - محرم - 1440 هـ
همو م أول القرن:المعارضة و دروس لبنان والعراق!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 6 أيام
الخميس 14 إبريل-نيسان 2005 09:00 م
من فضل الله علينا في هذا البلد الطيب أهله أن جهود كل الخيرين والوطنيين على امتداد السنوات الماضية قد نتج عنها نزع فتائل أي فتنة داخلية أو اقتتال أهلي يمتدان على ساحة الوطن ويؤديان إلى تمزيقه وتجزئته لا سمح الله... و ماقد يحدث بين حين وآخر من مواجهات محدودة هنا أو هناك كما حدث في جبل حطاط أو مران إنما هي محاولات بائسة للتعبير عن يأس أصحابها من إمكانية تحقيقهم لأهدافهم بالوسائل المشروعة والشرعية... وهي نماذج مصغرة تحاول إعادة إنتاج أزمة وحرب صيف 1994م التي يفترض أن تظل عبرة ودرساً لكل من أراد تغيير الواقع بقوة السلاح!
هذا الخاطر طرأ لي وأنا أتأمل في الذكرى الثلاثين لاشتعال الحرب الأهلية في لبنان والتي تصادف يوم 13إبريل، الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من تلك الحرب البشعة التي دمرت أجمل بلدان المنطقة وأكثرها حرية وثقافة والذي تكاد الأمية تكون منعدمة فيه... ومع ذلك تحول أبناؤه في تلك الحرب الملعونة إلى وحوش كاسرة يقتل بعضهم بعضاً ويصفون حسابات الخارج في وطنهم... ثم ماذا كانت النتيجة ؟!
تعب الجميع من الحرب ووصلوا إلى طريق مسدود... فلا مشروع التجزئة نجح ولا الطائفية انتهت، بل وتوصل الجميع إلى اتفاق الطائف الذي كرس صيغة 1943م ليعود اللبنانيون للتعايش من جديد ويعيدوا تشكيل النموذج السابق في الحرية والثقافة و التسامح، وليعيدوا -كذلك- إعمار وطنهم في ظل قيادة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي أدى اغتياله إلى إثارة هواجس تجدد الحرب الأهلية من جديد.. لكن يبدو أن الدروس القاسية لحروب الأعوام الخمسة عشر لا تزال حاضرة في أذهان اللبنانيين الأمر الذي جعلهم يتعاملون بحذر مع قرار مجلس الأمن الدولي (1559) ومقتضيات تنفيذه، وذلك ملحوظ جداً في حركة كل الأطراف السياسية بصورة تثير الإعجاب وتبعث على الاعتزاز وتدعو أطراف العمل السياسي في بلادنا للتأمل فيها... و ربما التعلم منها!
ففي الأزمة العاصفة التي بدأت منذ قرار التمديد للرئيس إميل لحود، لم يتجاوز أي من أطراف المعارضة الثوابت السياسية المتفق عليها في الطائف حتى وهي تتعامل مع الخارج فهي أصرت على تنفيذ ما يتعلق بالانسحاب السوري من القرار (1559) ورفضت تنفيذ الباقي وبالذات ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله... ولم تقطع حبل التواصل مع السلطة، وطالبت بعلاقات متميزة مع سوريا، وبهذا الأداء المسئول الذي تكامل مع صبر وسعة صدر وتحمل من قبل الحكومة وقيادات الدولة وصل الجميع بلبنان إلى بر الأمان وأبعدوا عنه شبح الحرب الأهلية من جديد... ولا شك أن إجراء الإنتخابات النيابية في وقتها هو الذي سيعيد كل شيء إلى نصابه!
وفي إطار الدروس والعبر التي يمكن استحضارها عند المناسبات وفي الموضوع ذاته نجد أمامنا النموذج العراقي الماثل أمامنا منذ عامين بالضبط وتحديداً منذ إنهيار نظام الرئيس صدام حسين في 9 إبريل 2003م... فلا النظام السابق تعلم وجنب بلاده الكوارث والمصائب في كل حروبه التي خاضها منذ عام 1980م... ولا المعارضة العراقية تعلمت وجنبت بلادها مصائب التدخل الخارجي حتى وإن لم يكن لديها خيار آخر سواه!
كان على النظام السابق أن يفتح أبواب الحرية مبكراً وينشر روح التسامح ويعطل ورقة المعارضة على الخارج وينهي كل ذرائع التدخل... وبالتأكيد فإن المعارضة لم تكن لتجد أمامها سوى خيار القبول بالعودة إلى الوطن للعمل من داخله!
وها هو العراق العظيم يدفع ثمن التهور والفردية منذ عام 1990م وحتى الآن... وكأن العام الذي أنهى فيه اللبنانيون أزمتهم ولدً أزمة جديدة في مكان آخر لتظل الدورس والعبر حاضرة باستمرار في أذهاننا لعل البقية يتعلمون... والحقيقة أن الدول العربية تعلمت لكن بمستويات متفاوته وببطء شديد!
واليوم هناك بصيص أمل في العراق على ضوء ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات النيابية في إمكانية تجاوز كل النعرات التي انتعشت في ظل الإحتلال... فلا الإنفصال من مصلحة الأكراد على المدى القريب والبعيد وخاصة في ظل الأنظمة السياسية التي تحكم الدول المجاورة وهم يدركون ذلك جيداً
...وكذلك ليس من مصلحة الشيعة العراقيين التخلي عن محيطهم العربي الذي تحكمه غالبية سنية،كما أنه ليس من مصلحتهم التحول إلى (بعبع) يهدد نفس المحيط الذي يعاني من قدر كبير من الهشاشة!
وفي الوقت ذاته فإن مصلحة السنة العرب في العراق تكمن في الاندماج الكامل مع إخوانهم الشيعة والأكراد وإنهاء كل الذرائع التي قد تدفع الطرفين الأخيرين الى مواصلة الرهان على الخارج... ولا شك أن مهمة إعداد وصياغة الدستور العراقي الدائم التي سيقوم بها المجلس الوطني المنتخب هي أفضل فرصة لإنقاذ العراق من مخاطر التجزئة والتفتيت... وأفضل فرصه لإثبات كل الأطراف حسن نواياها تجاه وطنها وتعويضه عما فاته من سنوات الحرية والرخاء... وفي هذه الحالة لن يجد الاحتلال أمامه سوى خيار الخروج والرحيل.
المهمة صعبة لكنها ممكنة التحقق إذا توافرت النوايا الصادقة والحسنة... ومن حقنا أن نتفاءل ونبني تفاؤلنا هذا على أسباب موضوعية... وعود على بدء فإن هذه الخواطر جالت في الذهن وأنا أتأمل ما هي النهاية التي يمكن أن تصل إليها محاولة تمرد بائسة في جزء من مديرية في هذا البلد الطيب أهله ؟!
وجالت هذه الخواطر وأنا أتأمل في ما يمكن أن تجنيه بعض أطراف المعارضة وبعض شخصياتها وهي تزود الخارج بتقارير مغلوطة عن الأوضاع السياسية في بلادنا لاستعدائه ضد وطنها ؟!
وأمور أخرى كثيرة تستحق التأمل وتستحق محاولة الإجابة عليها في الأسبوع القادم إن شاء الله.
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرمسؤولية الجميع
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتحية للقناديل المضيئة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحيفة 26 سبتمبرنهج الحكمة
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد