الجمعة 21-09-2018 19:08:19 م : 11 - محرم - 1440 هـ
عالم يتغير:حماس والإستفادة من تجربة مصر
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 10 سنوات و 7 أشهر و 12 يوماً
الخميس 07 فبراير-شباط 2008 08:34 ص
بعيداً عن المزايدات التي تصدر عن هذه الجهة أو تلك، ما يفترض قوله ل«حماس» بالفم الملآن أنه يؤمل منها التصرف بحكمة وعقلانية والتركيز على مشاريع تخدم الشعب الفلسطيني بدل زيادة بؤسه. هناك أمور أهم ما فيها ما ترمز إليه. مجرد التفاوض مع مصر واللجوء إلى مصر له رمزيته. مصر هي في النهاية أكبر دولة عربية،
مصر هي الدولة العربية الأولى التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في العام 1979. مصر هي من أدركت قبل غيرها ان لا حل عسكريا للصراع في المنطقة. مصر تعرف إلى أين تأخذ الشعارات من نوع «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». إنها تعرف خصوصاً الويلات التي جلبتها تلك الشعارات على المواطن المصري العادي. مصر خاضت حروباً مع أسرائيل ودفعت غالياً من دم أبنائها. لم تصل إلى ما وصلت إليه من نتائج وعبر الاّ بعد تجارب طويلة وصعبة جعلتها تستوعب معنى الحروب ومآسيها.
 يذهب وفد «حماس» إلى القاهرة من أجل التوصل إلى صيغة تؤمن للحركة السيطرة على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، على أن تكون السيطرة من الجانب الآخر لمصر. بكلام أوضح، تطرح «حماس» صيغة لا تأخذ في الإعتبار الواقع على الأرض أو الإتفاقات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة وإسرائيل والمجتمع الدولي، على رأسه الاتحاد الأوروبي، من جهة أخرى. والأهم من ذلك، لا يبدو أن «حماس» تريد « أن تأخذ في الاعتبار وضع مصر والتزامات مصر، من منطلق أنها دولة تنتمي إلى المجتمع الدولي ومؤسساته.
هل تدرك «حماس» معنى اللجوء إلى مصر، وهل في استطاعتها أستيعاب رمزية الخطوة التي أقدمت عليها وأبعادها... أم تعتقد أن ارسال وفد إلى القاهرة والمطالبة من هناك بالدخول في مفاوضات من دون شروط مع الرئاسة الفلسطينية والسلطة الوطنية يغطي حال الاخفاق التي تعاني منها؟ منذ متى صار الهروب إلى الأمام سياسة بل مدرسة سياسية في حد ذاتها؟ كان أفضل تعبير عن الاخفاق الحماسي تدمير الحدود بين القطاع ومصر رداً على الحصار الاسرائيلي الظالم الذي يتعرض له أهل غزة. بدل البحث في كيفية التخلص من الحصار بشكل نهائي والعمل على ضبط الأوضاع الداخلية في غزة، كان تدمير الحدود وانتقال الفلسطينيين بمئات الآلاف إلى رفح المصرية وإلى العريش. هذا ليس سوى علاج مسكّن يصلح لتفادي البحث في أساس المشكلة يوما أو يومين أو ثلاثة أو أسبوعا في أحسن الأحوال. ولكن ماذا بعد تدمير الحدود وإغلاق المتاجر في العريش وفي الجهة المصرية من الحدود أثر نفاد المواد الغذائية؟
في مرحلة ما، لا مفر من العودة إلى أرض الواقع. إذا كان في نية «حماس» إقامة كيان تحت سيطرتها في غزة، سيكون ذلك ممكناً شرط التوقف عن اطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل. لقد انسحبت اسرائيل من القطاع الذي تمنت دائما التخلص منه من دون تنسيق مع الجانب الفلسطيني بهدف واضح. تريد التفرغ لابتلاع جزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. من يطلق صواريخ من غزة يخدم مخططات الاحتلال الاسرائيلي لا أكثر وذلك لسببين. الأول أن الإستراتيجية الإسرائيلية قائمة على فكرة على عدم وجود شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه. أما السبب الآخر فهو أن حصار غزة يكرس وجود كيانين سياسيين منفصلين وسلطتين فلسطينيتين، أي العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل حرب يونيو- حزيران 1967 حين كانت الضفة مرتبطة بالأردن وغزة بالادارة المصرية.
بدل اللف والدوران والاستعانة بمصر مع ما يترتب على ذلك من مسؤوليات، يمكن ل«حماس» اختصار الطريق إلى فك الحصار عن القطاع. أمام الحركة التي أستطاعت أن تشكل الحكومة الأولى لتنظيم «الاخوان المسلمين» في العالم العربي، وذلك منذ تأسيسه في العام 1928 الإعلان عن اقامة كيان في غزة لن يكون من يعترض على مثل هذا الكيان سوى اهل غزة. الكيان المستقل هو الخيار الأول. يكمن الخيار الآخر في العودة إلى احضان السلطة الوطنية الفلسطينية من دون شروط وفي الحالين، سيترتب على الحركة الاسلامية التوقف عن اطلاق الصواريخ. تكمن أهمية خيار العودة إلى احضان السلطة في أن ذلك سيساعد الفلسطينيين عموما في الحصول على دعم المجتمع الدولي الذي يدرك أن لدى الرئاسة الفلسطينية وحكومة الدكتور سلام فياض برنامجاً سياسياً واضحاً يدحض طرح الاحتلال الذي لا يريد تسوية معقولة ومقبولة.
في كل الأحوال، من المفيد الأخذ برأي مصر ذات التجربة الغنية في التفاوض مع اسرائيل. ولكن ما قد يكون مفيداً أكثر الاستفادة من التجربة المصرية والابتعاد عن الأوهام.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالى أين؟!
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيإهدار وعبث بالصحة
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد