الثلاثاء 18-09-2018 18:39:04 م : 8 - محرم - 1440 هـ
هموم اول القرن :أفكار فـي مشروع الحوار
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 10 أيام
الخميس 07 إبريل-نيسان 2005 08:02 م
أثبت اليمنيون أنهم من أكثر الشعوب قدرة على تقديم نماذج متقدمة و رائعة في مجال الحوار وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج إيجابية وممتازة ... وعندما نستقرئ مسارات الأحداث خلال السنوات الأربعين الماضية سنجد أنه كلما كان هناك حوار وطني مخلص جاد بعيداً عن التأثيرات الخارجية فإنه يصل إلى نتائج إيجابية ... وكلما ابتعد الحوار عن صدق النوايا أو خضع أحد أطرافه لتأثير خارجي لم يصل إلى أي نتيجة فيما تكون العواقب وخيمة !
واليوم وفي ظل دعوة اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام إلى الحوار مع سائر أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والتي جاءت تأكيداً لدعوة الرئيس علي عبدالله صالح في ختام اجتماعات اللجنة الدائمة أن المؤتمر الشعبي العام يمد يده بيضاء إلى كل القوى و الأحزاب ، فإنه – في ظل هذه الدعوة – لابد من توفير أجواء صحية لحوار حقيقي بين الأحزاب السياسية حتى يكتب له النجاح ويخرج بالنتائج المرجوة منه .
ولعلنا نتذكر مشروع الإصطفاف الوطني الذي خاضته بلادنا بنجاح قبل اندلاع الحرب على العراق في عام 2003م وأثناء التحضيرات للانتخابات النيابية في ابريل من نفس العام حيث لم يأت ذلك النجاح من فراغ لكنه جاء نتيجة لوجود قضية حقيقية على الساحة إلتف حولها الجميع بقدر كبير من المسؤولية ... ولذا حتى ينجح الحوار المقترح اليوم لا بد أن يكون هناك هدف أو موضوع أو قضية يدور حولها وما أكثر القضايا والمواضيع ... إلا أنه لابد من لفت النظر لبعض الأمور أولاً ومنها أننا لابد أن ندرك أن الحوار وإن انقطع خلال الفترة الماضية بين المؤتمر الشعبي العام كحزب حاكم وأحزاب المعارضة إلا أن تواصل فخامة الرئيس مع هذه الأحزاب لم ينقطع بحكم موقعه كقائد للوطن ومسؤوليته كأب للجميع وراعٍ للتجربـة ... ومن هذه الأمور أن أي حوار لابد أن ينضبط في إطار الدستور والقوانين النافذة وأن يراعي كل مقتضيات الوضع السياسي القائم على أساس التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة واحترام نتائج الانتخابات ... لأن بعض الأحزاب تتصور أن الحوار لا بد أن يتجاوز المشروعية الدستورية القائمة بحيث تتماهى فيه كل الأطراف السياسية وينتج عنه قيادة جماعية وحكومة تتمثل فيها كل الأحزاب سواء تحت شعار التحضير للإنتخابات (!) أو إنقاذ البلاد من أزمتها (!) أو ... أو ... من تلك الشعارات المطاطة التي تهدف في النهاية إلى نسف الشرعية الدستورية ونسف نتائج الإنتخابات ... ومن الأمور التي لابد من لفت النظر إليها أن أحزاباً تشارك في الحوار لم تستطع في أية عملية إنتخابية أن تحصد – للأسف الشديد – حتى الألفين وخمسمائة عضو الذين حصلت بموجبهم على ترخيص النشاط الحزبي ثم تجد أن ممثليها يتحدثون في أي حوار بصوت عال وكأنهم يمثلون آلاف الأعضاء ... وهذا لعمري أسوأ امتهان لتجربتنا السياسية !
وبلا شك فإن أهم موضوع يمكن أن يقف أمامه أي حوار ينتظم بين الأحزاب السياسية يتلخص في كل ما من شأنه حماية وحدتنا الوطنية من تأثير النعرات و العصبيات ، والدور الذي يمكن أن تقوم به الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في هذا الصدد كعامل مساعد للدولة ... وكذلك في حماية مجتمعنا وشبابنا من مظاهر التطرف والغلو وما يجران إليه من أعمال عنف وإرهاب ، وكذلك الوقوف صفاً واحداً ضد مظاهر التمرد على الدولة و رفض الحوار و رفض الإنصياع للدستور والقوانين النافذة ، و مساندة خطوات تجفيف المنابع الفكرية والسياسية التي تنتج التطرف و العنف .
وتحت كل تلك العناوين آنفة الذكر ستندرج أمور كثيرة وستجد أحزابنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني أمامها قضايا جادة وحقيقية تخوض فيها وتقدم بين يديها رؤى وأفكاراً وطنية يمكن أن تثمر بدلاً من استمرار الدوران في الفراغ و إنتاج الأزمات وافتعالها وتوتير الأجواء السياسية !
  تحية للعلامة إبراهيم الوزير
في حديثه مع صحيفة«26سبتمبر» الأسبوع الماضي قال الوالد العلامة إبراهيم بن محمد الوزير كلاماً جميلاًً و رائعاً أبرأ به ذمته أمام الله سبحانه وتعالى في حديثه المفصل حول مسألة حصر الولاية العامة في البطنين حيث قال بالنص : ( الولاية العامة في الأصح ليست محصورة في البطنين ولا في قريش وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس ويفهمه المسلم من تعاليم الإسلام الذي يساوي بين كل المسلمين في الحقوق والواجبات...) إلى آخر الحديث الموسع والذي قاله بمنتهى الشجاعة والمسؤولية و دون أي لف أو دوران ... فهو لم يقر المبدأ ثم يقول إنه لا يصلح لعصرنا كما فعل آخرون ، لكنه نقض الفكرة من أساسها مؤكداً أن ذلك ما تطمئن إليه النفس مسترشداً بالمقصد العظيم الذي جاء به الإسلام وهو المساواة بين المسلمين في الحقوق والواجبات .
تحية لك أيها العالم والفقيه الشجاع وبارك الله فيك وفي علمك ... وأسأل الله أن يعينك ويقويك أمام ما قد تتعرض له من ضغوط نفسية من قبل بعض المتعصبين الذين نقول لهم (قال الله تعالى) فيردون على قول الله بأقوال خلقه ولا حول ولا قوة إلا بالله .
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
انفجار الوضع الشعبي في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرنهج الحكمة
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد