الأربعاء 21-11-2018 08:50:07 ص : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
في الرهان الأحمق يربح الاجنبي ويخسر العربي
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً
الخميس 31 يناير-كانون الثاني 2008 08:56 ص
نشرت وكالات الانباء -الاسبوع الماضي- اخباراً متتالية عن تحذيرأول وجهته السفارة الامريكية في بيروت إلى رعاياها طالبة منهم تجنب السفر إلى لبنان ومن ثم طلبت من المقيمين مغادرة الاراضي اللبنانية. بعد يومين طلبت السفارة الكندية من رعاياها السير على خطى الامريكيين، وأخيراً اعتمدت فرنسا الاجراء نفسه. وأشارت وكالات الانباء أيضا إلى مناورات إعلامية نفذتها السفارة الامريكية
حيث اصدرت بياناً يقول إن السفير الامريكي السابق «جيفري فيلتمان» مددت اقامته في العاصمة اللبنانية ليتبين من بعد أن الامر يتصل بعملية تمويه، حتى يتمكن «فيلتمان» من السفر دون مخاطر أمنية على حياته.
ليس معروفاً بعد ما إذا كانت دول أوروبية أخرى ستعتمد الاجراء نفسه، لكن المؤكد أن الدول المذكورة اعلاه وبخاصة أمريكا وفرنسا، لعبت دوراً حاسماً في التطورات السياسية التي وقعت في لبنان خلال الأعوام التالية للانسحاب العسكري السوري من هذا البلد وهي تخشى من ردود فعل انتقامية جراء تدخلها في النزاعات اللبنانية- اللبنانية.
لم تفصح الدول المعنية صراحة عن الاسباب التي دفعتها للطلب من مواطنيها مغادرة لبنان لكن بيانات الدعوة المختصرة تضمت جملة " مخاطر على حياتهم" وهي عبارة تستخدم عادة للاشارة إلى اندلاع حرب وشيكة.
لا نحتاج إلى جهد كبير لتفسير هذا الموقف الذي يمكن تكثيفه في العبارة التالية: لبنان لم يعد بلداً آمناً يمكن للغربيين العيش فيه بسلام، والسبب يكمن في فشل المشروع الغربي الذي انطوى خلال الفترة الماضية على نقل هذا البلد من موقع سياسي تتمتع فيه سوريا بنفوذ حاسم إلى موقع سياسي آخر يتمتع فيه الغرب بنفوذ سياسي حاسم.بكلام آخر نقل لبنان من موقع "الوصاية السورية" بحسب شائع القول في بيروت إلى موقع "الوصاية الأمريكية" أو الغربية مع الاخذ بعين الاعتبار اضافة كل فريق من الفريقين اللبنانيين المتصارعين ثالوث "الحرية والسيادة والاستقلال" الى مشروعه.
ينطوي رحيل الغربيين عن بيروت على خلاصة مقيتة مفادها: لقد جربنا نقل البلد من موقعه السابق إلى موقعنا ثم فشلنا وها نحن نغادر، وما على الذين التحقوا بنا سوى تحمل النتائج بانفسهم.أما الحرب إذا اندلعت -لا سمح الله- فهي ستكون بحسب الغربيين حرب غيرهم وليست حربهم لكن ماذا عن حلفائهم؟
قبل مغادرته لبنان رد السفير الامريكي «جيفري فليتمان» على هذا السؤال بالقول: نحن لم يكن لنا مشروع في لبنان. لقد دعمنا اللبنانيين في ما كانوا يطالبون به. كانوا يريدون الحرية والسيادة والاستقلال عن سوريا فدعمنا مطلبهم، كانوا يريدون رحيل الجيش السوري عن لبنان فدعمنا مطلبهم، واصدرنا قرارات في مجلس الامن لهذه الغاية.
معنى هذا الكلام أن على اللبنانيين الذين طرحوا المطالب المذكورة أن يقلعوا شوكهم بايديهم، وان يخوضوا حرباً على حسابهم وان يدفع بلدهم من رصيده ثمن هذا الحرب.
ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها المسرح اللبناني فصلاً من فصول النفاق الغربي الفاقع، فقد سبق للغربيين أن لعبوا أدواراً قذرة في "بلاد الارز" وكانوا على الدوام يغسلون ايديهم من اللعبة ويتركون حلفاءهم اللبنانيين طعماً لنيران الحرب او التصفية، ويتسببون في خراب هذا البلد، ومع الاسف كانوا يجدون على الدوام فرقاء محليين يصدقون نفاقهم.
 وحتى لا يبدو هذا الكلام متحاملاً على المعنيين بالامر لا بد من التذكير بالتصريحات الامريكية والغربية التي رافقت ما سمي ب"ثورة الارز". الم يقل هؤلاء إن لبنان هو الموقع المتقدم للحضارة الغربية في مواجهة المحور السوري- الايراني، ألم تقل وزيرة الخارجية الامريكية «كونداليسا رايس» خلال حرب لبنان إنه من هذا البلد سيولد مشروع الشرق الاوسط الكبير.ألم يعتبر الرئيس الامريكي «جورج بوش» لبنان واحداً من انجازاته "الديمقراطية" في المنطقة بعد العراق. ألم يدعم الغربيون مشروع اسقاط النظام السوري انطلاقاً من لبنان؟ أيحق لمن رفع هذه الشعارات أن يقول للبنانيين لقد فعلنا ما طلبتم منا ولم نطلب منكم شيئا؟
ليست المرة الاولى التي يترك فيها الغربيون حلفاءهم المحليين على قارعة الطريق، وقد لاتكون الاخيرة وليست المرة الاولى التي تتسبب فيها السياسات الغربية بحرب اهلية وقد لا تكون الاخيرة علماً أن الحرب في لبنان هذه المرة ليست قدراً ومن الممكن تفاديها خصوصا إذا ما واصلت الاطراف القادرة على اشعال الحرب سياسة ضبط النفس واستيعاب محاولات اشعال الفتنة بوسائل سياسية، والرهان على الوقت والصبر للتوصل إلى حلول سلمية للازمة.
يبقى استخلاص الدرس المفيد من الازمة اللبنانية، وهو أن الرهان على الغربيين في الصراعات المحلية في الدول العربية يؤدي إلى نتيجة واحدة: يربح الغربي ويخسر المحلي.
لقد خسر لبنان بفعل رهان بعض ابنائه على التدخل الغربي، ومازال يخسر في وحدته الوطنية وفي اقتصاده الغارق بالديون وفي هجرة كوادره وفي تعطيل نظامه السياسي وفي زيادة الاحقاد بين طوائفه وفي تخريب وفاقه الوطني وفي اضعاف دفاعاته أمام العدو الاسرائيلي.
وما حصل في لبنان ربما يكون اقل مأساوية مما حصل في العراق فقد خسر العراقيون ثروتهم النفطية وخسروا بلداً موحداً وتشتتوا داخل وخارج بلادهم وتحولوا من شعب واحد الى طوائف متذابحة للمرة الاولى في تاريخهم ما بعد الاستقلال ومازال الاحتلال ينام على صدورهم.
و ما حصل في لبنان ربما يكون اقل مأساوية مما حصل و يحصل في الصومال الذي ينتقل من حرب اهلية الى اخرى و يعيش منذ عقود بلا دولة.
يجب ألا نكف عن التلويح بهذه الامثلة في كل مرة يراهن فيها طرف عربي على الاجانب لحل مشكلة داخلية في بلده. يجب الا نتعب من ترداد الدروس المذكورة في حضرة الغاضبين على دولهم أو المطالبين باصلاحات, أو الشاكين من الظلم أو المصابين بمزاج متعكر لهؤلاء نقول: يربح الاجنبي وتخسرون. يربح الاجنبي وتخسر بلادكم وتخسرون معها. لهؤلاء نقول ونقول اتعظوا بالحركيين الجزائريين الذين بذلوا دماءهم دفاعاً عن الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، وعندما لجأت عائلاتهم الى فرنسا تعرضوا للشتم في الشوارع بوصفهم عملاء. فالأجنبي وان كان يستفيد من خدمات اطراف محليين ضد بلدانهم فانه لا يغفر لهم عمالتهم ليس تحقيراً لهم فحسب وانما احتراماً لقيمه التي لاتتحمل الخلط بين الوطني والعميل.وفي الختام ربما يتوجب توجيه التحية لمعارضين يمنيين عاشوا سنوات خارج بلادهم وخبروا معنى الرهان على الخارج ومن ثم قرروا العودة اليها ولسان حالهم يقول: «تراب بلادي ولا ذهب الاجنبي».
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الفقيه
بـوح الحروف:لا تصالح.. مع «الأنا»..!!
أحمد الفقيه
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىخواطر نقابية ( 2)
كاتب/نصر طه مصطفى
كلمة  26 سبتمبرتقدير أوروبي لليمن
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمن أجل مصلحة الوطن والأمة!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/خير الله خيراللهحالم كبير اسمه جورج حبش...
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد