الإثنين 19-11-2018 09:49:53 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
رؤية للتأمل:المقيل السياسي الأمريكي
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 11 يوماً
الخميس 07 إبريل-نيسان 2005 07:59 م
أستعير صفة المقيل السياسي من عنوان الخبر الذي نشرته المؤتمر نت عن اللقاء الذي نظمه المعهد الوطني الديموقراطي الأمريكي، ودعا اليه مجموعة من القيادات النسوية السياسية من الأحزاب المختلفة و أربع من منظمات المجتمع المدني المستقلة .
ولهذا اللقاء تفاصيل مثيرة حضرتها وسأشرك القراء في بعض معطياتها لأنها تستحق التأمل في شأن المحاولات لوضع شراكة مع ما يسمى ممثلو المجتمع المدني الأمريكي. كان الحضور اليمني واسع النطاق، من نساء عركتهن الخبرة والتجربة السياسية في اليمن الى حد صارت فيه أسماؤهن علماً على المستوى المحلي والدولي.
وكانت المسؤولة عن الترتيب لهذا اللقاء هي خبيرة برامج الاحزاب والنساء المقيمة في اليمن السيدة ساشا بايفتش من الجبل الأسود الذي كان جزءاً من يوغسلافيا السابقة، والمتحدثة الشابة مسؤولة في المركز الرئيسي للمعهد بواشنطن عن برامج المشاركة السياسية للنساء كانت قد قدمت لليمن في زيارة قصيرة مدتها ثلاثة ايام تقوم بسياحة مستعجلة، وفي الطريق تتعرف على أوضاع النساء، لكن السيدة بايفتش بخبرتها كخبيرة رأت أن وجود كريستين فرصة طيبة كي تستفيد نساء اليمن من معلوماتها، فتم الاتفاق مع السيدة رمزية الارياني لتفتح بيتها لهذا اللقاء، وقام العاملين من المعهد بترتيب معدات الضيافة واحتياجاتها اللازمة.
ولأن اللقاء في تمام الرابعة بعد العصر خشيت أن يكون لقاءً تخزينياً لكنهم أكدوا أنه ليس مقيل قات بل لقاءً تنسيقياً غير رسمي. وحتى الآن لا أعرف القصد، فالحاضرات قياديات مسؤولات، وشكل الضبط والربط الذي تعاملت به مديرة اللقاء لا يوحي بأي جو غير رسمي.
الحصة الانتخابية
أو الحملة الانتخابية
كان المفروض أن يبدأ اللقاء الساعة الرابعة ولكن لتأخر بعض الحاضرات اللواتي تم إعلامهن بالموعد بشكل مستعجل فتدبرن بصعوبة من يهتم بأطفالهن، وأخريات قلن لي ان بعد منزل السيدة الارياني عن موقع سكنهن أضطرهن للمجيء مباشرة من العمل الى مكان اللقاء دون العودة الى البيت، ومع ذلك، فقد بدأ اللقاء بلوم صريح أعلنت فيه السيدة بايفتش عن عدم رضاها لهذا التأخر، وبلهجة خاصة بأهالي يوغسلافيا مخلوطة انجليزيتها فيها بما يمكن ان يجعل المستمعين يظنون أنه تعجرف، وربما ليس أكثر من اعتزاز بالذات ضروري لمثل هذه الخبيرة اذا كانت تنوي أن تتعامل به مع الأحزاب. فصلافة النساء أمر ليست أحزابنا معتادة عليه بل صلافة رجال الاحزاب على قطاعاتهم النسائية هو المعتاد..ساد الصمت فترة، فالبعض ممن يجدن الانجليزية لم يكن سعيدات من هذه البداية كن يتوقعن شكراً لاستجابتهن للدعوة، فلسن موظفات في ذلك المعهد، ولا من ولايات تابعة لجهوده الديموقراطية. ومن لا تعرف الانجليزية حمدت الله لها أن التي قامت بالترجمة امرأة دمثة الأخلاق ونموذج فذ لبنات اليمن الذكيات العاملات والمسؤولات عن عائلات، هي السيدة العنود الآنسي، فلم يشعرن بالاستياء كغيرهن. فلمدة ساعة وعشرين دقيقة تحدثت السيدة كريستين عن الكيفية التي ترى أن على النساء اتباعها في حملاتهن الانتخابية كمرشحات باعتبار الأمر مجال خبرتها الأساسي، وصبرت النساء كثيراً على هذا العناء فباستثناء رئيسة القطاع النسائي في حزب التجمع اليمني للإصلاح التي أعربت عن الحاجة لمثل هذه المعلومات والمحاضرة العظيمة، كانت جميع القياديات الحاضرات إما مرشحات سابقات قام المعهد الأمريكي هذا نفسه أو قامت جهات متعددة من بينها صندوق دعم المرشحات بتدريبهن. ومن بينهن مدربات شاركن مع هذا المعهد في التدريب داخل المنطقة العربية..لكن الحاضرات تعاملن مع الموقف بأدب جم، وعملن كما يعمل الرجال الصالحون في المقايل، تبادلن الرسائل القصيرة على أجهزة الهاتف. رسالة تقول: يفضل لهذا اللقاء أن ننسق الجهود معا في سبيل إنجاح نساء أخريات غيرنا، فلسنا هنا كي نتعلم كيف نفشل في الانتخابات القادمة على الطريقة الأمريكية. ولما خرجت الرسائل القصيرة الى مزيد من حركة الخروج والدخول من الغرفة الى حجرة المشروبات والمأكولات، أضطرت خبيرة الاحزاب اليوغسلافية السابقة الى فتح الباب للنقاش وقالت النساء توقعاتهن..كانت برامج التدريب التي كان يقدمها خبراء المعهد الديموقراطي في التسعينات تبدأ فعالياتها  بالاستماع الى توقعات الحاضرين عما يرون أن يكون اللقاء قد انعقد من أجله ثم يتم الانطلاق لتلبية هذه التوقعات، ولكن كما يبدو أن عدم نجاح الديموقراطيين الامريكيين على يد بوش مرتين قد جعلهم ينسون مهاراتهم التي كانت قوية أيام كلينتون.
الذكاء الحزبي
بعض ممثلات الاحزاب قلن إن الارادة السياسية المتوافرة اليوم لدى المؤتمر الشعبي العام وبعض الاحزاب لدعم ترشيح النساء تحتاج الى ضغط امريكي كي يتحقق. ولهذا سيتحملن أية محاضرات امريكية بشأن الكيفية التي عليهن ان يدرن بها حملاتهن الانتخابية حتى لو كانت لا تضع لواقع الاختلاف بين أمريكا واليمن حساب. لأنهن في الأساس سيدربن المرشحات على مايلائم المجتمع اليمني، وليس بالضرورة ما يلائم ما كان من قبل مجموعة سوفيتية أو الأمريكان، فهن الآن بعد خمسة عشر عاماً من تجارب الديموقراطية سيلعبن السياسة بذكاء. وهناك حاجة خاصة لتدريب نساء الاصلاح كمرشحات علَّ حزبهن يرشحهن فعلاً.
raufah@hotmail.com