الإثنين 24-09-2018 14:31:49 م : 14 - محرم - 1440 هـ
عالم يتغير: هل يمكن انقاذ القدس قبل فوات الأوان؟
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 16 يوماً
الخميس 07 إبريل-نيسان 2005 07:55 م
ثمة حاجة الى جهد عربي من أجل انقاذ القدس، يفترض مثل هذا الجهد -الذي لا بد ان ينصب على الادارة الامريكية- ان يحصل بالتنسيق بين الدول العربية التي تستطيع اسماع صوتها في واشنطن كذلك يفترض ان يحصل ذلك قبل فوات الاوان، اي قبل ان تطرح اسرائيل مشروعاً للتسوية تقصي عنه القدس وبصراحة متناهية، يتوجب على ممثلي الدول العربية التي لديها علاقات طيبة بواشنطن ابلاغ الرئيس بوش الابن شخصيا ان لا استقرار في الشرق الاوسط من دون تسوية تشمل القدس اكثر من ذلك، لابد من تحذير الرئيس الامريكي بكلام مباشر من ان تسوية من دون القدس تصب في توفير وقود للعنف والارهاب والارهابيين.. مثل هذا المشروع الذي يستبعد القدس عن التسوية لن يقود سوى الى مزيد من الغضب والحقد على امريكا واسرائيل في العالمين العربي والاسلامي.
توجد مؤشرات كثيرة الى ان اسرائيل تعمل على اقناع الادارة الامريكية بمشروع تسوية لا يشمل القدس من منطلق ان المطروح حاليا اعلان دولة فلسطينية ضمن حدود «مؤقتة» وان موضوع القدس يمكن ان يكون موضع بحث في مرحلة لاحقة، علما بان اسرائيل تفعل كل ما تستطيع حاليا لتهويد المدينة المقدسة واحاطتها من كل صوب بالمستعمرات وتهجير سكانها الاصليين المسلمين والمسيحيين، إنه رهان اسرائيلي على عاملي الوقت وعلى المكان فرض امر واقع جديد يترافق مع استكمال بناء الجدار الامني الذي لا هدف منه سوى تكريس الاختلال لاجزاء من الضفة الغربية.
ما يدعو إلى مبادرة عربية في اتجاه واشنطن من اجل انقاذ القدس ان الرئيس الامريكي مقتنع بانه قادر على احلال السلام في المنطقة عن طريق اقامة دولة فسلطينية «قابلة للحياة» وتعيش جنباً إلى جنب مع اسرائيل، وقال بوش الابن ذلك صراحة الى اشخاص كانوا على مائدته في تشرين الثاني الماضي بعيد اعادة انتخابه رئيساً، وقد استقبل بوش الابن وقتذاك مجموعة من الشخصيات الاسلامية عندما اقام إفطاراً في البيت الابيض خلال شهر رمضان المبارك، يروي احد الذين سمعوا الرئيس الامريكي يتحدث عن النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي ان بوش الابن اكد انه مصمم على ايجاد تسوية، وخلافاً لما قيل ويقال عنه، تبين انه يعرف الكثير عن النزاع حتى انه دخل في تفاصيل التفاصيل بما في ذلك وضع رام الله وطولكرم وغزة، قال احد الذين كانوا على الطاولة للرئيس الامريكي: إذا فعلت ذلك ستحصل على جائزة نوبل للسلام.. وكان جواب بوش الابن: جائزة نوبل لا تهمني، ما يهمني هو السلام.
تدرك اسرائيل ان هناك تصميماً لدى الادارة الامريكية على الذهاب بعيداً في تحقيق تسوية، ولذلك نجدها حالياً تركز على ايجاد طريقة تستبعد طرح موضوع القدس ولعل اكثر ما تدركه اسرائيل ان مركز القرار إبان الولاية الثانية لبوش الابن سيكون في البيت الابيض طبعاً ولكن في وزارة الخارجية ايضا بعدما تولتها كونداليزا رايس القريبة جدا من الرئيس الامريكي، وبعد تعيين كارن هيوز مساعدة لوزيرة الخارجية لشؤون العلاقات العامة.
وهيوز تعتبر فردا من افراد العائلة اذ عملت مع بوش الابن لدى توليه منصب حاكم ولاية تكساس وانتقلت معه الى البيت الابيض ثم غادرت فترة قصيرة كي تهتم بعائلتها وها هي تعود الان لتؤكد ان وزارة الخارجية ستلعب دوراً في غاية الاهمية خلال الولاية الثانية للرئيس وانه ستكون لديها رأيها في القرارات الكبيرة.
ما يفترض ان يرافق الدخول العربي على خط انقاذ القدس، الاتفاق على جهود مشتركة للحؤول دون ارتكاب الجانب الفلسطيني اخطاء جديدة صحيح ان ضم «حماس» و«الجهاد الاسلامي» الى منظمة التحرير الفلسطينية يعتبر مبادرة مهمة تأخذ في الاعتبار ان هذين التنظيمين يمتلكان وزناً حقيقياً على الارض وان لابد من اشراكهما في القرار، الا ان الصحيح ايضا انه لابد من مساعدة السيد محمود عباس «ابو مازن» رئيس السلطة الوطنية في الامساك بالوضع والقول للعالم، خصوصاً لامريكا، ان الشعب الفلسطيني الذي يرفض فوضى السلاح يعرف ماذا يريد وانه يتكلم بصوت واحد.
هناك تصميم امريكي على ايجاد تسوية، لكن هناك ثغرات كثيرة يمكن ان تستغلها اسرائيل للحؤول دون ذلك من منطلق ان كل يوم يمر انما هو لمصلحتها وانه اذا كان عليها قبول تسوية فإنها تريد ضم القدس قبل اي شيء اخر.
من حق العرب تحذير الرئيس الامريكي شخصياً من هذا الموقف الاسرائيلي وانعكاساته على المنطقة كلها وكلما فعلوا ذلك باكراً، كلما كان ذلك افضل لأن التصميم على ضم القدس نهائياً ليس بعده تصميم اضافة الى ان «ابو مازن» في ظل فوضى السلاح القائمة في وضع لا يحسد عليه.. وكان آخر دليل على ذلك ما تعرض له مقر الرئاسة قبل ايام حين اطلق مسلحون النار في اتجاهه.
إن وضع القدس في غاية الخطورة وهناك مخاطر حقيقية تتهددها، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هل في استطاعة العرب ان يفعلوا شيئاً ام ان اكثر ما في استطاعتهم عمله عقد قمة مثل قمة الجزائر الاخيرة للخروج منها بلا شيء، وكأنهم يريدون الاعلان للعالم كله انهم غير قادرين على الظهور في مظهر العاجز.